Catégorie : المغرب

  • مافيا العقار بالمغرب وفساد الدولة

    الفنان التشكيلي الأستاذ عبد اللطيف الزرايدي:
    قصة مهاجر حوله القصر إلى لاجئ سياسي
    الفساد هو الحاكم الفعلي في المغرب
    فؤاد الهمة طلب مني أن أشكر الملك
    محامي القصر أراد نزع اعتراف مني

    القضاء المغربي
    لا صلح و لا إصلاح مع الفساد

    عبد اللطيف الزرايدي فنان تشكيلي، لاجئ بفرنسا يفضح تعفن وفساد الدولة القائم على أعلى مستوى في المغرب، وذلك من خلال تجربته الخاصة مع القضاء والإدارة المغربية بشكل عام، منذ ما يزيد عن 30 سنة مضت، و التي لم تفد فيها اتصالاته حتى بأكبر السلطات التي وعَدتهُ شخصيا بحل مشكلته في ظرف شهر، وهي تنحصر فقط في تنفيد حكم صادر لصالحه باسم الملك وعن المجلس الأعلى للقضاء بالرباط والذي يترأسه الملك شخصيا.

    شخصيات كوزير العدل والحريات السيد مصطفى الرميد و مستشار الملك السيد عمر عزمان ( نائب رئيس مؤسسة الحسن التاني للمغاربة المقيمين بالخارج ) والسيد فؤاد علي الهمة الذي أخبره مباشرة أن محام القصر الأستاد هشام الناصري قد عينه الملك شخصيا للإشراف على قضيته التي تعود إلى سنة 2004، سنوات عدة لم يدخر جهداً خلالها في طَرْق جميع أبواب المنظمات الحقوقية بالمغرب بدون آستتناء لإسترجاع عقاره الدي شيَّده بسلا بعَرق جبينه خلال عقود من تعب و معانات العمل الشاق بالمهجر: بفرنسا ، إيطاليا، واللوكسمبورغ ٠٠٠

    إنها حجة دامغة بالأدلة و الوثائق تتبت بأن الفساد هو من يحكم الدولة و لا صلح و لا إصلاح معه، وأكبر دليل على ذلك هو أن محامي القصر طلب منه توقيع شهادة شرف يعترف فيها أنه هو المسؤول عن ضياع النسخة التنفيدية للحكم، بينما سلمها السيد الزرايدي لمحاميته بالرباط الأستاذة لمياء خراز وزوجها العون القضائي بسلا السيد عبد الله بن عويشة، ولما أخبر السيد الزرايدي مباشرة الملك بمحاولة الإختلاس والتزوير وسرقة أحكامه من محكمة سلا لم يتوصل بأي جواب في الموضوع،

    وخلال بضعة شهور جائته رسالة من السيد وزير العدل ليخبره فيها أن نسخة الحكم المعنية تتواجد بمكتب الضبط بسلا وبإمكانه سحبها متى شاء، لكن الحكم لم ينفء نظرا لعدم اختصاص المحكمة في ذلك ، مع العلم أن نفس المحكمة هي التي أصدرت الحكم ! فهكذا بدأت تدور قضية الضحية في حلقة مفرغة ولم يستلم بعد عقاره رغم جميع الوثائق والأحكام إلى يومنا هذا٠

    إنها حالة من بين آلاف قضايا الفساد بمملكة محمد السادس، إن لم نقل الملايين. و كل من حاول أو قام بفضح مثل هذه الملفات ذات الصلة بالقصر مباشرة، يتم اعتقاله واختطافه كمراد الكرطومي و عادل البداحي ومأخرا الصحافي حميد المهداوي إلى غيرهم ناهيك عن معتقلي الإنتفاظة الشعبية في الريف و باقي ربوع مملكة الضلم والقهر والإستبداد!

    المصدر
    [youtube https://www.youtube.com/watch?v=21RsETOZEmE&w=560&h=315]

  • غريب أمر المخزن !!!

    <غريب أمر المخزن !!!

    مولاي عبد السلامنشر في مرايا برس يوم 14 – 04 – 2010

    أنقرهنا لقراءة الموضوع المعلق عليه http://www.marayapress.net/index.php?act=press&id=2076

    السلام عليكم الظاهر أن رجال المخزن في المغرب لا يفقهون لا في القانون و لا في الأعراف الدولية

    المغرب الأن يتجه نحو الإنفتاح و حقوق الإنسان حسب الخطاب الرسمي ، و يريد أن يتصالح مع ضحايا سنوات الرصاص و يجعل تلك الحقبة السواء و راء ظهره ، بينما بعد رجالاته من الجهال يريدون إعادة التجربة ، لكنهم نسوا أننا في زمن الأنترنت و الفضائيات .

    يكفي أن ينشر موضوع واحد في الهوتمايل أو الفيسبوك أو مقطع في اليوتوب لكي يهتز الرأي العام الدولي و ليس الوطني ، لأن الرأي العام الوطني لا وزن له عند السلطة .

    المهم ، أتمنى من السلطات المعنية أن تفتح تحقيق مع هذه العصابة التي حاولة ان تذهب بالمغرب للهواية حفظ الله جميع الموالين من شر المتربصين و الجهلة نشكر مرايا برس على نقل الخبر الحصري ، بارك الله بكم.

    المصدر

  • نظيمة المخزن، تركيبتها ودورها في تكريس التقليدانية

    نظيمة المخزن، تركيبتها ودورها في تكريس التقليدانية

    خديجة صبارنشر في العمق المغربي يوم 29 – 06 – 2018

    كثر الحديث هذه الأيام في المغرب عن ترديد كلمة المخزن؛ عبر وسائل الأعلام وعبر شبكات التواصل الاجتماعي وأثناء الحديث في بعض اللقاءات الفكرية، وبالأخص بعد صدور الحكم على معتقلي حراك الريف، الذي أظهر أن المخزن لا يقبل المنافسة.

    لقد عرف المجتمع المغربي تحولا كبيرا في العقود الأخيرة، دون أن يتمكن المحزن من مواكبة هذا التغيير، باعتماد سياسة جديدة لها علاقة بالدولة الحديثة وبالحداثة السياسية.

    جاء في محاضرة الأستاذ محمد سبيلا بالفضاء الثقافي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالدار البيضاء يوم 30 مارس الماضي: » إن المدرسة الفلسفية المغربية نشأت من قلب الصراع السياسي بين التيار التقدمي والتيار التقليدي الذي مثله المخزن والقوى المحافظة في الحركة الوطنية. وجاءت في سياق عالمي يتسم بصعود الحركات التحررية والتيارات الاشتراكية، لكن النظام المخزني فطن إلى أن هذه المدرسة تشكل خطرا عليه لأنها تغذي اليسار المغربي والقوى السياسية التقدمية فقام بخنق الفلسفة في الجامعة بأن ألغاها بقرار سياسي، وفي المقابل قام بتشجيع الأصولية من خلال اعتماد تدريس مادة الدراسات الإسلامية حتى يقضي على منابع التفكير الفلسفي العقلاني ». من هذا المنطلق، سأركز في هذه الورقة على معنى »المخزن » كنظام؟ وجذوره ضاربة في عمق الماضي المغربي، وكثابت ومتحكم في المسار التاريخي للمغرب والمغاربة؟ ما هي العوامل الكامنة خلف استمراريته، انطلاقا من مفهومه في المشروع الفكري للأستاذ عبد الله العروي.

    إلى حدود عام 1956، كان يسوس المغرب سلطان، ويحف بحضرته مخزن، وليس ملكا تساعده حكومة. وهو في الواقع نسق في التسيير يعكس طبيعة العلاقة بصانع الكون، على اعتبار أن السلطان خليفة الله في الأرض. وتقوم القاعدة الأصلية المؤسسة للسلطة السياسية على البيعة كصيغة لإضفاء الشرعية على النظام، و تعبر في شكلها ومضمونها على فكرتي اليمين والعقد الواردة في الآية: « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ».

     » المخزن » في نظر ابن خلدون هو سلطان، قبيلة أو زاوية. في الحالة الأولى تغلب على الدولة خصائص القبيلة في تنظيماتها وسياستها وغاياتها كما كان الأمر أيام المرابطين والمرينيين وغيرهم. وفي الحالة الثانية تغلب صفات الزاوية كما عند الأدارسة والفاطميين والسعديين و بأحرى الدلائيين. وفي الحالتين المخزن تنظيم مضاف، يتلخص في جيش وديوان، ( سيف وقلم). من يحمل هذا أو ذاك، الجندي والكاتب، فهو مخزني، وأسرته مخزنية متى توارث فيها المنصب. المخزني صاحب  » كلمة »، يتلقاها ويبلغها، له مأمورية، يأمر ليطاع لأنه هو مأمور مطيع ».

    المخزن بالتحصيل هو البنية البشرية للدولة: في معناه الضيق، يتعلق الأمر بالمشتغلين في الجهاز الإداري أي الجيش والبيروقراطية. وهما العنصران الأساسيان المكونان له، وكل من يتقاضى أجرا من الخزينة السلطانية، وليس ممن يتم تعويضهم من مال الأحباس كأعضاء الإدارة الحضرية، والهيأة المكلفة بالحفاظ على الأمن في المدن، وإلى حد ما في القرى. أما في معناه الواسع فيشمل جميع الجماعات المشكلة لأعضاء المخزن الضيق؛ الخاصة وقبائل الكيش، الشرفاء والعلماء والأعيان والمرابطون المنتشرون في البوادي. وهم إجمالا من يحضون بالصلاة، أي الهدايا ويملكون ظهائر التوقير والاحترام أو بإمكانهم الحصول عليها، ومن يعتبرون أنفسهم جزءا من المخزن تأسيسا على إقراره لهم بفضائل لا تتوفر في العامة. بهذا التعريف يؤكد المؤرخ عبد الله العروي على الطابع الأساس للمخزن أنه مؤسلم وعربي ومعرب، ويستند إلى القوى المحلية لمقاومة البلاد التي تقاومه ويفرض نفسه بشكل شبه مستديم على المناطق الخارجة عن سلطته بالاعتماد على قوى محلية كالزوايا والزعامات، مفندا مقولة كون المخزن قبيلة حاكمة أو إقطاعية أو نموذجا للاستبداد الشرقي.

    العامة هم من يباشرون الأشياء؛ من فلاحين وكسابين وصناع وتجار، أصحاب مهن متميزة، وعلاقتهم بالإنتاج أظهر وأوثق. والخاصة هم من يباشرون البشر من شرفاء وعلماء وشيوخ وقادة. وفوق هؤلاء و أولائك يوجد الحكام أهل الحل والعقد، أصحاب الأمر والكلمة. فهم إما عسكر(السيف) وإما كتاب (القلم) وإما قضاة (الشرع): الشرفاء والعلماء والشيوخ… هيئآت متميزة، لكن تجمعهم ظاهرة، كونهم لا يباشرون الإنتاج. فهل من شريف فلاح أو عالم صانع إلا مضطرا أو زاهدا !! إلى حدود القرن التاسع عشر ظل الجيش يرمز إلى النظام القديم ولم يحدث فيه أي تغيير، بينما شهد الجهاز البيروقراطي تطورا ملموسا دون أن يصل به الأمر إلى درجة حصول قطيعة مع الماضي. لكن هذا القرن شهد تطورا في المراتب المرتبطة بالإدارة المركزية المتمثلة في « البنيقات » بشكل يمكن الحديث عن بيروقراطية وازنة، بسبب اتساع حجم العلاقات بين المغرب وأوربا. و دأب المتعاملون الفرنسيون معها في نهاية القرن إلى الإشارة إليها بعبارة « Administration maure « .

    يشير الأستاذ عبد الله العروي إلى ارتباط ظهور أجهزة المخزن ببذور فكرة الدولة بمفهومها العصري، حيث أضحت الكلمة تطلق على مجموع أرض المغرب على شكل هيأة إدارية وتراتبية اجتماعية وعلى سلوك ومراسيم، بمعنى أن المخزن كان سيفا وقلما، نما وتطور في كل دولة وإمارة تعاقبت في المغرب، حتى في الدولة الزيانية التي كانت أقل اتساعا وغنى، مما يقيم البينة على أنه: » وجد في المغرب خلال القرن التاسع عشر دولة ومجتمع بكل ما يعنيه المفهومان، أي أن البلاد لم تكن كما يعتقد شتات قبائل مستقلة. » المهم أنه  » توجد عندنا ذهنية مخزنية تفوق في تميزها و فرادها ما يماثلها اليوم في مجتمعات أخرى ». وتعد الخدمة المخزنية بابا من أبواب الثروة والترقي وفرصة سانحة للإثراء، بشرط الولاء والتفاني في الخدمة، منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر: »الولاء عند مخزنيينا تام وكذلك الخضوع وكذلك الكتمان. لا شخصية لرجل المخزن سوى المخزنية؛ بانتمائه إلى المخزن باحتمائه به، يكون قد حط الجمل عن كتفه، لا غاية له لا شغل له، سوى انتظار الأوامر وتبليغها. هذه الذهنية لا تنحصر في رجال المخزن، وهم قلة بل تنتشر آليا في سائر المجتمع ».

    والمنصب الحكومي يوفر لصاحبه النفوذ والسلطة كما يتيح له اقتناء أموال منقولة وعقارات يحصلها في غالب الأحيان مما للدولة أو مما للجماعة. وتجار السلطان فئة من المحظوظين يحصلون على امتياز يمنه إياهم السلطان لممارسة التجارة الخارجية مع الأجانب، في إطار سياسي عام كان أساسه التحكم السلطوي في المال. والسلطة عندما كانت تخول أحد المستفيدين نصيبا من الجاه، فقد كانت تعطيه فرصة تحصيل « ثروة غير عادية ». والجاه أساس السلطة، وهو السبيل إلى الاغتناء كما قال ابن خلدون، فإن كان متسعا كان الكسب الناشئ عنه كذلك وإن كان ضيقا قليلا فمثله. فكل من لم يملك جاها أي صلة وطيدة بماسكي الأمور في الدولة، بما يمكنه من ممارسة القهر والعسف والتسلط على مراتب المجتمع الفاقدة للجاه وللتحصيل. والمخزن يغدق على خدامه الأوفياء ويجازيهم خير الجزاء، لكنه يتصرف مع خدامه المثرين وكأنهم مستغرقو الذمة. يفرض الضرائب ويستخلصها دون أية معايير موضوعية، ويترك لأعوانه ضمنيا هامشا لأخذ نصيبهم من تلك الضرائب. وضع لا يختلف عما يجري اليوم في الألفية الثالثة. باختصار، النظام المخزني قائم على ابتزاز فئات واسعة من المجتمع، مقابل تمتيع فئات محظوظة بامتيازات ريعية غليظة. يقوم على هاجس الأمن والتخويف وليس على النجاعة الاقتصادية. وما شهدته أحداث الحسيمة وجرادة شاهد على ذلك.

    وتميزت طائفة من النخبة السياسية بعداء شديد للإصلاح ولأي تغيير في الأوضاع القائمة في البلاد. وقد سعى الاستعمار منذ توقيع اتفاقية الحماية سنة 1912، إلى الحفاظ على ثيوقراطية الحكم السلطاني، للوقوف ضد أي محاولة ترمي إلى الأخذ بأسلوب المؤسسات البرلمانية الفرنسية، بهدف الحفاظ على المظاهر الخاصة بالتقاليد، وفطن إلى منفذي النزوع التقليدي الوراثي عبر الاتكال على ذوي النفوذ المحليين، فأوكل للأعيان مهمة مراقبة العالم القروي التقليدي، وتم تلقيح « المخزن التقليدي » ب « إدارة الحماية »، مع الاحتفاظ بمسألة التداخل بين الديني والزمني، وركبت السياسة انطلاقا من هذه المستويات المتناقضة؛ فلجوء النظام السياسي المغربي بعد الاستقلال إلى تبني مفهوم الدولة الحديثة لم يمنعه من الإبقاء، موازاة مع ذلك، على أنظمة ومفاهيم تقليدانية، يوظفها بالطريقة التي تمكنه من الحفاظ على استراتيجيته المحبوكة في الحكم. وهي إفراز الحماية يقول: » كانت الدولة المغربية مزدوجة (وإن توحدت رمزيا في القمة): لغتان، ثقافتان، اقتصادان، قانونان. كانت هناك « دولة » وافدة، بمعالمها ونظمها، هيئاتها، يرأسها المقيم العام، ودولة أصيلة على رأسها إمام شريف. »

    مخزن الحسن الثاني 1961- 1999

    واصل الامتداد المخزني حضوره في مغرب الحسن الثاني، باعتماد سياسة الريع أسلوبا في الحكم، لدرجة أضحى معها السمة المميزة له، وباعتماد الدولة الحديثة مع الاحتفاظ بالتقليدانية. تم تفكيك بنية « المخزن » كجهاز سلطوي تقليدي، ذي عمق تاريخي وتراتبية خاصة وشبكات امتدادات وهيمنة متجذرة في أعماق المجتمع، وإعادة هيكلته بميكانيزمات العصر الحديث، مع تقوية وتعميق آليات السيطرة والهيمنة القديمة، ليضحى النظام المغربي خاضعا لمنطق المساكنة والمجاورة بين التحديث والتقليد، بمعنى أنه مبني على خطين متوازيين لا يلتقيان أبدا :
    الأول: خط مخزني مغرق في التقليد المتوارث والتقليدانية. وهو صورة عامة للنظام المغربي التقليدي في مرحلة كان فيها ما يزال في منأى عن مصادر التأثير الأوربي.

    الثاني: خط تحديثي ممثل بالمؤسسات الحديثة الناجمة عن الاتصال بالآخر(الغرب)؛ حيث مر الزمن وتغيرت الظروف ومعها الألفاظ والتعابير( شعب ونخبة وحكومة، جيش وبيروقراطية وقوانين، سيادة وتفويض وتنفيذ: » عاد الجيش وعادت الإدارة في غالبيتها مستحدثة بيد ممثل الدولة الحامية لكون معاهدة الحماية عقد تفويض. كلف الممثل المذكور بإصلاح ما هو قائم، وإنشاء الدوالب الناقصة والضرورية في مفهوم الدولة الحديثة. وهكذا في ظرف نصف قرن شيد على أرض المغرب مجتمع جديد بقاعدته الإنتاجية وتنظيماته الاجتماعية ولغته وثقافته وعقيدته الخاصة، مجاور للمجتمع الأصلي، غير متداخل معه. » وعبر هذه التركيبة تتعايش المؤسستان وتشتركان في عملية التسنين (retraditionalisation) بتعبير الأستاذ العروي، أي الانتماء لنظام اجتماعي معين يتجسد في سلوك محافظ تكراري، بمثابة حاجز وقائي ضد عوامل التغيير والتحول، يقوم على إعادة إنتاج النظام، بثقافته التقليدية الحية، بتربيته الأولية الغالبة، وإعطائه مبررات الاستمرارية والقوة الرمزية والإيديولوجية والتي تتقوى فاعليتها زمن الأزمات، له قاعدة إنتاجية، يبحث فيها الاقتصاديون تتداخل فيها عوامل عتيقة وأخرى مستجدة يقول: » تتعاقب الأجيال، يتتابع الحكام، يتبدل الأشخاص، ويبقى النظام على حاله، ثابتا راسخا، وكذلك الذهنية العامة. »

    والتسنين اختيار تقليدي واعي بذاته وبأهدافه، وليس وصفا موضوعيا لما مضى وانقضى، بل هو تركيب حداثة/تقليد. واختيار يتم وفق مصالح قوى اجتماعية معينة تروم الحفاظ على وضعها وتطلعها للمستقبل، بجعله أداة توظيف سياسي لخدمة مصالحها، حيث تعيد البنية إعادة إنتاج النخبة وثقافة المجتمع المغربي بصفة عامة: الفقه باعتباره ثقافة العلماء، الآداب بما فيها الفلكلور بوصفها ثقافة المخزن، التصوف يشكل ثقافة الشعب، غير أن وراء تنوع الإبداعات الثقافية توجد منهجية وحيدة تؤسس للإيديولوجيا التي هي الضامنة للنزعة التقليدية المغربية.

    مخزن محمد السادس 1999…
    في مغرب محمد السادس تغير النظام لكنه في العمق حافظ على المنطق نفسه، إذ لم يدخل أي تغيير جوهري على المخزن، ذلك أن السمة الغالبة على الأنشطة الرسمية حافظت على تركة الحسن الثاني بكاملها، والهدف هو جر الملك الشاب إلى تتبع إرث والده. ترويضه وإجباره على تقمص الدور التقليدي رضي بذلك أم أبى. و سوف يتركز أكثر عند تنظيم حفل أول بيعة للعامة يوم 20 أغسطس 1999، في زمن حكومة التناوب التي كانت بدورها تناوبية بالاسم سلطانية في الواقع. و الأسلوب العتيق يدل على أن كتاب السلطان لا يزالون في الخدمة. يقول الأستاذ العروي: » كان علال الفاسي لا يقبل يد الملك وقبلها محمد بوستة، كذلك اليوسفي لا يقبل يد الملك الجديد وقبلها مرتين الوزراء الشبان. تنتعش المخزنية بتجدد الأجيال حيث تكثر المنافسة. » ويعلق « حب الولاء هوى كل مغربي. » إذ يتأكد عجز النخب عموما والنخبة المثقفة على الأخص و السياسية على وجه الخصوص وأوهامها عن مقاومة التطويع.

    من المؤكّد أن كتابات العروي، بقدر ما تشخص وتعري معضلات التحديث في المجتمع المغربي والعربي، لا تكف تؤكد على ما يسعف في استنباته وإدماجه في نسيج الدولة والمجتمع والثقافة. ومنذ أن دشّن مشروعه ب « الأيديولوجيا العربية المعاصرة » في الستينيات، مرورًا ب « الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية » ثم « أزمة المثقفين العرب » وسلسلة « المفاهيم »، إلى « الفلسفة والتاريخ »، والأمر عنده يتعلق بضرورة العودة إلى أصل المشكلات لكشف جذور الخلل وقياس اتجاهها من زاوية ما توحي به للفكر وللعمل. وهو مسكون بشروط نهضة المغرب، ومفجوع من تأخره، ومندهش من ضعف نخبه وتقلبها. يقول في « الأيديولوجيا العربية المعاصرة »: »لقد ولدت محاولتنا من تأمل وضع خاص، وضع المغرب اليوم. وما من شخص يتمالك نفسه من إبداء الدهشة إزاء العجز السياسي والعقم الثقافي اللذين تبديهما النخبة المغربية ». استنتاج مازال سائر المفعول وقد يجتهد أي واحد منا للقول إنه لا يزال يمتلك راهنية مثيرة، لأن المتأمل للوضع المغربي الحالي قد تنتابه الدهشة، كذلك، مما يسود العمل السياسي من عجز، وما يسيطر على الحياة الثقافية من رخاوة تسطيح. وتهافت النخبة على اصطياد المصالح بأية طريقة، بل لم تعد تميز بين اليمين واليسار، بين التقدمي والأصولي !!

    ركز محمد السادس منذ توليه العرش، على بعض المشكلات الاجتماعية التي كانت لا تخطر ببال والده، وبعبارات تنم على اهتمام شخصي لدرجة وصفته بعض المجلات الأجنبية ب »أب الفقراء ». وبعد تسعة عشرة سنة من حكمه عاش المغرب ظهور بعض الأوراش الكبرى: بناء الطرقات والجسور ومشاريع تشييد البنيات التحتية لكن ما لم يمسه التغير هو الوضع الاجتماعي للمغاربة، إذ ازداد الفقر وتنامت البطالة و واتسع التهميش، بل تدني مستوى العيش لدى الفئة المعدومة التي تخرج يوميا في تظاهرات عبر تراب المملكة، أما الفئة الوسطي فإمكانياتها لا تسمح لها سوى بالبقاء على قيد الحياة. ولعل هذا ما جعله يتساءل في إحدى خطبه كيف أنه رغم المجهودات المتواصلة وغير المتوقفة، ورغم ما يتوفر عليه المغرب من ثروات فسفاطية وسمكية ومعادن ومقالع، لا ينعكس مردودها على الحياة الاجتماعية للمواطنين؟ لذا أعلن عن فشل التنمية في المغرب، داعيا في الآن ذاته إلى العمل على إعداد نموذج تنموي يستجيب لتطلعات المغاربة، وبطي صفحة الريع والفساد والتعليمات والتحالف مع الأعيان، وتقوية الجهاز الأمني المتحكم في البلاد، يقصد الأثرياء الذين يتهربون من تسديد الضرائب ويستفيدون من امتيازات خاصة، كما يستفيدون من الريع الذي يثقل كاهل ميزانية الدولة، واللوبيات السياسية والاقتصادية، التي تضرب كل الحقوق والقوانين القاضية بالعدالة والإنصاف الاجتماعيين عرض الحائط، لجشعها المفرط.

    نموذج النظام المغربي هجين: فهو عبارة عن إرث مزدوج كما مر بنا تلقيح المخزن التقليدي بإدارة الحماية. لا هو ديمقراطي يتحرك ببطء نحو التقدم دون أن يتراجع كما يحدث في الهند، ولا هو استبدادي كما هو الحال في الصين التي تتبنى نموذجا اقتصاديا استطاع أن يحقق نسبة نمو جد مهمة سنويا، ويمكن ملايين الصينيين من الارتقاء كل عام من الطبقة الفقيرة إلى المتوسطة. البرلمان مقيد بالإمامة والحكومة مقيدة بالملكية. السياسيون واعون باللعبة لكن كل واحد منهم يود أن يشارك في السلطة دون تحمل أية مسؤولية، من هنا تكوين مشيخة…المنصب موجود، وهو منصب ريعي، لذا تدفع الملايين في الانتخابات التي أصبح يتهافت عليها وعلى الأحزاب الأغنياء الذين لم يكن لهم أي حضور في سنوات القمع القاسية، لأن السياسة كما تمارس عندنا تضمن لهم تنمية المزيد من الثروة، وحتى ونحن نعيش اليوم حمى فوضى ديني طقوسي، ونري آثارها الآن في المجتمع وبدلا من اكتساب القيم العقلية وفرضها كقيم أساسية، بدأنا نفرض قيما أخري باهته، ليتواري دور العلم.

    الدولة المغربية التقليدية (المخزن) كما يقول الأستاذ العروي: »جيش ونظام، شرف وشرع وقيادة، الحاصل تطابق بين النوازع النفسانية والهيئات الاجتماعية والتنظيمات السياسية والوظائف التي يقوم بها متولي الأمر، فهو بذلك سلطان وأمير وإمام وشريف وقاض. جمع الحسن الثاني بصفته ملك المغرب كل هذه المعطيات، ولم يتوانى عكس الموقف التقليدي المشار إليه سابقا في إعطاء اللقب مضمونه الحرفي، للتفرد في مسؤولية تسيير الجيش والشؤون الدينية والعدل والأمن الداخلي والعلاقات الخارجية، بمعنى التحكم في وزارات « السيادة، » في انتظار أن يأتي التهذيب من التاريخ، من التطور الموضوعي المستقل عن إرادة الأفراد. وإلى أن يحصل ذلك فالمغربي هو الوحيد الذي يستعمل التكنولوجيا الحديثة في التواصل ويذهب إلى قارئة الحظ أوصاحب الرقية الشرعية. هو الوحيد الذي يركب أرقى أنواع السيارات ويعلق على زجاجها هذا من فضل ربي، أو يعلق الخمسة ظانا أنها ستذهب عنه العين. هو الوحيد الذي يتفرج على « ناسيونال جيوغرافي » وبرامج « علم وحياة » وينكر نظرية داروين. هو الذي يشهد توالي الفديوهات الناقلة لحالات الاغتصابات والاعتداءات الجنسية في الفضاء العمومي، وفي وضح النهار، وأمام الملإ ، من يغتصب ومن يتقن التصوير بواسطة التقنية الحديثة… أمثلة تعكس ازدواجية المجتمع المدعي الحداثة والغارق في التقليدانية. هكذا سيبقى المغاربة شاعرين بالانفصام والتناقض الذي يحيونه يوميا. 

    المصدر

  • المخزن المغربي يفسد أكثر مما يصلح

    منذ فجر « الاحتقلال » ونحن نسمع المخزن المغربي يتحدث عن الإصلاح ،في كل مرة يخرج إصلاح يتبعه أخر جديد ،فمرة يرفعون شعار إصلاح التعليم ،ومرة إصلاح الصحة …،وأخر الإصلاحات التي نجد المخزن يتحدث عنها إصلاح القضاء ،مر ما يزيد عن نصف قرن من « احتقلال  » المغرب ولا يزل المخزن يبحث عن الإصلاح ،فرغم كل هذهالمدة الطويلة التي مرت لم يستطع أن يجد أي حلمعضلات هذا البلد .

    في حيننجد أن بلدانا كان المغرب أحسن منها أصبحت الآن دولا يضرب بها المثل في الازدهار والنمو كاسبانيا نموذجا ،والسبب الذي جعلهم يصلون إلى هذا التقدم هو أن الشعب استطاعالقضاء على المفسدينالذين كانواوراء تخلفهم ،فمسؤلو دولهم كانوا يعدونهم بالإصلاح في كل مرة ،لكن لا شيء تحقق ،ولم يكن ذلك إلا شعارات لا أساس لها من الصحة الهدف منها اسكاتأصوات الشعب،وبالتالي ضمان الاستمرارية في كراسيهم لمدة أخرى ،لكن عندما بلغ السيل الزبى عمل الشعب على تغيير هذه الأنظمة بطرقسلمية راقية وحضارية، ومنذذلك الحين وهم يعيشون في رخاء وتقدم في مختلف الميادين ،نفس الأمر سيحدث في بلدنا الحبيب فالمخزن يتلاعب بمصير الشعب وفي كل وقت يضحك عليهم ويعمل على إسكاتهم بما يسمى الإصلاح الذي يراد من ورائه الإفساد والاستمرار في نهب أموال الشعب .

    لكن لاشك أن الفساد لن يستمر ولوطال أمده فبمجرد أنيبلغ السيل الزبى بالشعب فانه سيقضي علىهؤلاء المفسدين ،بعد ذلك سيتحرر من قيد الاستبداد كما تحررت منه كل الشعوب التي أصبحت يضرب بها المثل في التقدم والازدهار ،فكما يقال الضغط يولد الانفجار ،فالشعب المغربي سئم منشعارات المخزن الكاذبة ،والدليل على ذلك التاريخ الذي يجب دائما أن نرجع إليه وأن لا ننساه،وهوالعزوف الكبير للشعبعن التصويت في الانتخابات البرلمانية الماضية لسنة 2007 بالرغم من أن المال الغير المشروع استعمل بشكل كبير في هذه الانتخاباتلدفع المصوتين للمشاركة لكن المخزن لم يتعظ ولم يأخذ الدرس من الشعب في هذه المناسبة التي عبر فيها الشعب عن سخطه على الدولة ،الشعب المغربي يتألم وجراحه تكبر يوما بعد يوم ،وساعة الصفر تقترب ليقول الشعب كلمته التي أراد المخزن أن يغيرها باستعمال شتى الوسائل الشيطانية.

    المخزن لا يمل ولا يستحي من تكرار كذبه على الشعب من خلال رفعه لشعارات الإصلاح التي تهدر بسببها أموال طائلة ،التي يكد ويجتهد الشعب في جمعها ،لتصل إلى أيادي اللصوص والتي تهدر في ما لا ينفع كالمهرجانات التي يستدعى إليها الصهاينة مرة والشواذ في المرة الأخرى ،فهم يدعون الصهاينة الذين يمارسون جرائم متكررة ضد إخواننا الفلسطينين فمؤخرا تم دعوة مغنية كانت مجندة في الجيش الصهيوني الى مهرجان » التسامح » بأكادير،وفي نفس المدينة شاركت « نومي تيلزور  » وهي باحثةصهيونية في المؤتمر الدولي للصبار ،وفي العام الماضي شاركت لاعبة التنس شاهر بير، وهي مجندة سابقةفي جيش الاحتلال الصهيوني ، في منافسات دوري الأميرة مريم للتنس التي جرت منافساتها بفاس في شهر أبريل 2009،وفي نفس السنة شاركت الإرهابية « تسيبي ليفني » وزيرة الخارجية للكيان الصهيوني السابقة في منتدى « أيام الشرق الأوسط 2009″ الذي نظمته المؤسسة المغربية أماديوس في شهر نونبر 2009 .
    وكما أن رئيس الكيان الصهيوني » شيمون بيريس  » كان قد عزم على زيارة المغرب للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر تنظيمه نهاية الشهر الحالي، الا أن هناك ضغوط عربية هائلة مورست طيلة أيام على المغرب وتكللت بإيقاف هذه الزيارة ،ولولا ذلك لتم استقباله بالتمر والحليب …

    أضف إلى ذلك الأموال الطائلة التي تعطى لهم ،بحيث أن الشعب المغربي في أمس الحاجة إليها إما لعلاج أبناءهم أو لشراء قوت يومهم أو لأجل تعليم فلذات أكبادهم أو…أو وأنا أتحسر..
    المخزن بأفعاله هذه يكون قد شارك مع الصهاينة في ارتكاب جرائم إنسانية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ، أليس هذا بمنكر عظيم يستدعي إن لم أقل يجب على علمائنا أن لا يسكتوا له ،فسكوتهم على هذا المنكر التي يقترفه المخزن دليل على رضاهم بها ،و الشرع الحكيم يوجب عليهم أن يغيروا المنكر بلسانهم وأن يعبروا في منابرهم على استنكارهم لمثل هذه الأفعال أم أنهم يخافون من عزلهم عن مناصبهم ،كما فعل المخزن مع الدكتور » الجليل بنشقرون » الذي نتمنى من كل علماء المغرب أن يسيروا على نهجه ،لان ذلك لن يخسر منه العالم الرباني أي شيء ولن يزيده ذلك إلا عزا وشرفا وتعظيما ،لان إنكار المنكر باللسان واجب عليهم فعله ،فقد قام سعادة المخزن بإعفاء الدكتور الجليل رضوان بنشقرون من مهامه رئيسا للمجلس العلمي المحلي لعين الشق بالدار البيضاء، وذلك على خلفية موقفه الشرعي والعلمي من مشاركة المطرب » إلتون جون »، المعروف بمثليته الجنسية، في مهرجان موازين بالرباط لهذا العام ،حيث صرح الدكتور للصحف الوطنية أن ذلك الموقفالذي أدلى بههو موقف جماعي للمجلس العلمي المحلي لعين الشق، مضيفا أن المجلس استوحى موقفه من مقومات الأمة وثوابتها، وأكد بالقول وذلك ما كنا نعمل به في إطار المشروعية وما يجب على العلماء العمل به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    وكان قد جاء في بيانهم أن تبذير أموال الأمة فيما لا يجدي، واستدعاء أشخاص يقصدون دعوة المسمى جون ومن يشبههم كالصهاينة الذين يتم استدعائهم لحضور أنشطة داخل المغرب ،لا يحترمون قيم الأمة وثوابتها، ووضع القدوات السيئة أمام الناشئة بما يمس سلامة عقولها ومقوماتها »،

    إن المخزن عوض أن يمتثل للعلماء ويحترم حرية التعبير يعمل على عزلهم ما يعني أن المخزن يشجع الرذيلة والفساد ،وهذاوغيره يؤكد بالملموس زيف شعارات المخزن التي تدعو إلى الإصلاح ،فهم يريدون إفساد الشعبوليس العكس ،لان الذي يريد الإصلاح لا يعمل على عزل العلماء بعد أن أبدو أرائهم حول قضايا الأمة التي يجب على المخزن تنفيذها أو احترامها على الأقل ، فهذه الواقعة يكون المخزنقد فضلجون علىالدكتور بنشقرون فعوض أن يطرد جون قاموا بعزل الدكتور بن شقرون ،ومن خلال هذا افهم يا شعب أن سعادة المخزن فاسد ويريد نشر الفساد ويعمل على تقديم ولائه الخالص لدعاة الصهيونة ،في المقابل يعمل الصهاينة على حمايةمصالح المخزن ،وأنت أيها الشعب جزاؤك الويل إذا لم تمتثللأوامر المخزن.

    المخزن في هذه الأيام أيها الشعب العزيز يرفع شعار إصلاح القضاء لينضاف إلى قائمة الإصلاحات التيأطقها منذ ما يزيد عن نصف قرن ،فهو يقول لك بأنه سيعمل علىجعل السلطة القضائية مستقلة عنالسلطة التنفيذيةوالتشريعية ،وأقول لك بأن المخزن لا يزال يسيطر على القضاء وجعله تحت وصاية وزير العدل وبالتالي فهو الذي يحق له عزل القاضي ولا يمكن لهذا الأخير إلا أن يمتثل لأوامر سيده،وعليه فإما أن يقبل أن يكون موظفا ناطقاتحت سلطته المفكرة والآمرة و إلا فانه يكون قد رفض الانصياع لأوامر سيدهوبالتالي من يعصي أوامر سيده فان الجحيم هو جزاؤه الأخير.

    المخزن عبر في العديد من القضايا والمناسبات أن القضاء المغربي لا ينفذ إلا التعليمات التي تملى عليهخاصة في القضايا المتعلقة بالمحاكمات السياسية ،الحكم يكتبه المخزن مسبقافي مكاتبه ،والقضاة ما عليهم إلا أن ينطقوا به في غرف المحاكم عملا بمقولة سمعا وطاعة سيدي المخزن المحترم ،ومثال حي على تدخل السلطة التنفيدية بالمغرب في شؤون السلطة القضائية ،هو ما قام به وزير الداخلية الأسبقشكيب بن موسىحين تماعتقال المعتقلين السياسيين الستة المتابعين في ملف ما يعرف بملفخلية بلعيرج الإرهابية ،عقد ندوة صحفيةوأكد فيها مباشرة بأن المتهمين إرهابيينكانوا ينوون تنظيم هجمات إرهابية بالمغرب وأنما يسمى المعتقليين الستة ألخصهم هكذا أما السيد الوزير فقد ذكرهم بالاسم كانوامشاركين في خلية بلعيرجويستعدون لانجاز أعمال إرهابية بالبلاد ،وبالتالي فان سعادة الوزير صدر حكم الإدانة قبل دراسة الملف في القضاء ،بينما القضاةنطقوا بالحكم ،فالوزيرخالف القانون و تدخل في مهام القضاء ،لان القاعدة القانونية تقول المتهم برئ حتى تثبت إدانته ،والذي عليه اتبات بأن أولئك إرهابيين هم القضاة وليس الوزير ،لكن السيد الوزير أدانهم قبل أن تثبت إدانتهم من القضاء، وهكذا نكون أمام نموذج من تحكم السلطة التنفيذية على السلطة القضائية ،بل نجد أن الولاة والعمال يوجهون أحيانا تعليمات إلى القضاة للحكم في بعض القضاياخاصة السياسية منها وفق مايشتهي هواهم ،مما يوثر سلبا على استقلالالقضاء وهذا يؤدي لا محالة إلى فسادالجهاز القضائي وكمثال علىهذا النوع من التعليمات ما يخص معتقلي أحداث تغجيحت في دجنبر الماضي ،فجل القضاة أكدوا لنا على أنهم يعملون على تنفيذ التعليمات لا أقل ولا أكثر وأن القضية لا يتحكمون فيها في شيء ،ومثالا كذلك على تسخير المخزن القضاء على اسكات وقهر بعض الأصوات المعارضة ،الأحكام الجنونية التي تصدر باستمرار ضد الصحفيين كتوفيق بوعشرين و علي أنوزلا وبنشمسيورشيد نينيواللائحة طويلة.

    وكذا بالنسبة للمدونيين ونشطاء حقوقيين كالمعتقل » شكيب الخياري » و متابعة ألاف الاشخاض بتهمة الانتماء إلى تنظيمات سياسية معارضة كجماعة العدل والإحسان على سبيل المثال حيث تم اعتقال من سنة /24/06/2006 إلى حدود ماي من السنة الجارية ما يزيد عن 6481 معتقلا منهم 1026 من النساء و31 من الأطفال، مع العلم أن هذه الأرقام هي التي تمكّنا من حصرها، وإلا فالمؤكد أن العدد أكبر من ذلك، وقد توبع من هؤلاء 1268 شخصا في المجموع في 218 ملفا، غطّت جميع تراب المغرب، أي جميع المحاكم الابتدائية المغربية، وقد تراوحت الأحكام الصادرة ما بين البراءة والإدانة على حسب المواقع والمحاكم حسب ما جاء في تقرير الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان في ماي الماضي.

    وعليه لا يمكن الحديث عن استقلال القضاء ما لم يستقل عن المخزن ماديا ومعنويا ،فالقضاء في المغرب لا يزال في خدمة المخزن ،فلو كان القضاء مستقلا بالفعل لتم محاكمة جلادي سنوات الرصاص التي اعترف المخزن بارتكابها ،ولو كان ذلك صحيحا لتم محاكمة كل المسؤولين عن الفساد الواقع في هذا البلد ،ولكن نجد العكس فهم دائما يفلتون من العقاب،ولا يقدر القضاء في ظل وضعه الحالي متابعتهم إلا إذا صدر ذلك من المخزن .

    إن قطاع العدالة بالمغرب يعتبر من أهل القطاعات التي تعرف انتشار بؤر الفساد والاختلالات التي ساهمت بشكل كبير في النيل من نجاعة العدالة وفقدان المتقاضين الثقة في القضاء ورجاله، ويرجع أسباب ذلك إلى وقوع قضائنا تحت وطأة التعليمات،وخضوع القضاء لوصاية وزير العدل ،فهو الذي يتولى تدبير مشوار القضاة المهني، وهو كذلك الرئيس المباشر للنيابة العامة، ناهيك عن غياب تنظيم محكم للمهن القضائية وصعوبة تنفيذ الأحكام وولوج المتقاضين إلى الخدمة القضائية وغياب جودة الأحكام.واستمرار ضياع الحق في العدل المغربي.،أضف إلى ذلك كله عدم تحسين الظروف المادية لرجال القضاء ،بحيث يجب تمكينهم من الاستفادة بأعلى الرواتب من التي يتقاضاها موظفو الدولة.

    إن استقلالية القضاء تقتضي عدم وجود أي تأثير مادي أو معنوي أو تدخل مباشر أو غير مباشر وبأية وسيلة في عمل السلطة القضائية؛ بالشكل الذي يمكن أن يؤثر في عملها المرتبط بتحقيق العدالة، كما على القضاة بأنفسهم رفض هذا التأثير الذي يؤثر على استقلاليتهمونزاهتهم،فالسلطة التنفيذية و السلطة التشريعية لا يجوز لهما أن تتطاولا على المهام القضائية بالضغط أو التأثير؛ أو الامتناع عن تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة في حقها من قبل مختلف المحاكم؛ أو تعطيل تنفيذها أو توجيه النقد إليها؛ مع الحرص على توفير الشروط التقنية والمادية الكفيلة بضمان حسن سير العدالة

    كما أن المخزن أيها الشعب يقول لك بأن القضاء في إطار الإصلاح الجديد سيكون في خدمة المواطن ،من خلال قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين، وببساطة مساطرها وسرعتها، ونزاهة أحكامها .وهذاكله سيضمنلجميع المواطنين المساواة أمام القانون ،ولكن أيها الشعب العزيز أقول لك أن لا تتق في المخزن ،فلقد رأيت بأم عينيك أن الرشوة والفساد منتشران بشكل مهول في كل إدارات البلاد ، فعندما تذهب إلى المستشفى لا يمكن أن ينصت لك أحد من دون رشوة ،وإذا ذهبت إلى الإدارات المغربية بشتى تلاوينها يطلب منك رشوة ،وعندما تذهب إلى المحاكم التي تعمل على تطبيق القانون تجد الرشوة موجودة ، ،فقد استعمل العديد من الأشخاص الرشوة لارتشاء القضاة ووكلاء الملكمن أجل كسب قضية ما ،فالعديد من المحكومين ربحوا القضية بعد أن دفعوا إتاوات للقضاة ،ومنهم من أعطى مالا للوكلاء الملك فتم العفو عنه وإطلاق سراحهدون أن يتم عرضه علىالمحاكمة ، ولا يمكن أن أعمم فهناكقضاة نزهاء لكنهم قليلون كالكبريت الأحمر ،وبالتالي ففي ظل هذه الوضع يصعب تحقيق مساواة المواطنين أمام القانون ،فالغني مثلا في ظل وجود الرشوة هو الذي سيكسب القضايا مما يعني أن الفقير هو الضحية دائما وسجون المغرب مليئة بمثل هؤلاء الضحايا ،فالغني أو المسؤول إذن في المغرببوسعه أن يفلت من العقاب مادام الفساد منتشر في هذه المحاكم.

    إن القضاء المغربي غير مستقل وغير فعال، واستقلاله يحتاج -قبل أي شيء- إلى إرادة سياسية وعزم على الإصلاح وقطع مع عقود الاستبداد والفساد، لأن قضاءً مستقلا ونزيها هو البوابة الحقيقية للإقلاع والتصحيح والبناء السليم لدولة تستحق وصف « دولة الحق والقانون ».
    إن المدخل الحقيقي لنجاح إصلاح القضاء هو تربية الإنسان أولا وأخيرا وإعداده وتكوينه ،والعمل من أجل رفع هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء وانفتاحه على مكونات جديدة وعقليات حديثة ووضع حد لوصاية وزير العدل على الجهاز القضائي،وتمتيعه بالاستقلال المالي والشخصية المعنوية.هذا بالإضافة إلى مراجعة القانون المنظم لمهنة القضاء والمهن الحرة المرتبطة به، باعتبار أن هذه الأخيرة في حاجة إلى الرقي أيضا، لمسايرة مختلف التطورات ولتكون في مستوى عدالة القرن الواحد والعشرين.

    وهذا كله لا يتم إلا بإعادة بناء النظام السياسي على قواعد جديدة تقوم على العدل والحرية وإشراك الشعب ووقف النهب.

    المصدر

  • «وجهة نظر» في عددها الجديد عن المخزن المغربي

    تواصل مجلة «وجهة نظر» تشريحها للوظائف السوسيولوجية والثقافية والمعرفية لاشتغال عدد من بنيات الدولة، وفي هذا الإطار تفتح المجلة في عددها الجديد نقاشا علميا حول المخزن كمفهوم وخطاب وممارسة في المتن المغربي، وذلك في محاولة جادة لتأطير وفهم البدء والامتداد المخزني في تضاريس مجتمع في مفترق الطرق، خصوصا وأن الأمر يتعلق بمؤسسة/ نظام عصي على التفسير كما يقر بذلك مدير المجلة الدكتور عبد اللطيف حسني في مفتتح القول المعنون ب«المخزن حي لا يموت»، والذي يؤكد فيه بأنه «كالهواء والماء، لا لون له ولا طعم ولا يمكن الإمساك به، غير أن نتائجه المادية على أرض الواقع تبقى ملموسة، إنه المخزن الضارب بجذوره في عمق الماضي المغربي والمتحكم في مساره التاريخي، فخلف الشعارات الصاخبة، وخلف كل مظاهر العصرنة التي يعيشها المغرب والمغاربة في الوقت الراهن، يبقى الثابت المتأصل الذي يحكم ويتحكم في كل ما نعيشه هو المخزن».

    ولأجل الاقتراب من حقيقة هذا المفهوم الملتبس تقترح المجلة على قرائها عددا من الدراسات التي جاءت مجتمعة بعد مقال افتتاحي للراحل إدوارد سعيد في موضوع «المثقف ومهمة الطعن في المعايير والأعراف السائدة»، فبعد الأسئلة الشقية التي أججها الراحل حول مهام المثقف، تنطلق الباحثة هند عروب في اكتشاف الماهية والجذور والاستمرارية، متسائلة إن كان نظام المخزن يمثل حالة متفردة عصية عن البحث، ورائق إعادة إنتاج خطاطات المخزن ما قبل الاستعماري وصلاته وشبكاته الوسائطية.

    > الباحث عباس بوغالم تطرق إلى الامتدادات المخزنية في المغرب الحديث، مؤكدا بأن المخزن هو المتحكم في قواعد اللعبة وهو المحدد لطبيعة الأدوار التي يجب أن يقوم بها كل فاعل سياسي، ليأخذنا بعدئذ الباحث عبد الرحيم العطري إلى سوسيولوجيا النخبة المخزنية مسائلا شروط الانتماء إلى نخبة النخبة عبر حركة ذهاب وإياب من الأمس إلى اليوم.

    > «الرياضة لم تفلت من براثن المخزن» ذلكم هو العنوان الذي يقترحه الباحث منصف اليازغي لمساهمته التي حاول من خلالها أن يتتبع صيغ وانبناءات الامتداد المخزني في الحقل الرياضي، في حين سيقدم الباحث عزيز لطرش المخزن الاقتصادي من وجهة نظر الهيئة الوطنية لحماية المال العام، مبرزا أن المخزن الاقتصادي هو الوجه الخفي للمخزن السياسي. لنقرأ في ما بعد صورة المخزن في المخيال المجتمعي من خلال مساهمة الباحث صالح شكاك الموسومة ب«المخزن في الذاكرة الشعبية».

    الباحث يونس السريفي سيحاول تحديد مفهوم النخبة الشريفية في المجتمع المغربي مقدما أمثلة دالة عن اشتغالها وحضورها، فيما سيناقش الباحث فريد المريني أسئلة التقليد والتحديث أملا في مقاربة الحداثة السياسية واكتشاف ممكناتها وأعطابها في ظل نسق تتوزعه انشدادات إلى التقليدانية وانجرارات إلى الحداثة.

    في باب الوثيقة التاريخية القار تهدي المجلة لقرائها أهم ما جاء في العدد 292 من جريدة التحرير الصادر بتاريخ 6 دجنبر 1962 أي قبل يوم واحد من إجراء الاستفتاء حول دستور 62، وهي وثائق عميقة المبنى والمعنى تعبر عن جرأة مفتقدة آنا، وتعبر أيضا عن امتداد الأمس في اليوم، ففيها قال الراحل المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي بأن «المغرب في مفترق الطرق، فإما إلى الخير وإما إلى الشقاء الأبدي والشر الدائم»، فما أشبه البارحة باليوم.

    > خارج تيمة الملف نصادف دراسة للباحث عبد المجيد السخيري تناقش المجتمع المدني بين الحقيقة السوسيولوجية والاستغاثة الإيديولوجية من خلال حالة المغرب، وتحديدا في المأزق الإيديولوجي لليسار، كما نقرأ «القراءة والسلطة» للباحث محمد مريني عبر مقتربي الحقل والرأسمال في علاقتهما بمسألة القراءة.

    الباحث هشام الشرقاوي سيحلل علاقة المحكمة الجنائية الدولية وحصانة الملك، فيما سيشتغل الباحث بن أحمد حوكا على أنثروبولوجيا الوقائع الاجتماعية والبيولوجية في نظام الحالة المدنية، وذلك حين تكف السلطة عن القتل لتراقب الحياة.

    بصدور هذا العدد الجديد تكون مجلة وجهة نظر قد استمرت على درب الوفاء لخطها التحريري الذي اختارته قبل عشر سنوات من الآن، منتصرة بذلك للممارسة صحافية ومعرفية جادة تفكك منطق العلب السوداء وتؤجج الأسئلة الشقية حول إنتاج وإعادة إنتاج العطب المغربي وذلك في كافة تخريجاته وانبناءاته، والتي تؤكد في كثير من الأحيان أن الدولة المعاصرة ما هي إلا نسخة مزيدة وغير منقحة للمخزن العتيق.

    المصدر

  • المغرب.. انتهاكات بالجملة بزعم الحرب على الإرهاب

    شريهان عثمان, باحثة بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

    ي أكتوبر ٢٠١٠ أصدرت منظمه هيومن رايتس ووتش تقريرا بعنوان ( كفاك بحثا عن ابنك: الاعتقـالات غير القانونية في إطار قانون مكافحة الإرهاب). تناول التقرير بالرصد والتحليـل الانتهاكـات المـصاحبة لعمليات الاعتقالات المستندة إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر بالمملكة المغربية في ٢٨ مايو ٢٠٠٣؛ أي بعد ١٢ يوما فقط من تنفيذ الهجمات الإرهابية في ١٦ مايو ٢٠٠٣ .ومنذ ذلك الحين تـصاعدت وتيـرة الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن المغربية، وذلك في مواجهة الأشخاص المشتبه بصلتهم بالإرهاب.

    شريهان عثمان, باحثة بمركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

    ي أكتوبر ٢٠١٠ أصدرت منظمه هيومن رايتس ووتش تقريرا بعنوان ( كفاك بحثا عن ابنك: الاعتقـالات غير القانونية في إطار قانون مكافحة الإرهاب). تناول التقرير بالرصد والتحليـل الانتهاكـات المـصاحبة لعمليات الاعتقالات المستندة إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي صدر بالمملكة المغربية في ٢٨ مايو ٢٠٠٣؛ أي بعد ١٢ يوما فقط من تنفيذ الهجمات الإرهابية في ١٦ مايو ٢٠٠٣ .ومنذ ذلك الحين تـصاعدت وتيـرة الانتهاكات التي ترتكبها قوات الأمن المغربية، وذلك في مواجهة الأشخاص المشتبه بصلتهم بالإرهاب.

    التقرير يعتني برصد وتقييم آثار استخدام وتفعيل هذا القانون على أوضاع حقوق الإنسان بالمملكة، حيـث لا يزال ضحاياه رابضين خلف أسوار المعتقلات والسجون المغربية رغم أن بعضهم لم يـتم عرضـه علـى القضاء، بل ولم توجه إليهم حتى الآن اتهامات بالجرائم التي تزعم السلطات الأمنية أنهم قد ارتكبوها. كشف التقرير عن أن الانتهاكات التي تقوم بها السلطات في مواجهة هؤلاء الأفـراد تتبـع نمطـا محـددا ومتكررا، حيث يتم احتجاز المشتبه بهم من قبل أفراد يرتدون زيا مدنيا، ولا يبرزون أية هويـة رسـمية أو مذكرة اعتقال ولا يكترثون بتفسير أسباب وأسس الاعتقال، وتقوم السلطات باحتجاز المشتبه بهم في أمـاكن اعتقال سرية، يتعرض فيها المعتقلون للتعذيب وسوء المعاملة خلال الاستجواب, كمـا يـتم الإبقـاء علـى المعتقلين رهن الحراسة المشددة لفترات طويلة تزيد عن مدة الـ ١٢ يوما المسموح بها مـن قبـ ل قـانون مكافحة الإرهاب ذاته.

    وبعد كل هذه المعاناة والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلين يتم تسليمهم للـشرطة، التي تقوم بدورها بإجبارهم على التوقيع على اعترافات جاهزة ومعدة مسبًقا قبل حضور ممثلهم القانوني؛ مما يؤدي بعد ذلك إلى إدانتهم علي أساس تلك الاعترافات المشكوك في صحتها. اهتم واضعو التقرير بتقديم تفاصيل تتعلق ببعض الاعتقالات التي تمت بين عـامي ٢٠٠٧ وعـام ٢٠١٠، استنادا إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي يتضمن تعريفا واسعا للغاية للإرهاب وللجرائم الإرهابية، ويقّلـص من حقوق المشتبه بهم في قضايا يزعم أنها متعلقة بالإرهاب، كما يشدد في العقوبات في حالة تـوافر مـا يصفه القانون بالإرهاب.

    ويشير التقرير إلى أن هذا القانون يستخدم في إدانة وسجن العديد من الأفراد سواء من الأفـراد العـاديين أو السياسيين أو الصحفيين أو المدونين، وذلك بتهم كالتحريض على العنف وغيرها مـن الـتهم ذات الـصلة بالإرهاب. ومما يفاقم الأوضاع سو ءا؛ ما أشار إليه التقرير من دأب السلطات على الاستهزاء بمقتضيات هـذا القـانون وبمقتضيات قوانين أخرى، وتفسيرها المتعسف لمواد القانون بما يحقق لها ما تريده وتراه مناسبا, وذلك بمـا يخالف الالتزامات القانونية المترتبة على الحكومة المغربية، والتي تنتج عن مصادقة الحكومة على اتفاقيـة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية والـلا إنـسانية أو المهينـة، وكذلك التعديلات التي أجرتها الحكومة في عام ٢٠٠٦ على القانون الجنائي والمتعلقـة بمفهـوم التعـذيب وحظره.

    وقد أبرز التقرير نتائج رصد أوضاع عينة من المعتقلين، تشمل سبعة رجال (عبد العزيز جـانح والمهـدي ملياني ويونس زارلي وانور الجابري وياسر العثماني وصلاح ناشط وعبد الرحيم لحجولي) تم اعتقالهم فـي مارس وأبريل ٢٠١٠ ولم يتم الإفراج عنهم حتى الآن, وقد اعتقلتهم السلطات المغربية بزعم تشكيلهم لشبكة إرهابية. وقد أجمع المعتقلون على تعرضهم للعديد من الانتهاكات التي تم ذكرها سابقا، فضلا عن منعهم من الالتقاء بمحاميهم أو بممثليهم القانونيين؛ وذلك لإجبارهم على التوقيع على محاضـر واعترافـات أعـدتها الشرطة! ورصد التقرير تعرض المعتقلين للاعتداء الجسدي بالضرب أو بالتعذيب بوسائل أخرى، وتعرضهم للاحتجاز في أماكن سرية على الرغم من إعلان المغرب عن انتهاء عصر مراكز الاعتقال السرية. ويقبع في السجون المغربية المئات من الأشخاص المدانين بتهمه الإرهاب منذ العام ٢٠٠٣ ،رغم أن أعدادا كبيرة منهم قد ثبتت براءتهم من التهم المنسوبة إليهم. كما تم القبض علي مجموعه أخرى في القضية المعروفة باسم (قضية بلعيرج) وتشمل قائمة المعتقلين فيهـا العديد من السياسيين المعارضين، من بينهم المصطفي معتصم ومحمد أمين الركالة وعلي التـوالي ومحمـد المرواني. هذا فض ًلا عن مجموعة أخرى تم إلقاء القبض عليها، ويطلق عليها مجموعة الدنكير الذين تمـت إدانتهم في يناير ٢٠١٠ . ولم يقتصر الأمر على أعضاء تلك المجموعات، بل امتد ليشمل اعتقال وسجن المزيد مـن الأفـراد بـسبب التعليقات علي الانترنت، كما في حالة رضا بن عثمان الذي يقضي الآن حكما بالسجن أربع سـنوات بعـد اعتقاله السري جراء آرائه وتعليقاته التي قام بنشرها على الإنترنت، وبذلك يكون قد امتد أثر تطبيق قـانون محاربة الإرهاب ليشمل استخدامه في خنق والتضييق على حرية التعبير.

    ويؤكد التقرير أن الانتهاكات التي أوردها ما زالت متواصلة على الرغم من التوصيات التي قـدمتها هيئـة الإنصاف والمصالحة بعد التحقيق في هذه الانتهاكات، خاصة مع فشل السلطات المغربية في تنفيذ العديد من الإصلاحات والتوصيات التي دعت إليها الهيئة. واختتم التقرير بمجموعة من التوصيات الموجهة إلى الحكومة المغربية لوضع حد للاعتقـالات وللتعـذيب، وذلك عبر عدة وسائل أهمها إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة في حالات الاعتقال والتعذيب وسوء المعاملـة التي يتم الابلاغ عنها, وأوصى في حال إثبات هذه الحالات بأن تتم محاسبة المسئولين عن هذه الانتهاكـات، كما دعا التقرير الحكومة إلى تطبيق القوانين بصورة صحيحة، وتطبيق المواد في القانون الجنائي المتعلقـة بعدم قبول الاعترافات المنتزعة بالإكراه، وبخاصة المادة ٢٩٣ من قانون المسطرة الجنائية المعدل، ودعـا أيضا لضمان توفير الحقوق الأساسية للمعتقلين وذلك لحمايتهم, ودعا الحكومة أيضا إلى اعتمـاد تـشريعات جديدة لتعديل قانون الإرهاب الحالي والانضمام إلى الاتفاقيات والبروتوكولات التي تسعى إلى منع ك ل مـن الاختفاء القسري والتعذيب والتي لم توقع عليها بعد الحكومة المغربية.

    المصدر

    التقرير يعتني برصد وتقييم آثار استخدام وتفعيل هذا القانون على أوضاع حقوق الإنسان بالمملكة، حيـث لا يزال ضحاياه رابضين خلف أسوار المعتقلات والسجون المغربية رغم أن بعضهم لم يـتم عرضـه علـى القضاء، بل ولم توجه إليهم حتى الآن اتهامات بالجرائم التي تزعم السلطات الأمنية أنهم قد ارتكبوها. كشف التقرير عن أن الانتهاكات التي تقوم بها السلطات في مواجهة هؤلاء الأفـراد تتبـع نمطـا محـددا ومتكررا، حيث يتم احتجاز المشتبه بهم من قبل أفراد يرتدون زيا مدنيا، ولا يبرزون أية هويـة رسـمية أو مذكرة اعتقال ولا يكترثون بتفسير أسباب وأسس الاعتقال، وتقوم السلطات باحتجاز المشتبه بهم في أمـاكن اعتقال سرية، يتعرض فيها المعتقلون للتعذيب وسوء المعاملة خلال الاستجواب, كمـا يـتم الإبقـاء علـى المعتقلين رهن الحراسة المشددة لفترات طويلة تزيد عن مدة الـ ١٢ يوما المسموح بها مـن قبـ ل قـانون مكافحة الإرهاب ذاته.

    وبعد كل هذه المعاناة والانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلين يتم تسليمهم للـشرطة، التي تقوم بدورها بإجبارهم على التوقيع على اعترافات جاهزة ومعدة مسبًقا قبل حضور ممثلهم القانوني؛ مما يؤدي بعد ذلك إلى إدانتهم علي أساس تلك الاعترافات المشكوك في صحتها. اهتم واضعو التقرير بتقديم تفاصيل تتعلق ببعض الاعتقالات التي تمت بين عـامي ٢٠٠٧ وعـام ٢٠١٠، استنادا إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي يتضمن تعريفا واسعا للغاية للإرهاب وللجرائم الإرهابية، ويقّلـص من حقوق المشتبه بهم في قضايا يزعم أنها متعلقة بالإرهاب، كما يشدد في العقوبات في حالة تـوافر مـا يصفه القانون بالإرهاب.

    ويشير التقرير إلى أن هذا القانون يستخدم في إدانة وسجن العديد من الأفراد سواء من الأفـراد العـاديين أو السياسيين أو الصحفيين أو المدونين، وذلك بتهم كالتحريض على العنف وغيرها مـن الـتهم ذات الـصلة بالإرهاب. ومما يفاقم الأوضاع سو ءا؛ ما أشار إليه التقرير من دأب السلطات على الاستهزاء بمقتضيات هـذا القـانون وبمقتضيات قوانين أخرى، وتفسيرها المتعسف لمواد القانون بما يحقق لها ما تريده وتراه مناسبا, وذلك بمـا يخالف الالتزامات القانونية المترتبة على الحكومة المغربية، والتي تنتج عن مصادقة الحكومة على اتفاقيـة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية والـلا إنـسانية أو المهينـة، وكذلك التعديلات التي أجرتها الحكومة في عام ٢٠٠٦ على القانون الجنائي والمتعلقـة بمفهـوم التعـذيب وحظره.

    وقد أبرز التقرير نتائج رصد أوضاع عينة من المعتقلين، تشمل سبعة رجال (عبد العزيز جـانح والمهـدي ملياني ويونس زارلي وانور الجابري وياسر العثماني وصلاح ناشط وعبد الرحيم لحجولي) تم اعتقالهم فـي مارس وأبريل ٢٠١٠ ولم يتم الإفراج عنهم حتى الآن, وقد اعتقلتهم السلطات المغربية بزعم تشكيلهم لشبكة إرهابية. وقد أجمع المعتقلون على تعرضهم للعديد من الانتهاكات التي تم ذكرها سابقا، فضلا عن منعهم من الالتقاء بمحاميهم أو بممثليهم القانونيين؛ وذلك لإجبارهم على التوقيع على محاضـر واعترافـات أعـدتها الشرطة! ورصد التقرير تعرض المعتقلين للاعتداء الجسدي بالضرب أو بالتعذيب بوسائل أخرى، وتعرضهم للاحتجاز في أماكن سرية على الرغم من إعلان المغرب عن انتهاء عصر مراكز الاعتقال السرية. ويقبع في السجون المغربية المئات من الأشخاص المدانين بتهمه الإرهاب منذ العام ٢٠٠٣ ،رغم أن أعدادا كبيرة منهم قد ثبتت براءتهم من التهم المنسوبة إليهم. كما تم القبض علي مجموعه أخرى في القضية المعروفة باسم (قضية بلعيرج) وتشمل قائمة المعتقلين فيهـا العديد من السياسيين المعارضين، من بينهم المصطفي معتصم ومحمد أمين الركالة وعلي التـوالي ومحمـد المرواني. هذا فض ًلا عن مجموعة أخرى تم إلقاء القبض عليها، ويطلق عليها مجموعة الدنكير الذين تمـت إدانتهم في يناير ٢٠١٠ . ولم يقتصر الأمر على أعضاء تلك المجموعات، بل امتد ليشمل اعتقال وسجن المزيد مـن الأفـراد بـسبب التعليقات علي الانترنت، كما في حالة رضا بن عثمان الذي يقضي الآن حكما بالسجن أربع سـنوات بعـد اعتقاله السري جراء آرائه وتعليقاته التي قام بنشرها على الإنترنت، وبذلك يكون قد امتد أثر تطبيق قـانون محاربة الإرهاب ليشمل استخدامه في خنق والتضييق على حرية التعبير.

    ويؤكد التقرير أن الانتهاكات التي أوردها ما زالت متواصلة على الرغم من التوصيات التي قـدمتها هيئـة الإنصاف والمصالحة بعد التحقيق في هذه الانتهاكات، خاصة مع فشل السلطات المغربية في تنفيذ العديد من الإصلاحات والتوصيات التي دعت إليها الهيئة. واختتم التقرير بمجموعة من التوصيات الموجهة إلى الحكومة المغربية لوضع حد للاعتقـالات وللتعـذيب، وذلك عبر عدة وسائل أهمها إجراء تحقيقات سريعة ومستقلة في حالات الاعتقال والتعذيب وسوء المعاملـة التي يتم الابلاغ عنها, وأوصى في حال إثبات هذه الحالات بأن تتم محاسبة المسئولين عن هذه الانتهاكـات، كما دعا التقرير الحكومة إلى تطبيق القوانين بصورة صحيحة، وتطبيق المواد في القانون الجنائي المتعلقـة بعدم قبول الاعترافات المنتزعة بالإكراه، وبخاصة المادة ٢٩٣ من قانون المسطرة الجنائية المعدل، ودعـا أيضا لضمان توفير الحقوق الأساسية للمعتقلين وذلك لحمايتهم, ودعا الحكومة أيضا إلى اعتمـاد تـشريعات جديدة لتعديل قانون الإرهاب الحالي والانضمام إلى الاتفاقيات والبروتوكولات التي تسعى إلى منع ك ل مـن الاختفاء القسري والتعذيب والتي لم توقع عليها بعد الحكومة المغربية.

    المصدر