Étiquette : القمع

  • لهاته الأسباب أكره الملكية بالمغرب

    كنت في نقاش سياسي جمعني مع بعض الأستاذة من لبنان ومصر يعملون معي في نفس الجامعة التي أعمل في داخلها, وجدت أن لديهم صورة إيجابية عن الحالة السياسية بالمغرب, فسألني أحد منهم رغم التغيرات التي حققها المغرب بإعلان دستور جديد, لماذا أنت تكره الملكية عندكم بالمغرب, فأجبته وأنا أضحك من منظر تحليله حول الصورة الإيجابية التي يحملها في دهنه, ماذا تعرف عن الحالة الإجتماعية في المغرب؟ أجابني الفقر وماذا غيرالفقر؟ أجابني التخلف والرذيلة؟ وماذا عن ذلك؟ وقف ساكتا مبتسا ينتظر مني الجواب؟ فقلت له أنا سأجيبك لكن أريد أن أكمل بعض الأسئلة إليك لو سمحت لي بذلك, فقال لي تفضل.

     قلت له هل سبق لك أن عشت في المغرب ولا أقصد هنا بزيارة سياحية قد يكون من قصدها السياحة الجنسية كما يفعل معظم الزائرين العرب خصوصا من دول الخليج المكبوتين, فأجابني بلا, فقلت له: من خلال أجوبتك أنت لا تعرف جيدا واقع معانات الشعب المغربي مع النظام الملكي المتحكم في رقابه بألة الحديد والنار التي تقمع كل من يعارض الملك أو نظامه بالإختطاف والتعذيب والقتل وتلفيق التهم الباطلة والتزوير في الإنتخابات, ناهيك عن الفساد والظلم والأرتشاء والفقروالتهميش والتخلف والشعوذة والرذيلة والذيوثية, فقلت له ربما لديك صورة إياجابية من خلال الإعلام الرسمي, ووضحت له حول الدستور الممنوح, كيف ثم تعيين لجنة من الملك لصياغة الدستور, وكيف خطب الملك على الشعب بالتصويت على الدستور كأنه يعطيهم أمر على ذلك, وكيف حشد النظام بكل أجهزته بالدعاية للتصويت عليه عن طريق البلطجية وجموع من المتخلفين والجهلاء بالغناء والتطبيل بإستعانة راقصات ومغنيات الطرب الشعبي (الشيخات) ولم يسمح النظام لطرف الأخر المعارض بمناقشة محتوى الدستور الممنوح من القصر للشعب وكيف كانت النثيجة المزيفة, وكيف ثم تعيين وزير الحكومة عبدالإله بن كيران, المتملق للملك وملكي أكثر من الملك نفسه, الذي لا سلطة له, سوى المدح والتملق لسيده ولا يريد إزعاجه وعدم ملاحقة ومحاسبة ممن يرضي عنهم القصر من المفسدين, بمقولته الشهيرة: عفى عن ما سلف, علما أن حزبه هو حزب وليد من أحضان القصر

     ولا يخفى على أحد وحتى من تصريحات محمد طوزي الذي كان عضو لجنة الإستشارة الملكية لصياغة الدستور أن الملك يكره

     اhttp://hespress.com/interviews/42687.html

    الإسلاميين بأن يكونوا في الحكم في هذا الأسبوع إنكشفت بعض الخيوط بأن الدستور الممنوح وقعت فيه إختلالت وتدخلات من طرف المقربين للقصر, قدم للملك اللوطي الطاغوت المفترس اللعين, قدم له كطابق من حلوى, وقعه بدون أن يناقش مع تلك اللجنة الملكية لصياغته التي عينها عن فحوها وتفاصيل مضمونه, وهاته هي المصيبة العظمى مع ملك الذي هو رئيس دولة من المفروض الإستماع إلى تلك اللجنة فردا فردا التي عينها لكي يعرف وجهات أنظارهم في ذلك الدستور, LAKOME.COM إطلعوا على هذا الموقع للمزيد حول هذا الموضوع الذي نشره موقع لكم

     http://www.marocpress.com/lakome/article-213983.html

    وقلت له: إنه تناقد كبير, ملك يدعي نفسه أمير المؤمنين, لكنه في نفس الوقت يكره الإسلاميين ناهيك عن إنثاج وتسويق الخمور بداخل وخارج المغرب, والنهب والإستيلاء على إقتصاد وثروات البلد, قصور في كل مكان, أجرته تتعدى أجرة الرئيس الأمريكي بستة مرات, يعد رابع أغنياء ملوك وأمراء العرب وسابع أثرياء العالم, مستشاره يهودي, لوطي مفسد القيم والأخلاق الإسلامية, هل هكذا يكون أمير المؤمنين وأن تحترم الديمقراطية في إمارته. هل هذا من العدل والإنصاف أن يظل الملك يسيطر على كل شيء بالمغرب, ويحمي المفسدين أمثاله ويقرب إليه رموز الفساد ويعفو عن أفواج من المجرمين وتبقى الإدارة المغربية بمافيها الأمن والعدالة تهين كرامة المواطن والإرتشاء والتزوير والظلم. لقد إستعمل حزب العدالة والتنمية وعلى رأسه المنافق الأكبر بن كيران لإطفاء نيران الشعب التي أوقدها الربيع العربي في تونس والتي أسقطت برؤوس طغاة العرب في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن, وحبل المشنقة إنشاء الله سيلحق البقية منهم ملوكا وأمراء ورؤساء الذين مازالوا قابعين على كراسيهم الملطخة بدماء شعوبهم وينهبون أموال وخيراث وثروات الشعوب بتلك الألة الديكتاتورية التي يقمعون بها كل من يعارض أنظمتهم الوسخة والمتعفنة, وبما أنني من مواليد هذا الوطن العربي المغتصب ومن أصول أمازيغية وأحد أبناء رجالاته الذين قاوموا وإستشهدوا بأرواحهم فداءا للحرية والكرامة ضد المستعمر الفرنسي في جبال الأطلس بالمغرب,(ولا يخفى على المتتبع بتاريخ المغرب كيف إستعان السلطان عبدالعزيز بطلب الحماية من فرنسا فقامت شيوجها بإجتياح المغرب

    عندما قامت قبائل الرحامنة بالإنتفاضة عليه لكي تقتله) إلا أننا خدعنا بالإستقلال وكانت المؤامرة كبيرة بين المستعمر الفرنسي وحليفه سلطان المغرب, والتي لن يغفرالتاريخ لهذا النظام الملكي الذي ضحك على ذقون المغاربة في ذلك الوقت, فقامت المخابرات الفرنسية مع مجموعات من الخونة الذين كانت تستعملهم في إختطاف وتعذيب وقتل المقاومين وبنشر خرافات لن يصدقها عاقل بأن السلطان محمد الخامس قد ظهرت صورته على القمر, لقد ثم إتفاق سري بين القصر بالرباط والإليزي بباريز, بأن تتخلى فرنسا عن مستعمرتها بالمغرب لصالح السلطان محمد بن يوسف (الخامس) مقابل أن تظل فرنسا هي الراعية على تسيير شؤون المغرب إقتصاديا وأن يظل حليفا له أو خادما له ولمصالحه, لكن مع بداية ذلك الإستقلال المزيف بدأ يتضح الخيط الأبيض من الأسود للمقاومة بتلك المؤامرة, فبدأ بعض الزعماء السياسيين أمثال المهدي بن بركة الذي تمت تصفيته بأمر من السفاح الحسن الثاني في قلب العاصمة الفرنسية باريز على يد خادميه السفاحين أوفقيروالدليمي وبتعاون مع المخابرات الفرنسية, بالتدخل المباشر لدى السلطان محمد الخامس, بالمطالبة بالتنازل ببعض الصلاحيات للأحزاب بتسيير الشأن السياسي بالمغرب, فشعر إنذاك الحسن الثاني عندما كان ولي العهد بخطر المنافسة على السلطة, الذي أراد أن تكون للقصر وحده وأن يصبح الملك مقدسا لا تنتهك حرماته حتى وإن إغتصب البلد بأكمله برجالاته ونسائه وثرواته وأن يظل المغاربة رعية وخدام وعبيد له

     فأول ماقام به قبل تصفية بن بركة وهو التفكير بالإستيلاء على السلطة قبل فات الأوان, فلم تمضي إلا سنين قليلة بعد الإستقلال حتى إستغل السفاح ولي العهد حسن الإبن الشرعي لباشا الكلاوي, الذي قدم أمه عبلة العبدة من أصول زنجية وهي حامل به إلى السلطان محمد الخامس, تلك العملية البسيطة التي أجريت على أنف السلطان محمد الخامس, فدخل منفردا إلى غرفة المستشفى, فقطع عنه الأوكسيجين إلى أن أختنق ومات, فإستغرب الطبيب الفرنسي الذي أجرى العملية بأن يحصل موت في عملية طبية تعد من أبسط العمليات الجراحية الغير المعقدة, وهكذا إستولى ذلك اللقيط الحسن إبن العبدة عبلة بالإستيلاء على الحكم, وأنشأ مملكة ديكتاتورية من أقوى المماليك في المنطقة العربية من حيث الإختطاف والتعذيب والقتل والترهيب والقمع, وإستولى كذلك على الشركات الكبرى والأراضي الفلاحية والثروات المعدنية, وسمح للمخابرات (الديستي) والشرطة والدرك بأن تنتهك أعراض الناس طولا وعرضا وترهيبهم وتخويفهم وقمعهم وبالإرتشاء الفاحش في جميع الإدارات المغربية بمافيهم المحاكم بتلقي الرشاوي علنا هذا كله مقابل الحفاظ على عرشه النجس, والله أتذكر مشهد رأيته بعيني, عندما كنت في المغرب

     كان لي صديق يعمل معي بالمطار يسكن بحي الوازيز بالدارالبيضاء, إتفق معي بأن أبيع له سيارتي وأن أذهب معه إلى دائرة الشرطة القريبة من مقر سكناه لإتمام الإجراءات الإدارية, فإذا بنا واقفين ننتظر عميد الشرطة الذي كانت له علاقته جيدة معه, رأينا صف من المواطنين من ثمانية إلى عشر مواطنين, واقفين ينتظرون كل واحد منهم دوره, فإذا بمفتش الشرطة خرج من مكتبه فقبل أن يسأل المواطن الذي كان في الصف الأول ينتظر دوره, ومازال يتخيل في داكرتي ذلك المنظر البشع أكثر من ثلاتين سنة, حيث أن مواطنا من المواطنين البسطاء بلباس المعروف عندنا بالبلوزا أو الطابلية زرقاء اللون أمازيغي يظهرعليه من أصحاب المتاجر الصغرى للمواد الغدائية, يخرج من جيبه ورقة من فئة 50 درهما وهو يرتعش أمام ذلك المفتش وأمام أعين الجميع, فأخد منه تلك الورقة النقدية, بيده ويرفعها أمام أعين الجميع ويقول له أنت ليش خايف هاهي أعطيها ولا تخف, نعم إنه نظام ملكي قمعي إستبدادي مرتشي ولا يستحي, لا أخلاقيات ولا إنسانية له, ويدعي أن دينه هو الإسلام وحاكمه أمير المؤمنين. نعلت الله عليه, أي إسلام ينتمي إليه, فالإسلام بريء منه ومن أفعاله الشيطانية والإجرامية, وأي أمير المؤمنين هذا

    وهو الذي ينهب ثروات وخيرات البلد ويبدر أموال الدولة على قصوره ورحلاته وعلى عائلته المفسدة ويسمح لعبيده المتملقين بأن يفسدوا ويسرقوا ويستولوا على المال العام وأراضي الدولة ويحميهم ويعفو عنهم ويفعلوا ما يريدون في الشعب. لقد ظهرت تلك السجون الرهيبة التي مازالت جروحها عل أثار الناجين منها أمثال تزمامارت ودار المقري والقنيطرة وعين القادوس وورزازات ودرب مولاي الشريف ومطار أنفا وغيرهم من السجون التي كان يرمى فيها المواطن بعد تعذيبه بأبشع أنواع التعذيب وإغتصابه جنسيا وبإدخال قنينات من الزجاج في دبره وضرب جهازه التناسلي بقطبان من الحديد والكهرباء, في عهد المجرم السفاح الحسن الثاني خصوصا في سنوات الجمر والرصاص, ولا أنسى كذلك تلك المجزرة الدموية ضد سكان مدينة الدارالبيضاء في 24 مارس 1965 إنتفاضة الدارالبيضاء, حيث كان يطلق عليهم الرصاص من طائرات الهيلكوبتر بتدخل مباشر من الجنرال السفاح أوفقير الذي كان ينفذ تعليمات سيده السفاح الأول الحسن الثاني, سقطت المئات من الأرواح وعدد كبير من الجرحى, وإعتقل العديد من الطلبة ومنهم صديقين لي كانا معي بثناوية الخوارزمي لم يظهر لهما أي أثر من بعد, وللمزيد عن تلك المجزرة الدموية التي وقعت بالدارالبيضاء, إطلعوا على هذا الموقع:

     http://www.maghress.com/alittihad/87701

    إنها سنة مرعبة عشتها في تلك المدينة وأنا طالب, لن تزول أبدا تلك الأيام الرهيبة من خيالي, الرصاص كان يطلق عشوائيا على المواطنين لا يفرق بين صغير أو كبير أو إمرأة أو رجل, المئات من القتلى في ساحة كراج علال بطريق مديونة, ملقية على الشوارع تنزف دماءا, حوصرت المدينة بأكملها بعدد كبيرمن الجيش, والشرطة والدرك والقوات المساعدة, الجرحى لم تستطع أهاليهم بحملهم إلى المستسشفيات لتلقي العلاجات الأولية, فمنهم من ظل ينزف دماءا حتى منتصف الليل وتسمع صياحات الأمهات تبكي والأباء يكبرون الشهادة على أبنائهم وبنتاهم وأزواجهم ونسائهم, وفي صباح اليوم كانت جرافات تجمع الجثة من الشوارع بالعشرات وترميهم في شاحنات كأنها تجمع الأحجار أو التراب أو الأزبال

     حتى الأموات إنتهكت حرماتهم ولم يشفع لها أن تدفن مكرمة عند أهاليها, جاءتنا أخبار موثوقة من عند أحد الأقرباء الذي كان ضابطا بالجيش ملازم أول, أن الجثة دفنت بسرية ثامة حفر لها مقابر جماعية, لا يعرف أثار أو مكان وجود دفنها, وحوالي الساعة التاسعة صباحا, بدأت عناصر من الجيش والقوات المساعدة مع المقدمين والشيوخ تداهم بيوت المواطنين تبحث عن الشباب, فكل من أمر المقدم أوالشيخ بإعتقاله إلا وأخدوه من أعين أمه وأبوه وأخواته وإقتيد به عالم مجهول, فكان حظي كبيرا حيث أن زوج خالتي الذي كنت أعيش معهم في تلك السنوات بإلتحاقي بثانوية الخوازمي, كان حلاقا قرب قسارية الشاوية له محلا وكان كلا من المقدم والشيخ يحلقان عنده ويجلسان عنده يوميا في إستراحة من عملهم بشرب الشاي, فمرت علي بسلام, فعلا كانت حالة مرعبة جدا وأنا في السن 17 من عمري, ومنذ ذلك الوقت عرفت أن النظام الملكي هو نظام ديكتاتوري وحش لا رحمة ولا شفقة فيه يحكم بألة القمع التي تقتل وتخطف وتعذب المواطنين يفتقد من كل القيم الإنسانية والديانات السموية, فعلا لقد كرهت هذا النظام الملكي الديكتاتوري القائم على القمع والترهيب والقتل والنهب والفساد والتجويع

     وكرهت بكل المقاييس والأحاسيس الملك السفاح الحسن الثاني في ذلك الوقت وخصوصا عندما أصبحت مسؤولا بمطار النواصر قبل أن يغير إسمه بمحمد الخامس, الذي ظهرت صورته على سطح القمر حسب تلك الخرافات التي لا تخلو من الغباوة كما أشاعتها أجهزة المخابرات الفرنسية مع معاونيهم الخونة من أبناء جلدتنا لتحقيق مصالحهم والضحك على عقول الأغبياء والجهلاء, وكم من مقاوم أبلغوا عنه أسيادهم فقتلوه أن المستعمر الفرنسي وفر للسلطان محمد الخامس ولعائلته إقامة مريحة في المنفى بمدغشقر, حتى يخضع لشروطه وأن يرجع إلى المغرب كزعيم مسطنع من فرنسا. عندما كنت موظفا بالمطارشاهدت قمة الذيوثية التي كانت تقوم بها الأجهزة الأمنية التي كان يقوم بها عميد المطار علي بلقاسم الذي كان صديق إدريس البصري ذلك الذيوثي الحقير, بتقديم اللحوم البشرية من الجنس الناعم للمكبوثين أمراء وأثرياء الخليج حاملي الصفر مكعب على رؤوسهم, كشعار تخلفهم, مستواهم الثقافي والتربوي منحط جدا رغم ثروات النفط التي يبدرونها على أسيادهم في بريطانيا وأمريكا, بدل إستعماله في تعليم أجيالهم التكنلوجيا والطب في البحث العلمي, وعلى ذكر الوزير الحقير البصري

     فإن هذا الأخير ليس لديه من الشواهد العليا والمؤهلات حتى يكون أقل شيء عميدا للشرطة, لقد أتت به المخابرات الأمريكية من القنيطرة عندما كان مفتش صغير للشرطة, حيث كان يقوم بتعذيب المتورطين المغاربة في قضية تسريب الأسلحة من القاعدة العسكرية للقوات الأمريكية بالقنيطرة, فبخبرته في القمع والتعذيب والذيوثية وإبن مدينة سطات, جعلت منه أن يظل على أم الوزارات بأكثر من عشرون سنة, خدم فيها الملكية بكل ما لديه من عبودية وتملق وظل ذيوثيا يخدم ملوك وأمراء دول الخليج بتقديم أجمل الفتياة لهم, كان لي صديق ضابط بالدرك درس معي في الإبتدائي فكانت الأقدار أن أصبحنا أصدقاء من جديد بعدما أن جمعتنا الوظيفة بالمطار, أخدته معي مرة في سيارتي من المطار إلى الدارالبيضاء, وكانت الطريق الرئيسية مزدحمة وحواجز أمنية مشددة بسبب إستقبال وفود القمة العربية, فأخدت الطريق المتوجهة عبر بوزكورة لإجتناب ذلك الإزدحام والحواجز الأمنية, فإذا بنا نجد عند مدخل طريق بوزكورة, حواجز أكثر مشددة من جيش ودرك وقوات مساعدة, فقلت له ما المعنى في وجود عدد كبير من أفرادكم والجيش والقوات المساعدة, فقال يوجد هنا على يمينك قصر الأمير السعودي عبدالله, (الذي هو الملك الحالي للسعودية), فقال لي بهاثه العبارة: عندما يأتي هنا هذا الخبيث

     تأتي إلى قصره هذا عشر سيارات مرسيدس كل واحدة حاملة بداخلها فتاة, تتقدمهم سيارة رسمية من الأمن الوطني مع حراسة أمنية كذلك من خلف موكب السيارات. عندما كان حاكم الإمارات الشيخ زايد بن سلطان يزور المغرب كانت الأجهزة الأمنية تأخذ طالبات من الجامعات تخصص أدبي لتقديم قصائد شعرية أمام الشيخ زايد مقابل دراهيم والمبالغ تختلف من فتاة إلى فتاة حسب رغبت الشيخ زايد والوفد الأميري الذي يصاحبه في حالة الرغبة بتلك الفتاة لممارسة الجنس معها, في أواخر التمانينات كانت لي زيارة إلى النمسا في مهمة للتباحث مع أساتذة من دول العالم في مجال البحث العلمي وكان لقائي بأحد مفتشي بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء في الفندق الذي كنت أقيم به بفينا, فلما عرفني أنني من مواليد المغرب, قال لي: لقد كنت مع الوفد الذي ذهب إلى المغرب, وإستقبلنا وزير الداخلية البصري, الذي خصص لنا ترحيبا لم أشهد مثيله في فندق هيلتون بالرباط خصص لكل واحد منا في غرفته أربع فتياة من أجمل فتياة المغرب, كان لكل واحدة منهن دور في خدمتنا من مساج ومتعة جنسية, كأنه إرتشاء غير مباشر من الحكومة المغربية لكي ننحاز للمغرب في تقاريرنا لدى الأمين العام للأمم المتحدة حول نزاع الصحراء, لكن كل ذلك لم يغرينا عن القيام بواجبنا لأن المسألة كانت بالنسبة لنا إنسانية أكثر ما هي سياسية حيث يقرر فيها سكان الصحراء تقرير مصيرهم بأنفسهم. فرغم ماقام به الوزير الذيوثي الحقير من جهد وتفنن وإثقان في العبودية والذيوثية والقمع والتعذيب خداما الملكية, لم تمضي على بقائه على رأس أم الوزارت سوى شهور قليلة بعد مجيء المليك اللوطي محمد السادس للحكم حتى طرد من منصبه وثم نفيه إلى فرنسا حتى مات فيها مذلولا كالخنزيرالذي فاحت رائحته الكريهة, فهربت منه كل الخنازير التي كانت تصاحبه

     إنها حسابات شخصية بينه وبين المليك اللوطي الذي أتى إلى الحكم بعد وفاة أبوه السفاح المجرم الذي كان يسرب كل الأخبار عن تحركاته والممرسات اللوطية التي كان يقوم بها مع أصدقائه أمثال فؤاد الهمة الذي أصبح مستشارا له ومنير الماجدي الذي أصبح الكاتب الخاص له رغم الإحتجاجات الشعبية لحركة 20 فبراير التي كانت تطالب من أول بدايتها بإسقاط رؤوس الفساد وكان على رأسهم الهمة والماجدي, والذي زاد من كرهي لهذا النظام الملكي الفاسد والمتعفن, هو قدوم المليك اللوطي محمد السادس للحكم, الذي أشاع كل أنواع الفحشاء والمنكر, أقام مهرجانات السينما والرقص والغناء بما فيها من كل مظاهر الفسق والعري والمنكر, يستدعي إليها اللوطيون والساحقات أمثال إلطون جونز, أصبح في عهده جمعيات تدافع عن الشواذ والباغيات, فأصبح الرجل يتزوج بالرجل علنا وعلى علم من سلطاته المخزنية بمافيهم عامله على مدينة قصر الكبير ووكيله بالمحكمة الإبتدائية وعمداء الشرطة والشيوخ والمقدمين

     وكلهم أولاد القحبة لا يعرفون من الدين إلا التملق والعبودية والنفاق والتجسس على المصلين بتلفيق تهم الإرهاب إليهم. أولاد الشرموطات موجودون في كل مناصب العليا في الحكومة والجيش والدرك والأمن وفي داخل قبة البرلمان المزيف وكلهم من كبيرهم إلى صغيرهم يعلمون علم اليقين أن المليك محمد السادس له سلوكيات في تكوينه الشخصي لا تتميز بمقومات الرجولة يتميز بسلوك غير طبيعي يختلف عن الرجال يمارس اللوطية, حيث يمارس عليه الجنس, لكنهم يغمضون أعينهم عليه كأنهم صم بكم عمي لا يفقهون حفاظا على مناصبهم التي ينهبون من خلالها المال العام والإستيلاء على أراضي الدولة والسرقة والإرتشاء, جاعلينه مقدسا عليهم يركعون ويقبلون يده, مطبلين له في الإعلام اللعين تمجد له الأقلام المأجورة ويسبح له علماء السوء الذين باعوا دينهم بدنياهم أمثال فقيه السلطان عبدالبري الزمزمي الذي أهدى له هبة من ممتلكات الأمة بغير شرع أو حق وكرسي في البرلمان المزيف. لكن المأسف هو أن بعد قدوم اللوطي ظن المغاربة أن العهد الجديد سيطوي صفحت الماضي وفتح تحقيقات في كل الممارسات التعسفية من إختطافات وتعذيب وقتل والتي سميت بسنوات الجمر والرصاص في عهد أبيه ومعاقبة الجلادين, هذا كله لم يحذث, بدأ فقط بتعيين لجنة الإنصاف والمصالحة والحقيقة هي لا إنصاف ولا مصالحة

     أراد أن يضحك على المتضررين وعائلاتهم ببعض الدراهيم وتقديم لهم بعض الهبات التي لا تعوض لا كرامتهم ولا صحتهم ولا أرواحهم, بل إستكمل مشوار أبيه الطاغية السفاح المجرم في سياسة القمع والإختطاف والتعذيب والقتل وتلفيق التهم الباطلة تحث غطاء الإرهاب, لكي يستفيد منها نظامه الديكتاتوري الفاسد والمتعفن, حيث الدعم المالي الذي يتلقاه من الإدارة الأمريكية على كل سجين معتقل على تهم الإرهاب, حسبت المخابرات المغربية (الديستي) تتفنن في تخويف الرأي العام الوطني والدولي إما بمتفجرات مسطنعة أو بإلقاء القبض على مواطنين أبرياء لا ذنب لهم ولا علاقة لهم بالإرهاب سوى أنهم متدينون متمسكون بدين الله في المساجد, منهم تلك المجموعات السلفية التي مورست عليهم وعلى أقربائهم أبشع أنواع التعذيب في سجن تمارة السري والزاكي وباقي السجون الرهيبة, فمازال تضميد الجراح والألام الذي تعرض إليه سجناء الرأي في الستينات والسبعينات والثمانينات وضباط الجيش في المحاولتين الإنقلابية ضد الطاغوت المجرم السفاح الحسن الثاني والمجموعات السلفية وذويهم لم تشافى ولم يوجد لها أي حل بإنصافهم . ولكي لا يحور عنوان مقالي أولائك الأغبياء والمتملقون للنظام الملكي الفاسد والمتعفن, أنا لست ضد بلدي ومع المستضعفين والمهمشين والمظلومين والمضهطين من أبناء وطني ضد هذا النظام الملكي الديكتاتوري اللعين الذي ينهب ثروات وخيراث وأموال بلدي ويقمع ويعذب ويقتل كل من يعارضه

     فالملك ليس إلاها مقدسا ولا بنبيا, ماهو إلا بشر لكنه بشر في صفة خنزير مفترس, ولا تتوفر فيه أي مواصفات الرجولة ولا مقومات أمير المؤمنين, وهذا ما لا أسمح به لنفسي شخصيا بالسكوت عنه, لأن الساكت عن الحق شيطان أخرس, وأحيي كل المغاربة الأحرار في الداخل والخارج وكل المنابر والمواقع الإعلامية التي تقف معنا وتساندنا في قضيتنا ضد هذا النظام الديكتاتوري الفاسد والمتعفن بالمغرب, وإنه لكفاح مستمر من أجل نظام جمهوري من الشعب وإلى الشعب يضمن له العيش الكريم في الحرية والعدالة والديمقراطية. طاهر زموري مناضل أمازيغي أحد أبناء شهداء الأطلس الأحرار.

    المصدر

  • البشير اسكيرج يفضح نفاق المغاربة العبيد

    نود في البداية أن نشير إلى أنه مع كل الأحداث التي انطلقت منذ حراك الريف و ما تبعه من تداعيات، إلى أن الشعب المغربي أصبح يتكون اليوم من مغاربة أحرار و عبيد أشرار. واقع لا يمكن لأي عين ثاقبة، أن تتغاضى عنه أو تتجاهله. فالمغاربة الأحرار معروفون بمواقفهم الثابتة من الملك و نظامه الفاسد، الذي يتبجح المختل عقليا العثماني بأنه من أسباب الأمن و الاستقرار في المغرب، و هو طبعا يقصد بأن أدوات القمع و الاستبداد المخزنية التي يوجد على رأسها المخابرات و القضاء التابع لها، ناجحة تمام النجاح في كتم أنفاس المواطنين و إخضاعهم بقوة القانون لإرادة النظام الاستبدادي. أما العبيد الذين يعبدون إلههم هبل السادس، فهم معروفون أيضا بمواقفهم المثيرة للسخرية و للغثيان لأنهم جبناء و فاسدون حتى النخاع و تعودوا على حياة المجاري و لا يمكنهم أن يستنشقوا هواء الحرية و الكرامة النظيف.

    شريط الفيديو الذي يتكلم فيه البشير اسكيرج عن الملك و شذوذه الجنسي، لم يكن مجرد ثرثرة عابرة، بل قنبلة لو انفجرت في بلاد يكون فيها الشعب هو من يسير شؤونه و أموره بنفسه، لأطاحت بالكثيرين ابتداء من المعني بالأمر الأول. لكن هذا الأخير و بما أنه هو من يمسك بكل السلطات في يده، فمن يستطيع أن يطالب حتى بفتح تحقيق في ادعاءات البشير اسكيرج و إثبات صحتها من كذبها.

    تصريحات البشير اسكيرج جد مهمة بالنسبة لنا جميعا كمواطنين أحرار، لأنها ستسقط القناع عن وجوه كل المغاربة المنافقين. كيف ذلك؟. أولا البشير اسكيرج صرح بأن سلمى طلقت من الملك، و القصر لم يخرج بأي بلاغ لا لينفي أو ليؤكد، ليصبح ما قاله البشير بمثابة بلاغ رسمي مفاده أن الملك طلق سلمى، و العبيد من حقهم فقط أن يعرفوا ما فيه طعام و شراب و رقص و هيلالة، أما غير ذلك فليس من حقهم. ثم تأتي مسألة شذوذ الملك الجنسي و هي ليست بالأمر الهين، لأن الملك هو أمير المؤمنين و يستند للدين في البيعة التي تربطه بالعبيد المغاربة المسلمين.

    من هذا المنطلق و بما أن العديد من المعطيات تفيد بأن الملك حتى و إن لم يكن شاذا جنسيا، فهو شخص فاسد أخلاقيا، فإن أي مغربي حر لا يمكنه أن يقبل بأن يكون تحت نظام حكم فاسد يستغل الدين لإضفاء الشرعية على حكمه. ثم هناك من يسمون أنفسهم رجال الدين، الذين ليسوا سوى دمى تحركها المخابرات كيفما شاءت، للتلاعب بعقول العبيد المغاربة الأغبياء، الذين يتسابقون على الصفوف الأولى في مساجد تديرها المخابرات، عبر مؤسسة دينية لا علاقة لها بالدين سوى ما تسوقه كأحاديث نبوية خرافية تتناقض مع ما ورد في القرآن و مع العقل و تفاسير قرآنية قطعت على مقاس الحكام الذين رأوا في الدين أحسن وسيلة للسيطرة على الناس، الذين في غالبتهم لا يقرؤون و حتى إن قرؤوا لا يتفكرون و لا يتدبرون.

    إذن تصريحات البشير اسكيرج، تضع المغاربة كشعب أمام اختبار كبير، يمكن من خلاله أن نرى إن كان هذا الشعب قد وصل درجة ما من الوعي و النضج الفكري، أم أنه لا زال مجرد قطيع نعاج يساق للهاوية. العبيد لا حرج عليهم و مرفوع عنهم القلم، لأنهم في مرتبة المجانين، و إلا كيف يخرج هولندي بتصريح يقول فيه أنه التقى شخصيا الملك في حانة للشواذ الجنسيين، و العبيد المجانين لا يقبلون بهذه الحقيقة و يهتفون بحياة سيدهم. ما يهمنا هو تلك الشريحة الأخرى المحشورة في الجماعات الإسلامية على الخصوص، من عدل و إحسان و عدالة و تنمية و غيرهما. هل هؤلاء فعلا مسلمون أم مجرد منافقين. ثم المواطنون العاديون الذين نسألهم هل إسلامكم يأمركم أن تولوا عليكم الشواذ الجنسيين و الفاسدين و تدعون لهم كل يوم جمعة بالحفظ و النصر و التمكين. النتيجة هي أنكم ما دمتم تقبلون بأن تولوا أموركم أشخاصا فاسدين و تذهبون للمساجد التي يشرف عليها فاسدون و ترفعون أكفكم بالدعاء للفاسدين، فتأكدوا بأنكم منافقون و مأواكم جهنم و لعنة الله عليكم في الدنيا و الآخرة، لأنكم تعينون الظالمين على ظلمهم و بغيهم، و لو لم تكونوا أنتم أيضا فاسدين، لما سمح لكم إيمانكم و لا ضميركم بأن تساهموا في الفساد الذي خرب البلاد و شرد العباد.
    #مقاطعون

  • فرنسا تحضر لإنقاذ الملكية في المغرب

    العلاقة بين فرنسا والحكم في المغرب ليست بجديدة، إذ دخلت إلى المغرب لتحمي خادمها وحامي مصالحها في البلد حتى قبل الإعلان عن عهد الإستعمار الذي اطلقوا عليه إسم الحماية، لأنهم كانوا يحمون بالفعل العائلة الملكية ونظام المخزن من إنتفاضة القبائل التي اطلقوا عليها إسم مناطق السيبة من أجل تشويهها ومحاربتها.

    إذن، العلاقة بين الملكية العلوية وفرنسا موجودة منذ القدم لكنها توطدت وتقوت في عهد الملك محمد السادس لأن النظام الملكي سقط بشكل غير رسمي وذلك حتى لدى حلفائه الغربيين.

    في أعين الأجهزة الفرنسية المختلفة، النظام الملكي لم يعد صالحاً للحكم في المغرب ولكن لا يمكنهم الإعلان عن ذلك في إنتظار العثور على الطريقة البديلة الكفيلة بضمان حماية مصالح الدولة الفرنسية وكذلك مصالح الإتحاد الاوروبي الذي لديه هو الأخر مصالح كثيرة مع الرباط وذلك بمراعاة مرحلة انتقالية يتم فيها مص الإختناق الذي تعيشه كافة شرائح الشعب المغربي التي أصبحت مجمعة على أن المغرب يمر بأسوأ مرحلة في تاريخ كيانه إلى درجة أنه أصبح خدام النظام لا يتجرأون على الدفاع عنه وهو ما جعل محمد السادس يتقرب أكثر من باريس من خلال مبادرات على غرار قرار حفض توقيت اوروبا وذلك حتى لا تنفذ السلطات الفرنسية خطتها المتمثلة في تغير النظام في المغرب ليكون مملكةً برلمانية يسود فيها الملك ولكن لا يحكم مع الاحتفاض ببيادق تتحكم فيها فرنسا ومصالحها مضمونة من خلال اسهمها الكبيرة في أملاك العائلة المالكة.

  • أسيدون: يهود المغرب بالكيان الصهيوني مجرمو حرب والاحتلال يضع حركة المقاطعة في نفس الخطورة مع النووي الايراني

    قال أسيدون أن اليهود المغاربة الذين هاجروا أو هجِّروا الى فلسطين المحتلة، وأصبحوا يمارسون أعمالا وأفعالا منافية للقانون الدولي؛ مثل الاستعمار، والاحتلال، والاستيطان، هم مجرمو حرب ومجرمين ضد الانسانية.

    وأكد اسيدون في حديثه عن اليهود المغاربة بدولة الاحتلال، خلال حوار شامل مع جريدة “هسبريس” الالكترونية نشرته السبت،”كلهم اصبحوا يمارسون أعمالا وأفعالا منافية للقانون الدولي؛ مثل الاستعمار، والاحتلال، والاستيطان، فكلهم يتنافَون مع القانون؛ فنحن أمام مجرمي حرب، أو مجرمين ضد الإنسانية، وصفتهم كمغاربة لا يمكن أن تعفيهم من الإدانة كمجرمين، لأن الجنسية المغربية لا تحمي المجرم من عواقب جريمته”.

    وأبرز، سيون أسيدون، يهودي مغربي مناهض للتطبيع مع الكيان الصهيوني، خطورة التطبيع الثقافي بالمغرب. مؤكدا أن “المقاطعة الثقافية ضرورية لتكذيب الصورة المفتعلة حول أن المحتلين هم أُنَاس لديهم ثقافة واعتبارات إنسانية ويحبّون الجمال؛ لأن ما يجري في الضفة الغربية وفي غزة، وأيضا في أراضي 48، يبيّن أن تنظيم مهرجانات “دولية” وتوجيه دعوات إلى فنانين من العالم هو فقط محاولة لتجميل الصورة، ولكن حملات المقاطعة الثقافية تعمل من أجل تكذيب هذه المحاولات”.

    وينشط التطبيع الثقافي مع هذا الكيان المغتصب في الحقول الحساسة للمجتمع المغربي مثل الفن من موسيقى وسينما وغيرهما وفي الصحافة من خلال تنظيم زيارات للصحفيين وبالجامعة وما يسمى بمراكز البحوث والدراسات وبجمعيات تشتغل تحت يافطة “المجتمع المدني”.

    في هذا الموضوع كشف اسيدون، الناشط الحقوقي عضو بارز في حركة (BDS) أنه “لا توجد جامعة أو معهد من مؤسسات الكيان الصهيوني لا تشارك بشكل من الأشكال في العمل مع الجيش، بدون استثناء؛ بما في ذلك تخصّصات مثل: علم النفس، وعلم الاجتماع، والعلوم “الصلبة” المتعلّقة بالتقنيات إلى آخره… ولا توجد بدون استثناء أي جامعة في الكيان لا تخدم مصالح الجيش بشكل مباشر أو غير مباشر”.

    مضيفا “أن السياسة التعليمية للكيان الصهيوني كلّها تنفي حقوق الفلسطينيين في التعليم، إضافة إلى ما يمارس من اضطهاد على الجامعات الفلسطينية في الأراضي المحتلة، أو تدمير المعاهد والجامعات عبر القَنْبَلة؛ إذن المقاطعة الأكاديمية شيء مهم جدا، وتطوّر خلال هذه السنوات الأخيرة عبر العالم، ويشعر به الكيان الصهيوني بشكل كبير.”

    وقال أسيدون في نفس الحوار أن الكيان الصهيوني أصبح يعتبر حركة المقاطعة (BDS) تشكل خطرا من نفس حجم السلاح النووي الإيراني على وجوده.

    وشدد أسيدون في أخر حواره، على “موضوع المقاطعة موضوع جد مهم في الضغط على الكيان الصهيوني، والمقاطعة الثقافية ضرورية لتكذيب الصورة المفتعلة حول أن المحتلين هم أُنَاس لديهم ثقافة واعتبارات إنسانية ويحبّون الجمال؛ لأن ما يجري في الضفة الغربية وفي غزة، وأيضا في أراضي 48، يبيّن أن تنظيم مهرجانات “دولية” وتوجيه دعوات إلى فنانين من العالم هو فقط محاولة لتجميل الصورة، ولكن حملات المقاطعة الثقافية تعمل من أجل تكذيب هذه المحاولات”

    المصدر

  • حسابات تفجير مقهى أركَانة

    Publié le mai 10, 2011

    في البداية أسارع (وليس من التسرع، بالنظر إلى الهامش الزمني المُريح نسبيا الذي يفصلنا عن الحدث) إلى القول أن الإشارة بأصابع الإتهام لجهة محددة، سواء كانت أطرافا مخابراتية داخلية أو خارجية، أو جماعات أصولية متطرفة، بصدد تفجير مراكش الوحشي الإجرامي، ليس من عمل العقل الذي يزن الأمور قبل وضعها في مكانها المناسب، كيف؟

    لا نتوفر لحد الآن سوى على نُتف معطيات مصادرها مُتباينة، هناك من جانب نتائج التحقيقات الأولية للسلطات الأمنية « المرفودة » بالخبرة الأجنبية (الفرنسية والإسبانية) التي « منحتنا » متهما ببروفايل « مهزوز » المستفاد منه أن الأمر يتعلق بهاوي إرهاب أقدم على ذلك العمل الإرهابي الممعن في الوحشية، لا لشىء سوى ليُقنع أخطبوط تنظيم القاعدة أنه آهل للإنتساب إليه، وهي « رواية » ولو أسفر عنها تحقيق متخصص تحتاج إلى « تفريغ » ذهني شاق لابتلاعها.. إذ كيف يستقيم إلباس حيثيات تفجير إرهابي « محترف » جبة الهواية؟.. وأولى الفرضيات القوية ضمن هذا السياق، أنه لا محيد عن خلفية « محترفة » لتنفيذ هكذا تفجير برسائل متعددة لأكثر من جهة داخلية وخارجية، فهل ذهبت التحقيقات مع المتهم المُعلن إلى هكذا أبعاد جدية، أم تم الإقتصار على مُعطيات بروفايل الإرهابي الهاوي « المُريحة »؟

    المصادر الأخرى تمثلت في تنظيم القاعدة وفرعه ببلاد المغرب الإسلامي، اللذان نفيا صلتهما بتفجير مقهى « أركَانة » وهذا مُعطى في غاية الأهمية، بالنظر إلى نُدرة مُعطيات النفي من المصدرين المذكورين في مثل هكذا مُناسبات، وهو ما يشي بالخطورة المُستوعبة من لدنهما لالتصاق تهمة من هذا القبيل بهما، وخدمتها لأطراف معينة داخلية وخارجية.

    لا محيد إذن عن القول، أن هوية رب جريمة تفجير مراكش ستظل مجهولة حتى حين، وربما إلى لأبد، وهي اليافطة نفسها، للغرابة، التي وُضعت على تفجيرات 16 ماي 2003، وللتذكير فإنه بعد مُضي ثمان سنوات بالتمام والكمال، لم يتم إعلان نتائج تحقيقات تفجيرات الدار البيضاء، ولا تحديد الجهة المسؤولة عنها، بالمُقابل فإن تداعياتها الحقوقية والقضائية والأمنية شكلت منعطفا حاسما ل « ترتيب » مغرب ما بعدها (تفجيرات 16 ماي) في شتى المجالات الأساسية، حيث اتُّخذت ذريعة لوضع القبضة الأمنية وتشديدها على البلاد والعباد، بواسطة قانون الإرهاب.

    و « للمصافة » العجيبة الغريبة، فإن حسابات 16 ماي كانت قد أعقبت أيضا نقاشا حول الحريات العامة والدمقرطة، نذكر منها مناقشة مشروع قانون جديد للصحافة، وحركية برلمانية وصلت إلى حد تلويح حزب العدالة والتنمية بنزع الثقة عن الحكومة سنة 2002.. لينحدر مؤشر هذه الحركية إلى نقطة الصفر مع تفجيرات 16 ماي.. وبنفس « المصادفة » نجد أن النقاش العمومي حول الإصلاح السياسي بالبلاد، ما قبل تفجيرات مقهى « أركَانة » في تزامن مع الزلزال الثوري الإقليمي، اتخذ أبعادا غير مُتحكم فيها (وهذه خصيصة نادرة في بلاد المخزن والغاشي) إذ فجأة بدأ الحديث عن الإختصاصات الدستورية للملك والملكية البرلمانية، ليس في بضعة صحف مستقلة، بل في قنوات التلفزة العمومية، وبأسرع من هذه الفجائية « نزلت » صاعقة تفجيرات مقهى « أركَانة » لتُعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ليُصار إلى « نقاش » آخر حول الإرهاب وتداعياته والسبل الأمنية لمواجهته، و « دعم » جهود جهاز المخابرات « ديستي » أساسا، كما حدث ذلك مثلا في آخر حلقة من برنامج « حوار » بالقناة الأولى.. إلخ.

    لا يُمكن أن نمر مر الكرام على نقطة واحدة إيجابية، في تعاطي الدولة المخزنية مع حدث تفجير مقهى « أركَانة » وتمثلت في عدم ارتكاب غلطة اليد الأمنية الثقيلة، كما وقع بعد تفجيرات 16 ماي، فحسب المُعطيات المتوفرة لم يتم اعتقال زهاء ثلاثة آلاف من « المشتبه » فيهم، وحشرهم في مُعتقلات سرية رهيبة مثل ذاك الذي في مدينة « تمارة » والتنكيل بهم كما في عهود الوحشية البشرية والحيوانية الغابرة. بل تم الإقتصار على التحقيق مع متهمين يُعدون على رؤوس أصابع اليد الواحدة، أُطلق سراحهم فيما بعد، لقد تعلمت الدولة المخزنية من خطأ قاتل وَسَمَ الدولة والمجتمع إلى الأبد، ويا لفداحة ثمن مثل هكذا تعلم.

    غابت إذن الحسابات الأمنية ما بعد تفجير مقهى « أركَانة » وحضرت بشكل سافر حسابات السياسة.. ومنها (الحسابات) فرملة النزوعات الإصلاحية والتقليل من شأنها، مُقابل إلحاح على الجوانب المرتبطة بالتفجير المذكور، وكأننا بالدولة المخزنية تريد أن تضع أولوياتها المخزنية الضيقة وليس أولويات الإصلاح المفتوحة. وبالتالي هذه الفرضية: هل يتعلق الأمر بحدث مُفجع ومؤلم، مما يصح فيه المثل « ورب ضارة نافعة » اتخذته الدولة المخزنية وسيلة لإبطاء عجلة مطالب التغيير إلى حين؟ أي حين؟ إلى أن « تبرد » مراجل الثورة العربية، وبالتالي يتسنى ترتيب البيت حسب المُشتهى فرديا وليس المطلوب مُجتمعيا.

    إذا تأكد ذلك من خلال نتائج الأجندات المطروحة سياسيا (تعديل الدستور أساسا) فلن نبرح ذات الملعب الضيق الذي يميز الأنظمة الشمولية: ربح هامش من الوقت مهما كان ثمنه ونسبيته درءا لحدث جلل: الثورة التي تقلب كل شىء رأسا على عقب.

    مصطفى حيران

    المصدر

  • فن المخزن و فن الغلام

    فن المخزن و فن الغلام

    أحمد الفراكنشر في مرايا برس يوم 13 – 09 – 2010

    فن المخزن
    دولة المخزن تِنِّين قدِر – حسب توماس هوبز- أينما تململ أفسد، وكلما دخل إلى قرية إلا وقال له الفساد خُذني معك. أفسد التعليم والإعلام والقضاء والصحة والمال والسياسة والرياضة والمسجد والبادية والمدينة… وكذلك الفن. حيث ما وُجد فساد منظم وخطير إلا ووراءه تخطيط دار المخزن. هذا من الثوابت. وتذكَّر إن شئت من يحمي حِمى المخدرات والخمور والدعارة، ومن يُحصِّن المافيات وعصابات الاختطاف والتعذيب والقتل! وتفكَّر فيمن مكَّن المجرمين الكبار من مؤسسات الشَّعب حتى قتلوا فيها روح النزاهة والجدية والمروءة والوطنية! وانظر ما فُعِل بالنقابات والجمعيات والأحزاب كيف أُفرغت من جوهرها لتُمسي بوقا للتضليل! واقرأ ما نُشِر حول تمويل سهرات العبث والمجون من مال الشعب المُفَقَّر، « حيث كانت ميزانية هذه الأفراح تقتطع من الأموال المرصودة أصلا لتوفر بها الجماعات المحلية حاجيات السكان الأساسية » (1) ، لترى أموال المسلمين تصرف في شراء ذمم الفنانين والشعراء والمثقفين لمدح الحكام بالألقاب الكبيرة وترويج السفالة في صورة البطولة.

    هذا هو فن المخزن الأصيل، أما ما تبقى فهو مادة للتسويق، وأوهام صالحة للاستعمال، وتتفاضل بتفاضل أدائها للدور المحدَّد لها، فقد تكون عيَْطة البلاط مفضلة بالأمس وقد يصبح « الرَّايْ » و »الرُّوك » هو الأفضل اليوم.

    أما الفن الحر، والرِّسالي، الذي يُذكِّر بالله ويتغنى بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي لا يُقَوْلَبْ في قالب مخزني فهو محارَب ومتهَم.

    فن الغلام

    هذا ما وقع للفنان العالمي رشيد غلام منذ اليوم الذي امتنع فيه أن يشتغل خَمَّاساً عند الحُكام وصرَّح بضرورة تعالي الفن عن رغبات السلطة بقوله : »ففنِّي يخلو من السياسة ومن الخطاب الإيديولوجي، والفن أرقى من المتغيرات السياسية ويرتبط بصيرورة البشرية عموما. أنا أتكلم فقط في الحب الإلهي والحب النبوي » (2)، إذ يتعرض لتضييق منقطع النظير؛ محاصرة بيته، مراقبة تحركاته، التصنت على مكالماته، مساومته من طرف كبار المسؤولين في البلاد، تهديده بالاغتيال، عرقلة أشغاله…وأخيرا تم اختطافه من وسط مدينة البيضاء يوم الأحد 25 مارس2007، وتعذيبه بطرائق مختلفة و جد قاسية بإحدى الغابات، بعدما جُرِّد من جميع ملابسه، ولما بلغ منه الجهد حمله الذين تصالحت معهم لجنة « الإنصاف والمصالحة » مُسرِعين حتى رموه في « شقة مُعدة للدعارة » بمدينة الجديدة! ولفقوا سيناريو التضليل وبيتوا التهمة بليل، وقالوا: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}الشعراء19 بنِعَم المخزن. وقدموه للمحاكمة يوم الجمعة 30 مارس 2007 لتحكم عليه ابتدائية الجديدة في منتصف الليل بالسجن لمدة شهر نافذ! والتهمة هي التحريض على الفساد!!

    فهل له بصيصُ عقلٍ من يصدِّق هذه الحكاية البليدة؟ وإلا كيف أن الأستاذ رشيد غلام -وهو يُعِد لإحياء ليلة المولد النبوي في القاهرة- خرج من بيته بالبيضاء ليطير إلى مزبلةٍ قدرةٍ لا يرتادها إلا « الشَّمْكارة »؟ وإن كانت تحميها السلطات.

    أليس مَن صنع المؤامرة هو نفسه الذي يخطف الناس من بيوتهم ويدفنهم أحياء تحث الأرض أو يرميهم في معتقلات تازمامرت وقلعة مكونة ودار المقري…؟؟

    أليس من يُنكر اليوم هو من أنكر البارحة وجود أية معتقلات سرية في المغرب؟؟

    …وكيف حضرت السلطة بسرعة البرق الخاطف إلى عين المكان وهي التي لا تكاد تتململ حتى ولو وقع زلزال في الحسيمة أو مات عشرات الأطفال في خنيفرة؟ وبأمر من النيابة العامة!!! ووكالة المخزن العربي للإدعاء؟

    كيف يُسرع القضاء في الحكم؟ ويرفض إجراء حتى الخبرة الطبية أو المتابعة في حالة سراح؟؟

    ولماذا لم تفعل السلطات شيئا مع الخنزير البلجيكي الذي هتك الأعراض في أكادير ووجدة والبيضاء شهورا عديدة؟؟

    « فهل يحقُّ للدولة أن تمنع {رشيد غلام}، وتقول بأنها دولة مسلمة، في حين لا تمنع تجمعاتٍ عن الأفعال القبيحة، ولا تمنع السهرات، والتي تكون بشكل مياوم، بل قد توفر لها الأمن والحماية، بل تنعشها من باب إنعاش الاقتصاد وإنعاش السياحة الجنسية؟ »

    « إن كانت مشقتكم واحدة فإن ربحكم ألف إن شاء الله »

    يظن الظالمون أن الأساليب الخِسِّيسة: السجن، التشنيع، الاختطاف، التعذيب،… تثني الصادقين عن قول الحق وفضح الباطل، وتلجم الدعاة عن التصدي لغطرسة الحكام. وينسون أن المحنة تنقلب بإذن الله إلى مِنحة ربانية تمحِّص القلوب، وترفع الذِّكر، وتُقوي الشوكة، وتُمتِّن الدين، وتُعجل النصر، واقرأ سير الأنبياء الكرام عليهم السلام لتأخذ العبرة، وتدبر قول الحق جل وعلا: {ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت:1-3).

    فكلٌّ يُبتلى على حسب دينه، كلما زاد إيمانه كلما كبر ابتلاؤه، سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرَّجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد صلابة وإن كان في دينه رِقَّة خُفف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ماله خطيئة »( 3). قال صلى الله عليه وسلم: « إن من أشدِّ الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يَلُونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم »(4 )

    لهذا ف »إن الله قَرَن البلاء بالولاية كيلا تُدَّعَى » كما قال الجيلاني رحمه الله، فلا اصطفاء من غير ابتلاء، وإذا أحب الله عبدا ابتلاه. والابتلاء هو الذي يميز الضعيف من القوي، والصادق من المُدعي.

    السجن ضريبة الحرية، أداها كلُّ حرٍّ أبيٍّ في تاريخ البشرية، والابتلاء مدرسة نبوية تربى فيها كل رسول ونبي وكل مُخلصٍ وولِي. وأُذكر نفسي وإياك بسير سادتنا العلماء: مالك والنُّعمان وابن إدريس وابن حنبل وابن جبير وابن تيمية وعز الدين والبنا والقطب وياسين…

    أخي رشيد لقد أضفت إلى صيتك مالا تملك أن تدركه بصوتك

    أخي رشيد زادكم الله رشدا وكمالا ولَ « إن كانت مشقتكم واحدة فإن ربحكم ألف إن شاء الله » كما يقول بديع زمانه سعيد النورسي، وهو الذي سبقك رحمه الله في الابتلاء.

    أخي رشيد: ما عند الله خير مما عند المخزن وقديما قال فيلسوف المطرقة: « الأفكار العظيمة هي التي نسقيها بدمائنا »، والمبادئ الصادقة هي التي تزداد رسوخا بعد الابتلاء. نسأل الله التبات وحسن الخاتمة.

    ثم ماذا بعد؟

    ها أنتم هؤلاء منعتم مجالس النصيحة، وشمَّعتم البيوت، وحاكمتم الأبرياء، واعتقلتم العلماء، وأوقفتم الأئمة، وأهنتم الدعاة، وطردتم الطلبة، وحاصرتم الجامعات، وكسَّرتم العظام، وأكلتم أموال الأيتام، ولفقتم التهم الباطلة، وتواطأتم على الظلم.

    ها أنتم قد أوصلتمونا إلى الفشل؛ جوَّعتم شعبنا، ونشرتم البؤس في أمتنا، وأنتجتم اليأس في شبابنا، وقتلتم الأطفال الرضع، وأهملتم البادية وميَّعتم المدينة. فأي مستقبل ينتظركم؟

    « إن القوة لا تصنع حقا، وإننا لسنا ملزَمين بالطاعة إلا لما هو شرعي » (روسو)، وكل استعباد باسم الحق فهو باطل. وما يبنى عليه فهو باطل أيضا. والظلم آيل للأفول، والعاقل من يصدع بالحق ويجأر بِ: {لا أُحِبُّ الآفِلِينَ}.

    المصدر

  • المخزن تحت مجهر البحث الأكاديمي

    « منطق رجالات المخزن وأوهام الأصوليين » لمحمد العمري

    امبارك امرابط نشر في أخبار اليوم يوم 02 – 03 – 2010

    قال عبد الصمد بلكبير، القيادي اليساري، إن المؤسسة التي تحكم المغرب هي « مديرية الشؤون العامة

    (DAG) بوزارة الداخلية، موضحا أنها المقصودة بمفهوم « الحزب السري ». وأضاف عبد الصمد بلكبير، خلال لقاء نظمه الحزب الاشتراكي الموحد حول كتاب « منطق رجال المخزن وأوهام الأصوليين » لمحمد العمري، أن « لادياجي »، التي أسسها الماريشال ليوطي وقواها المقيم العام « ألفونس جوان »، هي التي « تصنع الأحزاب والنقابات والجمعيات.. وحتى الصحف »، مذكرا بأن إدريس البصري نفسه « خريج هذه المؤسسة ».

    وقال بلكبير، وهو كذلك أستاذ جامعي بكلية الآداب بمراكش، في معرض ملاحظاته حول هذا الإصدار، الذي تناول الوضع السياسي في المغرب، إن الاختلاف بين عهد الحسن الثاني وعهد محمد السادس يكمن أساسا في كون الدولة كانت تتحكم، في العهد السابق، في الساحة السياسية عن طريق « تفكيك الأحزاب » وتشتيتها، ولعب الملك دور ضابط التوازن بين مختلف هذه المكونات. أما في العهد الحالي، فقد دخلت الدولة « عهد التجميع » عبر « البام »، مستلهمة، في نظره، « النموذجين المصري والتونسي ». وتابع بلكبير موضحا فكرته أن النظام يراهن على تجميع الأحزاب الكبرى في « حزب عريض لا هوية له »، مشبها ذلك ب »كتلة تاريخية مقلوبة ». وعبر بلكبير عن اعتقاده بأن السلطة تسعى إلى جعل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية « عمودا فقريا لهذا الحزب العريض ».

    وانتقد بلكبير، الذي كان من قادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي اندمج في الاتحاد الاشتراكي، عددا من جوانب الكتاب، وخاصة طريقة تناوله لمسار عبد الهادي بوطالب. وإذا كان المؤلف يعتبره من أعمدة رجالات المخزن، فإن بلكبير يصفه ب »السلفي الحداثي ».
    من جهته، اعتبر محمد الساسي، نائب الأمين العام للاشتراكي الموحد، الكتاب « وثيقة ضد محو الذاكرة » لما يتضمنه من سرد للأحداث، مبرزا أنه يؤكد على أن المخزن « بنية » تقوم على ثلاث ركائز:

    القصر، أي الملك والحاشية؛ ثم « قوة الضغط والجباية »؛ وثالثا: « قوة التبرير والتخدير »، وتتمثل الأولى في الفقهاء، بينما تتجلى الثانية في مثقفي السلطة.

    بالمقابل تساءل الساسي، وهو كذلك أستاذ جامعي في كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس، عن سبب غياب أي إشارة إلى الليبراليين في الكتاب الذي يعني بالحداثة، أساسا، قوى اليسار. كما آخذ المؤلفَ على عدم الإشارة، عند الحديث عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إلى تلك المقترفة بعد 16 ماي 2003، والتي اعتبرها الساسي « أفظع » من تلك التي ارتكبت في الستينيات والسبعينيات والتي تناولها الكتاب.

    أما مراد الزوين، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب التابعة لجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، فأشار إلى أن محمد العمري يعتبر أن « كل رجالات » المخزن « مخصيون فكريا »، كما يشدد على أن المخزن لا يتوانى في « استغلال المقدس لتقزيم القوى الديمقراطية ».

    ولكن مراد الزوين انتقد الكتاب ل »غياب رؤية مستقبلية واضحة تكون محركا للحداثة وفكرة الديمقراطية »، كما يؤاخذ المؤلف على انتهاجه نوعا من التفضيل الضمني لعهد محمد السادس على عهد الحسن الثاني، متسائلا: « هل مات المخزن مع موت الحسن الثاني؟ ».

    من ناحيته، قال الطيب بياض، الأستاذ في كلية الآداب عين الشق بالدار البيضاء، إن كتاب « منطق رجال المخزن وأوهام الأصوليين » يعتبر « قراءة بها كثير من الجرأة للواقع المغربي »، مبرزا أن الكاتب وظف تخصصه في البلاغة والخطاب ليمنح المكتبة المغربية تحليلا عميقا للواقع المغربي.

    وأورد بياض العديد من المعطيات حول الأصولية ببلادنا، وركز، بالخصوص، على العدد الكبير للمدارس العتيقة بالمغرب الذي يفوق نظيره بباكستان، رغم كل ما يقال عن مدارس هذه البلاد التي أنتجت طالبان، ومازال يتخرج منها العديد من المتطرفين. فالمغرب يضم، حسب الكتاب، 16 ألف مدرسة عتيقة يصل عدد طلبتها إلى حوالي 300 ألف طالب، بينما يبلغ عددها في باكستان نحو 15 ألف مدرسة.

    المصدر

  • «وجهة نظر» في عددها الجديد عن المخزن المغربي

    تواصل مجلة «وجهة نظر» تشريحها للوظائف السوسيولوجية والثقافية والمعرفية لاشتغال عدد من بنيات الدولة، وفي هذا الإطار تفتح المجلة في عددها الجديد نقاشا علميا حول المخزن كمفهوم وخطاب وممارسة في المتن المغربي، وذلك في محاولة جادة لتأطير وفهم البدء والامتداد المخزني في تضاريس مجتمع في مفترق الطرق، خصوصا وأن الأمر يتعلق بمؤسسة/ نظام عصي على التفسير كما يقر بذلك مدير المجلة الدكتور عبد اللطيف حسني في مفتتح القول المعنون ب«المخزن حي لا يموت»، والذي يؤكد فيه بأنه «كالهواء والماء، لا لون له ولا طعم ولا يمكن الإمساك به، غير أن نتائجه المادية على أرض الواقع تبقى ملموسة، إنه المخزن الضارب بجذوره في عمق الماضي المغربي والمتحكم في مساره التاريخي، فخلف الشعارات الصاخبة، وخلف كل مظاهر العصرنة التي يعيشها المغرب والمغاربة في الوقت الراهن، يبقى الثابت المتأصل الذي يحكم ويتحكم في كل ما نعيشه هو المخزن».

    ولأجل الاقتراب من حقيقة هذا المفهوم الملتبس تقترح المجلة على قرائها عددا من الدراسات التي جاءت مجتمعة بعد مقال افتتاحي للراحل إدوارد سعيد في موضوع «المثقف ومهمة الطعن في المعايير والأعراف السائدة»، فبعد الأسئلة الشقية التي أججها الراحل حول مهام المثقف، تنطلق الباحثة هند عروب في اكتشاف الماهية والجذور والاستمرارية، متسائلة إن كان نظام المخزن يمثل حالة متفردة عصية عن البحث، ورائق إعادة إنتاج خطاطات المخزن ما قبل الاستعماري وصلاته وشبكاته الوسائطية.

    > الباحث عباس بوغالم تطرق إلى الامتدادات المخزنية في المغرب الحديث، مؤكدا بأن المخزن هو المتحكم في قواعد اللعبة وهو المحدد لطبيعة الأدوار التي يجب أن يقوم بها كل فاعل سياسي، ليأخذنا بعدئذ الباحث عبد الرحيم العطري إلى سوسيولوجيا النخبة المخزنية مسائلا شروط الانتماء إلى نخبة النخبة عبر حركة ذهاب وإياب من الأمس إلى اليوم.

    > «الرياضة لم تفلت من براثن المخزن» ذلكم هو العنوان الذي يقترحه الباحث منصف اليازغي لمساهمته التي حاول من خلالها أن يتتبع صيغ وانبناءات الامتداد المخزني في الحقل الرياضي، في حين سيقدم الباحث عزيز لطرش المخزن الاقتصادي من وجهة نظر الهيئة الوطنية لحماية المال العام، مبرزا أن المخزن الاقتصادي هو الوجه الخفي للمخزن السياسي. لنقرأ في ما بعد صورة المخزن في المخيال المجتمعي من خلال مساهمة الباحث صالح شكاك الموسومة ب«المخزن في الذاكرة الشعبية».

    الباحث يونس السريفي سيحاول تحديد مفهوم النخبة الشريفية في المجتمع المغربي مقدما أمثلة دالة عن اشتغالها وحضورها، فيما سيناقش الباحث فريد المريني أسئلة التقليد والتحديث أملا في مقاربة الحداثة السياسية واكتشاف ممكناتها وأعطابها في ظل نسق تتوزعه انشدادات إلى التقليدانية وانجرارات إلى الحداثة.

    في باب الوثيقة التاريخية القار تهدي المجلة لقرائها أهم ما جاء في العدد 292 من جريدة التحرير الصادر بتاريخ 6 دجنبر 1962 أي قبل يوم واحد من إجراء الاستفتاء حول دستور 62، وهي وثائق عميقة المبنى والمعنى تعبر عن جرأة مفتقدة آنا، وتعبر أيضا عن امتداد الأمس في اليوم، ففيها قال الراحل المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي بأن «المغرب في مفترق الطرق، فإما إلى الخير وإما إلى الشقاء الأبدي والشر الدائم»، فما أشبه البارحة باليوم.

    > خارج تيمة الملف نصادف دراسة للباحث عبد المجيد السخيري تناقش المجتمع المدني بين الحقيقة السوسيولوجية والاستغاثة الإيديولوجية من خلال حالة المغرب، وتحديدا في المأزق الإيديولوجي لليسار، كما نقرأ «القراءة والسلطة» للباحث محمد مريني عبر مقتربي الحقل والرأسمال في علاقتهما بمسألة القراءة.

    الباحث هشام الشرقاوي سيحلل علاقة المحكمة الجنائية الدولية وحصانة الملك، فيما سيشتغل الباحث بن أحمد حوكا على أنثروبولوجيا الوقائع الاجتماعية والبيولوجية في نظام الحالة المدنية، وذلك حين تكف السلطة عن القتل لتراقب الحياة.

    بصدور هذا العدد الجديد تكون مجلة وجهة نظر قد استمرت على درب الوفاء لخطها التحريري الذي اختارته قبل عشر سنوات من الآن، منتصرة بذلك للممارسة صحافية ومعرفية جادة تفكك منطق العلب السوداء وتؤجج الأسئلة الشقية حول إنتاج وإعادة إنتاج العطب المغربي وذلك في كافة تخريجاته وانبناءاته، والتي تؤكد في كثير من الأحيان أن الدولة المعاصرة ما هي إلا نسخة مزيدة وغير منقحة للمخزن العتيق.

    المصدر

  • الإعدامات في عهد الحسن الثاني

    إن الإنسان ابن بيئته وظروفه ونتاج أوضاع تدور وتجري حوله، إنه محصلة كل ما يحيط به وينتمي إليه ويؤمن به؛ فكل الذين ساهموا بشكل أو بآخر، في الإعدامات والتصفيات من جهة، والذين فقدوا حياتهم من أجل التغيير، في هذا الاتجاه أو ذاك، كلهم كانوا نتاج ظرفية تاريخية وصفها البعض بـ « دكتاتورية مقدسة » والبعض الآخر بـ « سنفونية الاستبداد »، فكيف كانت تتم الإعدامات في عهد الملك الراحل الحسن الثاني؟ وهل كل الإعدامات نفذت آنذاك تحت مظلة القانون أم أن هناك حالات طالت مغاربة وأجانب على هامش القانون وبفعل دوافع مزاجية على امتداد العهد السابق؟


    ونحن نعد هذا الملف استحضرنا كل شهداء الشعب المغربي الأبرار، وباستحضارهم بدت لنا صورة الجلادين، لاسيما أولئك الذين لازالوا يظهرون في الصورة في هذا المجال أو ذاك أو ينعمون بحظوة في هذا الميدان أو ذاك.


    استحضرنا الشهداء بدءا بحرب الريف ووصولا « إلى شهداء » معتقل تازمامارت هؤلاء الذين قضوا رغما عنهم، وأولئك الذين أعدموا في المعتقلات السرية المعروفة منها والتي لم تعرف بعد حتى الآن، وفي مخافر الشرطة والدرك الملكي، وكل الذين اغتيلوا أو أعدموا في ظلمة الليل أو داخل ثكنة وراء الشمس.


    على سبيل التقديم


    خلال مسار تاريخ المغرب الحديث تجلت بعض المحطات: 1959، 1963، مارس1965، 1971، 1972، 1973، عاين فيها المغاربة لحظات عصيبة لازالت شاخصة في الذاكرة الجمعية، تألق فيها رجال، سلبا أو إيجابا، كانوا أوفياء لفكرة آمنوا بها، خاطروا أو ضحوا في سبيلها إلى حد أنهم فقدوا حياتهم من أجلها، في ظل القانون الجاري به العمل أو على هامشه في غياهب سجون ومعتقلات سرية، والقاسم المشترك لديهم، سواء اتفقنا معهم أم لم نتفق، اعتقادهم أن البلاد خلال تلك الفترات لم تكن تحتاج سوى شرارة لانفجار الأوضاع، وبالتالي بلوغ المراد، وهو تغيير واقع الحال، في هذا الاتجاه أو ذاك.

    مئات المغاربة أعدموا على امتداد العهد السابق، منهم من لقي حتفه بعلم المغاربة، ومنهم من تمت تصفيته في الخفاء في ظروف لا يعلم تفاصيلها وحيثياتها إلا الجلادون والآمرون بتنفيذ الإعدام في إطار القانون.


    وقد حان الوقت ليعرف جيل اليوم حصيلة أكثر من أربعة عقود في هذا المجال، حتى يكونوا حريصين على ألا تتكرر المأساة، لاسيما وأنه بدأت تبرز بشائر شعور كأن التاريخ بصدد إعادة نفسه في المغرب، وهذا اعتبارا لجملة من الانزلاقات قد لا تكون معالمها اتضحت بعد بما فيه الكفاية، لكنها لازالت تتوالى.


    واعتبارا على أن بلدنا اجتاز أكثر من أربعة عقود، أغلب سنواتها كانت رهيبة، بفعل الكروالفر بين النظام وحلفائه من جهة وبين دعاة التغيير من جهة أخرى، فمن الواجب المزيد من الحرص واليقظة حتى لا يتكرر ما حدث بأشكال أخرى، خصوصا وأن الأوضاع الاجتماعية شبيهة بأوضاع الأمس، كلاها مر المعاش، إذ استفحل الفقر اليوم أكثر من الأمس وزادت الأوضاع ترديا، وهي ذات الأوضاع التي أدت إلى بروز تازمامارت ودرب مولاي الشريف وغيرهما من الأماكن السيئة الذكر.


    لازال هناك الكثير من الأشخاص الذين أعدموا خارج القانون وعلى هامشه غير معروفين إلى حد الآن، أغلبهم أعدموا على يد الجنرال محمد أوفقير وبعده على يد الجنرال أحمد الدليمي، وألقي بجثثهم على شاطئ الدار البيضاء، وكان هذا في 1964 و1967، وتلت هذه المرحلة فترة السبعينيات التي كثرت فيها الإعدامات المنفذة في ظل القانون وعلى هامشه، ومن المعلوم أن تنفيذ هذه العقوبة لا يتم إلا بإذن مباشر من الملك، وكل الإعدامات خضعت لهذا الإجراء في عهد الملك الحسن الثاني، فكيف تمت أشهر الإعدامات في العهد السابق؟


    « 
    إعدامات » النقطة الثابتة رقم 3


    النقطة الثابتة رقم 3، هو الاسم الرائج بين عناصر الأجهزة الأمنية بخصوص « دار المقري »، وهو الفضاء الذي أرادت الفعاليات الحقوقية تنظيم وقفة أمامه فكان المنع هو المآل.


    في واقع الأمر إن التعاطي مع إشكالية النقطة الثابتة رقم 3ـ أكد بما فيه الكفاية وزيادة أن النظام لا يرغب في الذهاب إلى حد مواجهة جرائم عهد « الدكتاتورية المقدسة » وجها لوجه والإقرار بحدوثها، هي كحقيقة بسيطة لم تعد تخفى على المغاربة قاطبة، إذ أن هذه المواجهة ستكشف ضلوع شخصيات وازنة مازالت تصول وتجول في المناصب السامية ودوائر صناعة القرار.


    إن وجود النقطة الثابتة رقم 3 وفضائها التحت أرضي الرهيب مازال إلى حد الآن يشير إلى أنه لا مخرج إلا بالتعرف على الجلادين حتى يعرفهم الخاص والعام، ما دام أن المغرب لم يختر بَعْدُ سبيل المساءلة والمحاسبة.


    ويتأكد هذا المطلب في نظر البعض، باعتبار أن هناك جملة من الممارسات وطرق التعاطي مع العديد من الإشكاليات، تفيد أن لا شيء تغير في أكثر من مجال رغم حلول العهد الجديد، وحسب هؤلاء يبدو أن بلادنا مازالت لم تستعد بعد لاعتماد الديمقراطية الحقة وقبول تحمل انعكاساتها السلبية على النظام القائم، وهذا ما يساهم بشكل كبير في النيل من الثقة التي تأسست مع حلول العهد الجديد، وذلك جراء الشعور بأن التاريخ يعيد نفسه، ومن تم الإحساس بأن الغد سيكون أسوأ من اليوم كما كان سائدا في العهد السابق.


    وتظل النقطة الثابتة رقم 3 من الأماكن التي شكلت فضاءا للإعدامات خارج القانون وعلى هامشه ناهيك عن التصفيات الجسدية حسب المزاج، ولازال القائمون على الأمور، إلى حد الآن، لاسيما رجال العهد السابق، حريصين على إبعاد هذا الفضاء الرهيب من المشهد العام وعن اهتمام كل من سولت له نفسه النبش فيما جرى من إعدامات وتصفيات هناك، إذ أنه المكان الذي تحتضن أقبيته جملة من المختفين بعد مقابر شهداء « الكوميرة » وتازمامارت، وأقل ما يمكن قوله بهذا الخصوص، وحسب شهادات كل الفعاليات الحقوقية ذات مصداقية، أن النقطة الثابتة رقم 3 كانت فضاءا لإعدامات على هامش القانون في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.
    لازال التعتيم قائما حول هذا المكان الرهيب رغم أن الملك محمد السادس صرح في غضون شهر يناير 2006 أن المغرب على درب تصفية تركة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بحكمة وبصفة عادلة، والآن وبعد أن أقر الجميع بحدوث تجاوزات فظيعة، مازال هذا الفضاء يحتفظ بأسراره الرهيبة، ولازال الشعب المغربي لم يعرف بالضبط من أعدم هناك؟ وكم عدد الجثث التي تحتضنها أرضه؟


    وفي هذا الصدد قال قائل، إن التعاطي مع إشكالية هذا الفضاء الرهيب من طرف الدولة، هو بمثابة إقبار جذور الشر، ومن المعلوم أنه كلما أقبرت جذور من التراب، عوض اجتثاثها، نمت من جديد وبقوة أكثر هذه المرة.


    إن النقطة الثابتة رقم 3 فضاء استضاف الكثير من المختطفين، وهو ذات المكان الذي شوهد فيه، حسب الناجين من نيرانه، جملة من المختطفين الواردة أسماؤهم في لائحة مجهولي المصير إلى حد الآن، فهل أعدم هؤلاء هناك، بالنقطة الثابتة رقم 3. حسب أكثر من شهادة لشهود عيان تسير في هذا الاتجاه، لاسيما الإخوان بوريكات والطبيب الخاص للملك الراحل محمد الخامس، الدكتور فرانسوا كليري.


    ويبدو أن مختلف المعطيات المتوفرة إلى حد الآن، بخصوص محمد عبابو وحروش عقا ومحمد شلاط وأحمد مزيرك، يفيد تقاطعها أن هؤلاء أعدموا بفضاء النقطة الثابتة رقم 3 بعد اختطافهم من السجن المركزي ثم نقلهم مع العسكريين إلى تازمامارت وعودتهم صحبة حميدو العنيكري والكولونيل فضول من هناك. وغالب الظن أنهم أعدموا مباشرة بعد أن تمكنوا من الفرار وألقي القبض عليهم في 1975.


    علما أن الكولونيل محمد عبابو هو أخ اليوتنان كولونيل امحمد عبابو مدير المدرسة العسكرية لأهرمومو والعقل المدبر لانقلاب الصخيرات سنة 1971، والذي اعتقل في 14 يوليوز 1971 وأدين بعشرين سنة سجنا نافذا من طرف المحكمة العسكرية بالقنيطرة ثم بعد ذلك بالمؤبد ولا سبيران أحمد مريزك المحكوم بعشر سنوات.


    فهل تم كذلك إعدام المناضل النقابي وعضو حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الحسين المانوزي؟ إنه سؤال مازال قائما ولم تفك الدولة رموزه إلى حد الآن.


    وتصب الشهادات في نفس الاتجاه بالنسبة للفرنسيين الذين ساهموا في اختطاف واغتيال المهدي بن بركة بمدينة باريس الفرنسية المحكومين بالمؤبد بفرنسا سنة 1967، والذين استضافهم المغرب في العهد السابق وأكرمهم وسمح لهم بالقيام بأنشطة مشبوهة كانت تذر عليهم وعلى الأجهزة الأمنية والمخابراتية أموالا وسخة، إذ تقر تلك الشهادات بأن بيير دوباي وجوليان لوني وجورج بوسشيش اعتقلوا بعد تصفية الجنرال محمد أوفقير؛ في البداية احتجزوا بضيعة في ملك الجنرال أحمد الدليمي كائنة بالفوارات بضواحي القنيطرة ثم نقلوا إلى النقطة الثابتة رقم 3 وهناك لقوا حتفهم.


    ويبدو أن الجنرالين عبد الحق القادري وحسني بنسليمان يعلمان الكثير بهذا الخصوص، فهل سيتكلم أحدهما قبل لقاء الرفيق الأعلى أم أن السر سيذهب معهما؟
    موت الجنرال أوفقير « إعدام » أخذ شكل انتحار
    الجنرال محمد أوفقير الذي كان يلج القصر الملكي كما يدخل إحدى غرف منزله، غادره جثة هامدة في أحد أيام غشت 1972 محمولا، بعد أن تلقى جسمه 5 رصاصات قاتلة.
    لقد قيل إن الجنرال محمد أوفقير انتحر مساء يوم فشل الانقلاب الثاني (الهجوم على الطائرة الملكية).. لكنه انتحر بخمس رصاصات أطلقت من الخلف. وبعد مرور أربعة أشهر عن هذا « الانتحار » الغريب، اختفت عائلة أوفقير ولم يعد يظهر لها أثر.


    رغم ترديد رواية الانتحار بكثرة من طرف القائمين على الأمور، لم يصدقها أحد. وبعد الحادثة بمدة قصيرة، نشرت إحدى الجرائد البلجيكية خبرا مفاده أن فاطمة شنا، أرملة الجنرال، تعتزم تقديم دعوة ضد الملك الحسن الثاني بخصوص موت بعلها، كما أشارت نفس الجريدة في مقال لها أن الجنرال تلقى رصاصة اخترقت رأسه وخرجت من إحدى عينيه فكسرت زجاجة النظارات السوداء التي دأب على ارتدائها باستمرار، وأضاف المقال أن زوجته ستقدم بدلته وبقايا نظاراتيه المكسورة لتفنيد أطروحة الانتحار.


    إعدام العسكريين


    اتضح نهج الملك الراحل الحسن الثاني في الحكم مبكرا، وتجلى ذلك منذ سنة 1963، ثم في 1965 مع القمع الشرس الذي ووجه به التلاميذ والطلبة وأولياء أمورهم، بالإضافة إلى عملية اختطاف المهدي بن بركة. وقد شكلت سنة 1971 المفترق الذي كشف عن سخط وغضب بعض العسكريين الذين خططوا للانقلاب بسرعة عفوية غير معهودة لدى القادة العسكريين، وبالرغم من إعدام جنرالات ومحاكمة المتهمين بالمشاركة في انقلاب الصخيرات، تلاه انقلاب آخر في صيف 1972 (الهجوم على الطائرة الملكية) يوم 16 غشت 1972.


    عشية فشل الانقلاب الأول تم اعتقال الجنرالات المشكوك في أمر مشاركتهم فيه، إذ كلهم خضعوا لاستنطاق أشرف عليه الجنرال محمد أوفقير شخصيا، هو الذي لم يدق طعم النوم ليلتين متتاليتين، وفي اليوم الثالث رافق الجنرالات إلى ثكنة مولاي إسماعيل بالرباط لإعداد تنفيذ إعدامهم بدون محاكمة.

    وهناك من إحدى المكاتب تابع الملك الحسن الثاني وضيفه الملك حسين مشهد الإعدام بالمنظار.
    تابعا معا المشهد من أوله إلى آخره.. إذ تم تجريد الضباط السامين من النياشين وربطهم بالأعمدة واستعداد فرقة الرماة لإطلاق النار.. ظلا معا يتابعان المشهد بالمنظار إلى حين سقوط المعدومين الذين هتف بعضهم إما بحياة الملك أو بحياة الوطن. كما عاين الملكان جثث المعدومين على الأرض والجنود الحاضرون يقتربون منها للبصق عليها.

    وفي لحظة فقد المغرب 9 جنرالات من أصل 14 أغلبهم من الأمازيغ، وقد تابع المغاربة مراسيم إعدام الجنرالات على شاشة التلفزة مباشرة، كما حضرت جماهير غفيرة إلى ثكنة مولاي إسماعيل لمعاينة هذا الحدث، وكانت الحصيلة إعدام 4 جنرالات، بوكرين وحبيبي وحمو ومصطفى و4 كولونيلات والكومندار إبراهيم المانوزي، وكل هؤلاء لم تكن تربطهم أية علاقة بالسياسة، ولم يكن لديهم أي وازع ديمقراطي، بل أغلبهم ساهم في قمع المقاومة بجبال الريف منذ 1925 وقمع التحركات النضالية في مختلف أرجاء المملكة.

    أما الانقلاب الثاني (16 غشت 1972)، فكانت حصيلته إعدام 11 ضابطا في يناير 1973 رميا بالرصاص و 30 ضابطا وضابط صف بواسطة « الإعدام بالموت البطيء بجحيم تازمامارت« .
    وعن القرائن التي تشير بجلاء أن إعدامات الانقلابين ظلت موصومة بأنها إعدامات خارج القانون وعلى هامشه، كون الملك الحسن الثاني قام بإعفاء الضباط الثلاث المستشارين في هيئة المحكمة العسكرية بالقنيطرة التي حاكمت الانقلابيين باعتبار أن الأحكام التي نطقت بها لم ترق الملك، ولم تكن قاسية بالقدر الذي كان ينتظره، لقد أحيلوا على التقاعد دون سابق إنذار، وتلافيا لتكرار هذه الحالة، تم تعيين الجنرال أحمد الدليمي ضمن هيئة القضاة التي نظرت في قضية الهجوم على الطائرة الملكية في صيف 1972، وبذلك كان خصما وحكما في ذات الوقت، إذ اقتصر دوره فقط على الضغط على زناد السلاح الذي سيصوب في اتجاه صدر المتهمين، وهذا ما كان.


    إعدامات 1973


    حطمت سنة 1973 الرقم القياسي بخصوص الحكم بعقوبة الإعدام وتنفيذها.
    يوم فاتح نوفمبر تم إعدام 15 شخصا رميا بالرصاص، وجميعهم أدينوا في محاكمة مراكش على إثر أحداث مولاي بوعزة، بتهمة تهديد أمن الدولة، وتم تنفيذ الإعدام يومين بعد عيد الأضحى.
    تم إعدام عمر دهكون ورفاقه، وإضافة إلى هؤلاء نفذ حكم الإعدام يوم 27 غشت 1974 في حق 7 آخرين

    وفي هذه الفترة بالذات خططت الأجهزة الأمنية لاختطاف كل من حسين المانوزي والنقابي عبد الحق الرويسي ولم يظهر لهما أثر إلى حد الآن، وتعتبر حالتهما من حالات الإعدام خارج القانون رغم عدم الاعتراف بذلك من طرف القائمين على الأمور حتى الآن.
    إعدام امقران والكويرة
    يوم السبت 13 يناير 1973، أعدم 11 طيارا بشاطئ الشليحات هم أمقران، الكويرة، زياد، بوخالف، المهدي، بلقاسم، بينوا، بحراوي، كمون، العربي واليزيد، رميا بالرصاص.
    بعد نهاية المحاكمة ظل أمقران والكويرة داخل السجن العسكري بالقنيطرة يقضيان نهارهما في الحديث والمطالعة ولعب كرة السلة في ساحة السجن.

    آنذاك راجت إشاعة عن إمكانية استفادتهما من عطف الملك وعفوه، كما راجت أخبار مفادها أن المقربين من الملك نصحوه بتهدئة الأجواء لاسيما وأن البلاد عرفت محاولتين انقلابيتين متتاليتين خلال سنة (صيف 1971 – صيف 1972)، لكن ما حدث كذب هذه الإشاعة، إذ تم نقلهما من السجن العسكري إلى دار المقري (النقطة الثابتة رقم 3)، حيث تعرضا للاستنطاق بخصوص علاقة عمر الخطابي بالانقلاب ومورست عليهما جميع أنواع التعذيب، وفجر اليوم الموالي نفذ في حقهما ومن معهما حكم الإعدام.

    وخلافا لما جرى به العمل أعدموا بعد الفجر، تحت دفء أشعة الشمس الصيفية، على شاطئ المحيط الأطلسي بالشليحات على الضفة الشمالية لمصب واد سبو.
    وحسب شهود عيان فإنهم واجهوا الموت بشجاعة ورباطة جأش، وعندما قيدوا على العمود قرأوا ما تيسر من القرآن.


    « 
    إعدام » عمر بنجلون


    تصفية عمر بنجلون وصفها الكثيرون بمثابة إعدام خارج القانون، خططت له الأجهزة الأمنية ونفذته أيادي غادرة يوم 18 دجنبر 1975، وكان منفذو الإعدام أناس عاديين شحنوا من أجل القيام بهذه الجريمة يوم 18 دجنبر 1975 على الساعة الثالثة والنصف زوالا أمام منزله.
    نزل عمر من سيارته.. اقترب منه شخص، مد له عمر يده مصافحا.. لكن شخصا آخر انهال عليه من الخلف بقضيب حديدي ثقيل على رأسه.. ثم يباغته مصافحه بطعنة خنجر غادرة في اتجاه القلب.. سقط الشهيد عمر والدم ينزف من صدره.

    أيدي ملطخة بدماء أبناء هذا الوطن عبأت وجهزت عاطلا وإسكافيا وخياطا للنيل من الشهيد عمر بنجلون، وتنفيذ حكم إعدامه أصدره القائمون على الأمور بدون محاكمة، رغم أنه سبق أن حوكم بالإعدام ولم ينفذ في حقه.. كان المنفذون مجرد أداة تنفيذ، وتأكد هذا الأمر بعد العثور على لائحة تضم عشرات الأسماء المرشحة لنفس المصير الذي لقيه عمر، أي « محكوم عليهم بالإعدام خارج القانون وفي الكواليس »، وضمت 70 إطارا سياسيا.

    وخلال الحصص الأولى من التحقيق وردت أسماء جملة من الشخصيات الوازنة التي أثير ضلوعها في جريمة الاغتيال، إلا أن هذه المحاضر اختفت جميعا بفعل فاعل ودفعة واحدة من ملف المحكمة.

    وكانت المحاكمة سريعة، ولم تعرف إلا ثلاث جلسات، على امتدادها قوبلت كل طلبات الدفاع المدني بالرفض من طرف هيئة المحكمة، الشيء الذي أدى به إلى إصدار بيان وضح فيه الخروقات التي لازمت المسطرة القانونية ثم انسحب من القاعة.
    وكانت الخلاصة التي أجمع عليها الرأي العام ولازال، أن الشهيد عمر بنجلون اغتيل على يد من لم تتم محاكمتهم بعد، وبالتالي لازالت قضيتهم قائمة حتى إشعار آخر.


    إعدام البهائيين


    من المعدومين في بداية عهد الملك الراحل الحسن الثاني بعض المغاربة الذين اعتنقوا البهائية وحاولوا الترويج لها في المغرب، في فجر الستينيات بشمال المملكة.

    بمناسبة اهتمام الصحافة المستقلة بإشكالية التنصير وحرية الاعتقاد، تطرقت بعض الجرائد الصادرة بالعربية والفرنسية إلى وجود مغاربة يعتنقون البهائية (البهائيون المغاربة).
    كما أن التقرير الأمريكي السنوي أشار إلى وجود ما بين 400 و800 من المغاربة يعتنقون البهائية، من ضمنهم أطر بنكية ورجال تعليم ومهنيون تمركز أغلبهم بين مدينتي الرباط والدار البيضاء.


    لكن هل ظاهرة البهائيين بالمغرب ظاهرة جديدة أم قديمة؟
    بدءا يمكن القول إنها ظاهرة ليست بالجديدة بالمغرب، إذ سبق أن عرفتها بلادنا منذ السنة الأولى لاعتلاء الملك الراحل الحسن الثاني عرش البلاد خلفا لوالده الراحل الملك محمد الخامس في فجر الستينيات، وقد سبق لمدينة الناظور أن عرفت محاكمة مجموعة من البهائيين المغاربة حوكم بعضهم بالإعدام، إذن سمع المغاربة الحديث لأول مرة عن وجود بهائيين بين ظهرانيهم سنة 1962، وكان ذلك بالشمال، لاسيما بمدينة الناظور وضواحيها، آنذاك وردت البهائية من إيران.

    في تلك السنة احتضنت مدينة الناظور محاكمة 13 شابا مغربيا من المدينة ومن الشمال وسوريا كان يشغل منصب مدير تعاونية الصناعة التقليدية بمدينة فاس، وقد اتهموا بإثارة القلاقل والمس بالنظام العام، وفي نهاية المطاف حكمت المحكمة على 3 منهم بالإعدام و5 بالمؤبد مع الأشغال الشاقة ومنهم من حوكم 15 سنة سجنا نافذا.

    خلال المحاكمة نشر علال الفاسي، وزير الشؤون الإسلامية آنذاك، مقالا بجريدة « الاستقلال » ذهب فيه إلى القول أن البهائيين المغاربة ربطوا علاقة مع إسرائيل بهدف تقويض أسس الدولة المغربية. في حين تساءلت جريدة « المنار »، التي أسسها أحمد رضا كديرة وزير الداخلية آنذاك، عن المرتكزات القانونية لمتابعة البهائيين، باعتبار أنه لا وجود لنص قانوني يقر بعقوبة الإعدام بخصوص المس بالدين الإسلامي، كما أبرزت أن البند السادس من الدستور المغربي كان يقر آنذاك بحرية الاعتقاد، وبعد يومين من صدور مقال جريدة « المنار »، كان رد الملك الراحل الحسن الثاني خلال حديث صحفي أجراه يوم 12 دجنبر 1962، أقر فيه أن مضمون البند السادس من الدستور لا يسمح، بأي حال من الأحوال، التبشير بمذاهب وديانات مخالفة للإسلام، كما أنه لا يفيد بقبول البهائية التي تعتبر زندقة في نظر الإسلام.


    « 
    إعدام » الحريزي


    من « الإعدامات » خارج القانون التي ظل يلفها الغموض إلى حد الآن، « إعدام » محمد الحريزي، أحد أبناء مدينة سيدي قاسم، تكفلت به الحركة الوطنية بعد فقدان والديه وأشرفت على تعليمه، وارتبط بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية وكان قريبا من المهدي بن بركة وأحد رفاق دربه.
    تم اختطاف محمد الحريزي في فجر الستينيات، بعد مرور أقل من سنة على اعتلاء الملك الحسن الثاني عرش البلاد، واحتجز بإحدى الفيلات الكائنة بشارع مولاي إدريس بالعاصمة الإدارية، رفقة زوجته السويسرية « أيريكا » وطفلتهما الصغيرة.

    وترجع أسباب « إعدام » الحريزي إلى سنة 1959، عندما أقدم أعضاء « الكاب 1 » على اختطاف الحريزي، رفيق بن بركة، إذ كان يبيت لفكرة خبيثة مفادها أن الحريزي هذا عليه أن يلعب دورا أساسيا فيما أصطلح عليه بالمؤامرة ضد ولي العهد، آنذاك كان الدليمي قد اقترح على أوفقير التكلف بإقناع الحريزي (بحكم أنهما ينحدران معا من مدينة سيدي قاسم) باتهام بن بركة بالتخطيط لهذه المؤامرة.

    في البداية، اختطف الحريزي وأودع بثكنة مولاي إسماعيل بالرباط، وهناك مورست عليه جميع أنواع التعذيب والتنكيل لأنه رفض المساهمة في اللعبة الدنيئة لأوفقير والدليمي، وبعد عامين من الاختفاء العسكري أطلق سراح الحريزي، لاسيما وأن زوجته السويسرية أقامت ضجة كبيرة في الأوساط الديبلوماسية بالرباط، الشيء الذي فرض على سويسرا التدخل في النازلة.

    للتخلص من الفضيحةـ فكر الجلادون في سناريو تهريب الحريزي رفقة زوجته وطفلتهما الصغيرة خارج المغرب، وفي شتاء 1960 اقتيد الحريزي رفقة زوجته وابنته إلى إحدى الفيلات بحي السويسي بالرباط، وقد تمكن من لقاء بعض أصدقائه هناك، وبعد أيام منحه الدليمي جوازات سفر مزورة قصد التمكن من مغادرة المغرب، بطنجة سمع له اتصال هاتفي ببعض أصدقائه بفرنسا لإخبارهم بأنه على أهبة مغادرة المغرب، آنذاك اعتقد الكثيرون أنه فعلا غادر البلاد بمعية عائلته الصغيرة، لكن واقع الأمر أنه تم اختطاف العائلة من جديد من طرف رجال الدليمي وأعيدت إلى الرباط، من بين هؤلاء المدعو التدلاوي والشتوكي (المشهور في قضية بن بركة)، وهناك بالرباط بإحدى الفيلات السرية تم « إعدام » الحريزي وزوجته وطفلتهما طيلة مدة ظلوا خلالها محتجزين، بعد أن اعتقد الكثيرون أنهم خارج المغرب.


    إعدام عبد الرحيم إينوس


    من الإعدامات الأولى المنفذة في الستينيات إعدام عبد الرحيم إينوس، الذي لم يكن سنه يتجاوز 14 ربيعا، عندما أطلق النار على الضابط لحسن الغول الذي صفى عددا من المقاومين.
    صرح عبد الرحيم إينوس أمام هيئة المحكمة العسكرية في منتصف الستينيات أنه قضى على حياة مجرم اغتال الكثير من أبناء الشعب المغربي البررة، واعتبر ما قام به واجبا وطنيا لأنه تربى على رفض الظلم والاستغلال والخيانة في ظل الاستعمار الفرنسي، فكيف يقبله في عهد الاستقلال وهو صادر عن مغاربة ضد مغاربة؟
    وكان حكم المحكمة العسكرية هو الإعدام رميا بالرصاص في حق عبد الرحيم إينوس ورفيقه في درب النضال والكفاح محمد باشوش.


    « 
    إعدام » بالموت البطيء


    لما وقع انقلاب 16 غشت 1972، اعتقل رجال وقدموا للمحاكمة في نفس السنة وصدرت في حقهم أحكام خلال نوفمبر 1972، كانت محاكمة عسكرية بمقر المحكمة الابتدائية للقنيطرة في شهر رمضان، وكانت الأحكام قاسية جدا، 11 إعداما، وكان ضمن المحكومين شباب أدينوا على الرغم من أنهم لم يقوموا إلا بعملهم اليومي المعتاد تنفيذا للتعليمات والأوامر الواردة من رؤسائهم، وهؤلاء لم يفهموا قط لماذا قدموا للمحاكمة ولماذا هم رهن الاعتقال ولماذا تمت إدانتهم؟
    نفذ الإعدام في حق المحكومين بالرصاص بشاطئ الشليحات بمهدية، واقتيد الباقون إلى جحيم تازمامارت لإعدامهم بطريقة أخرى لم يسبق أن عرفها المغرب، الإعدام بالموت البطيء الممنهج.
    فتازمامارت فضاء يتكرر فيه فعل الموت إلى مالا نهاية، إنه فضاء مصصم بحيث يموت نزلاؤه ببطء جزءا جزءا وبعد معاناة طويلة، إنه « إعدام بالموت البطيء »، وفعلا لقد تم إعدام 30 شخصا بالموت البطيء في صمت رهيب.
    والآن في جحيم تازمامارت مقبرة، لكنها ليست ككل المقابر، إذ ابتداءا من 1974 بدأت آلية « الإعدام بالموت البطيء » تفعل فعلها حتى أجهزت على 30 من ضيوف آكل البشر: تازمامارت، وكان 28 من الباقين ينتظرون نفس المصير لولا انفضاح أمر تازمامارت.


    موت الدليمي إعدام غير مبشار


    اعتبر الكثيرون أن موت الجنرال أحمد الدليمي بمثابة « إعدام » غير مباشر، لتفادي إمكانية حدوث ما حدث في صيفي 1971 و1972، لاسيما أن قوته وسطوته في صفوف الجيش أضحت بادية للعيان.
    توفى الجنرال أحمد الدليمي في حادثة سير بمراكش، هذه هي الرواية الرسمية التي لم يصدقها الكثيرون منذ الوهلة الأولى، كما كان الأمر بالنسبة لمقتل الجنرال محمد أوفقير قبله.
    فعلا لقي أحمد الدليمي حتفه في حادثة سير غريبة، لكن ما هي الأيادي الخفية التي كان وراء ذلك الحادث؟ هذا هو السؤال الذي شغل بال الكثيرين آنذاك؟
    ففي 23 يناير 1983 بثت التلفزة المغربية بلاغا رسميا بنعي الجنرال أحمد الدليمي الذي وافته المنية على إثر حادثة سير مؤلمة، ذلك هو فحوى البلاغ.
    لكن سرعان ما طفت إلى السطح جملة من القرائن تداولها المغاربة فيما بينهم في السر، تؤكد أن الحادثة كانت بفعل فاعل وخططت لها أيادي خفية بطريقة محكمة، لقد كانت في واقع الأمر « إعداما » مقنعا.
    وحسب أكثر من شاهد عيان، تم استنفار قوات الأمن والقوات المساعدة والدرك الملكي ورجال المطافئ بعد وقوع الحادثة توا، لتنظيف المكان وطمس كل معالم الحادثة، ودامت هذه المناورة طوال الليل وجزءا من صباح يوم الغد، وهذا بحضور العامل مصطفى طارق شخصيا الذي تمت كل العمليات تحت إمرته، وبذلك لم يكن من الممكن القيام بالتحريات المعتادة كما يجري به العمل في مثل حوادث سير من هذا القبيل.
    وفي ليلة يوم 25 يناير 1983 حضر الملك الراحل الحسن الثاني إلى فيلا الجنرال أحمد الدليمي بالرباط لتقديم العزاء لعائلته، وكانت هذه المرة الأولى التي يقوم بها الملك بمثل هذا العمل. وعلى عكس مآل عائلة الجنرال محمد أوفقير، رعى الملك أرملة الجنرال أحمد الدليمي وأبناءه ولم تحجز أملاكهم. وقد علق أحد المحللين بأن هذا الإجراء كان ضروريا لتأكيد أطروحة حادثة السير التي لم يصدقها الكثيرون حينها.


    لحظة إعدام الفواخري ورفاقه


    من الإعدامات الأولى التي ارتبطت بشخص الملك الراحل، إعدام مجموعة محمد بن حمو العياشي (الفواخري) والتي اتهمت بالتخطيط لاغتيال الملك الحسن الثاني، ولي العهد آنذاك، شهورا معدودة قبل اعتلائه عرش البلاد. وتوبع الفواخري بمعية 10 من رفاقه بتهم حيازة السلاح والإخلال بأمن الدولة والقتل العمد.
    وجاءت الأحكام التي نطق بها أحمد الزغاري، رئيس المحكمة العسكرية، مقرة حكم الإعدام في حق الفواخري وعبد الله بن لحسن الزناكي والمولات إدريس والجابوني وعمر بناصر، والمؤبد في حق الآخرين. ونفذ الحكم سنة 1961 داخل السجن المركزي بالقنيطرة، وقد رفض الفواخري وضع العصابة على عينيه، وكان آخر ما نطق به الكلمة التي سبق أن قالها المقاوم أحمد الراشدي قبل إعدامه من طرف السلطات الاستعمارية، « اتركوني أرى لآخر مرة سماء وطني الذي ضحيت في سبيله »، في حين كان آخر ما نطق به رفيق الفواخري، عبد الله بن لحسن الزناكي « يحيا الوطن » وقال رفيقهما المولات إدريس « هذا ما يجازينا به الإقطاع« .


    إعدام الكوميسير ثابت


    إعدام الكوميسير ثابت كان آخر إعدام تم تنفيذه بالمغرب وكان ذلك في غضون شهر شتنبر 1993.
    في الخامسة صباحا يوم 5 شتنبر 1993، لوحظت حركة غير عادية بحي الإعدام بالسجن المركزي بالقنيطرة، كان الكومسير ثابت منهمكا في أداء صلاة الصبح، آخر صلاة قبل مواجهة الموت، ذلك اليوم حضر جملة من الشخصيات لمعاينة عملية تنفيذ الإعدام، وكان من بين الحضور الجنرال حسني بنسليمان، أحمد الميداوي (الذي أصبح مديرا عاما للأمن الوطني بعد هذه المعاينة) ومحمد لديدي (ميدر إدارة السجون)، ومدير السجن المركزي، والقضاة ومحامي الدفاع.
    أمام فرقة الرماة، رفض الكوميسير وضع العصابة السوداء على عينيه، وبعد آخر ارتجافة صرخ قائلا: « حوكمت من أجل ما يقوم به جميع الناس، لكن الأشخاص الذين أدينوا معي لا دخل لهم في هذه القضية… »
    أعدم الكوميسير ثابت بتهمة هتك عرض عدة نساء مع استعمال العنف والوحشية والقيام بتصويرهن على أشرطة فيديو خاصة، لكن الشريط 32 ظل لغزا محيرا ولطالما نادى ثابت بمشاهدته، لكن القاضي رفض طلبه مرارا.
    لم يكن الكوميسير ثابت يظن أن حكم الإعدام سينفذ، وظل يعتقد أنه سيتم إعادة النظر في الحكم الذي لن يتجاوز 5 سنوات على أبعد تقدير، إذ تلقى وعودا كثيرة بهذا الخصوص من شخصيات وازنة.
    يوم إعدامه كانت عائلته تهيئ « القفة » لزيارته في السجن فسقط عليها خبر تنفيذ الإعدام كالصاعقة.
    ومن آخر مطالبه أنه التمس من الملك إعادة التحقيق في القضية ليعرف أبناؤه الحقيقة كاملة، كما طلب أن تمنح ساعته ونظاراته لابنه عماد، لكن لم تتم الاستجابة لطلبه، وسلمت جثثه للعائلة في صندوق مغلق.


    محكوم بالإعدام في الثمانينيات يصرح


    أتذكر يوم صدر حكم الإعدام في حقي.. بعد النطق بالحكم ساد صمت رهيب داخل قاعة المحكمة المكتظة بالجماهير، كسره شهيق إحدى النساء التي تعرفت على صوتها… إنها أمي العجوز.. كنت أود أن أصرخ.. حاولت جاهدا لكن صوتي لم يطاوعني رغم إصراري.. امتلكني شلل غريب لم أعهده سابقا.. كنت في كامل وعيي أرى وأسمع وأفهم كل ما يجري ويدور حولي، أحرك كل أعضائي وأتنفس بشكل عادي ولم تصبني أية غيبوبة.. ومع ذلك كنت مشلولا شللا غريبا.. بقيت متسمرا بمكاني كالصنم بين شرطيين، شعرت أن جسم أحدهما يهتز مرتجفا بمجرد ما نطق القاضي كلمة « الإعدام« ..
    وما أن ختم هذا الأخير عبارة « حكمت المحكمة حضوريا » حتى التحق بنا شرطيان إضافيان، وقف أحدهما على يميني والآخر شمالي فأصبحوا أربعة.. قيدوني واقتادوني إلى سيارة الشرطة ببهو المحكمة خلافا للأيام السابقة، إذ كان ينتظر إنهاء الإجراءات بخصوص جميع المتهمين لإرجاعهم دفعة واحدة إلى السجن.. لكن خلال ذلك اليوم لم تنتظر السيارة أحدا وأعادتني إلى السجن بمفردي حال مغادرتي قاعة المحكمة.. داخل السيارة ظل رجال الأمن صامتين على غير عادتهم، لم ينبس أحدهم ببنت شفة.. أما أنا فلازلت حبيس ذلك الشلل الرهيب، غريبا عن هذا العالم الذي أعاين فيه دقائق ما يجري حولي، يرتادني شعور بعدم الانتماء إليه..
    في ليلة صدور الحكم تركوني داخل نفس الزنزانة رفقة المعتقلين الذين عاشرتهم منذ التحاقي بالسجن الذي في أجوائه نسيت المحاكمة، غير أنني لم أعد ذلك الإنسان الذي كنته من قبل، أتكلم كثيرا ولا أنام إلا نادرا.. في ساحة السجن أنزوي في ركن، بعيدا عن باقي نزلاء الحي.. من قبل عندما كنت أخلد إلى الصمت كان بعض النزلاء يحاولون إخراجي منه ومحادثتي، لاسيما وأنني لم أكن وحدي متهما بـ « بطانة » كما ينعت السجناء جريمة القتل في « غوصهم ».. لكن بعد صدور الحكم لم يعد أحد يتجرأ على محادثتي قبل أن أبادره بالكلام.
    بعد فترة لم أذكر مدتها نقلوني إلى السجن المركزي بمدينة القنيطرة، وهو السجن الذي يستضيف أغلب المحكومين بالإعدام بالمغرب.. بعد الإجراءات المعتادة قادنا الحراس إلى « حي الإعدام »، وبمجرد ولوجي ذلك الفضاء بدأ جسمي يرتعش رغما عني ولم أقو على التحكم في أي عضو منه، من أعلى رأسي حتى أخمص قدماي، إلى حد أنني صرت أتعثر في سيري فاضطر الحارسان لمساعدتي على استكمال مشواري نحو الزنزانة الفردية التي خصصتها لي إدارة السجن.. يكاد يكون المكان مظلما لولا ضوء خافت ينبعث من مصباح غشاه غبار السنين المتراكم..نور ضعيف لا يضيء إلا جزءا ضئيلا من الحي.. بعد استقراري بالزنزانة الانفرادية امتلكني إحساس لم يتملكني من قبل.. أحسست بالموت قريبا مني، يحوم حولي من كل الجوانب.. ازداد قربه وبدأت أشم رائحته.. رائحة لم يسبق أن شممت مثلها.. رأيت ضيوف « حي الموت » وسمعت حديثهم الذي يوحي بأنهم وضعوا حياتهم وراء ظهورهم من طول معايشتهم خوف حلول ساعة تنفيذ الإعدام في فجر أحد الأيام.. ليس في أحاديثهم وأقوالهم ما يوحي بارتباطهم بالحياة أو حتى بالغد القريب، لا يتكلمون إلا عن الماضي واللحظة، ما عدا ذلك لا قيمة له.. فنادرا جدا ما يستعملون أفعال المستقبل كأن لا غد لهم مهما كان قريبا.. وجوههم يائسة لا لون لها.. نظراتهم ذابلة وباردة لا حرارة حياة فيها.. عيون مثقلة من قلة النوم بالنهار والاستيقاظ بالليل.. استفسرت عن الأمر وقيل لي بالليل كانوا يأتون لأخذ المحكومين بالإعدام عندما تحين ساعتهم.. لهذا لم يعد أحد من نزلاء حي الموت يقوى على النوم ليلا حتى لا يفاجأ بموعد حلول الموت وهو نائم.. كل دقائق الحياة اليومية لنزلاء حي الإعدام تدور حول الموت.. وقد تكيف حراس هذا الحي وموظفو الإدارة مع هذا الواقع.. التزموا « ببروتوكول » خاص لا مثيل له في أحياء السجن الأخرى.. مثلا كلهم يرتدون أحذية رياضية ليلا خشية إحداث صوت عند تحركهم، لأن صوت الأقدام ليلا يفهم منه أنهم آتون لاقتياد أحد النزلاء إلى عمود الإعدام، كما أنهم يتجنبون فتح أو إقفال الأبواب الحديدية بقوة، لأن صوت المفاتيح في الأقفال ليلا، يوحي هو كذلك بنفس الشيء.. هكذا تكيف نزلاء حي الإعدام بالسجن المركزي مع الموت وصاحبوه في كل شبر من هذا الفضاء.. لا أمل لهم إلا واحد لا ثاني له، انتظار عفو ملكي يحول عقوبة الإعدام إلى المؤبد لاسترجاع حقهم في الحياة التي سلبوا منها بمجرد أن نطق القاضي الحكم في آخر جلسة.


    حكم الإعدام بالمغرب


    أصدرت المحاكم المغربية منذ حصول المغرب على استقلاله ما يناهز 200 حكما بالإعدام، وهي إعدامات ارتكزت على تفعيل القانون، وهذا الرقم لا يأخذ بعين الاعتبار حالات الإعدام المنفذة خارج القانون وعلى هامشه، دون علم القضاء ولا الشعب، باعتبارها نفذت داخل فضاءات لم يكن يعلم بها القضاء ولا المغاربة.
    عموما لم يتم تنفيذ هذه العقوبة السالبة للحياة منذ 1982، باستثناء حالة واحدة في غشت 1993، ويتعلق الأمر هنا بإعدام الكومسير الحاج ثابت، ويبدو أن هناك ما يناهز 150 شخصا لازالوا قابعين في « ممرات وأحياء الإعدام » داخل بعض السجون المغربية.
    حاليا، في سنة 2007 هناك 129 محكوما بالإعدام من ضمنهم 7 نساء حسب الإحصائيات الرسمية، في حين أن هناك، حسب جمعيات حقوقية، 150 حالة من بينها 9 نساء 110 منهم يوجدون بحي الإعدام (« حي ب ») في السجن المركزي بالقنيطرة؛ ومن المعلوم أن الملك الراحل الحسن الثاني أمر سنة 1994 بتحويل جميع حالات عقوبات الإعدام إلى السجن المؤبد ما عدا بعض الحالات التي بلغ عددها 13. وبالرغم من إيقاف تنفيذ هذه العقوبة، فإنها لازالت قائمة في القوانين الجاري بها العمل، وجاء قانون الإرهاب للمزيد من تقعيدها وتكريسها. إذ لاحظ الجميع أنه بعد أحداث 16 مايو 2003 الدامية بالدار البيضاء، عمدت العدالة المغربية إلى تفعيل هذه العقوبة أكثر من السابق، فلازال القانون الجنائي المغربي يقر بحكومة الإعدام بخصوص العديد من الأفعال الجرمية يفوق عددها 560، هذا بالإضافة للأفعال الجرمية المنصوص عليها في القانون الجنائي العسكري؛ وما تضمنه قانون الإرهاب يعتبر آخر عنقود المنظومة الجنائية المغربية، وبذلك يصبح عدد الأفعال الجرمية المعاقب عليها حاليا بالإعدام في المغرب يناهز 1180 فعلا جرما، وهذا يتناقض ويتنافى مع فحوى المعاهدات الدولية التي تنص على تقليص عدد الأفعال الجرمية المستوجبة لهذه العقوبة في أفق إلغائها نهائيا.

    مناهضة عقوبة الإعدام بالمغرب


    يبدو أن حركة مناهضة عقوبة الإعدام بالمغرب لازالت في بدايتها، إن الائتلاف المغربي من أجل مناهضتها لا يتكون حاليا إلا من فعاليات قليلة، بعض الجمعيات (6 أو 8) وبعض الهيئات الحقوقية وجمعية هيئات المحامين.
    يظل هدف هذا الائتلاف الأساسي حاليا هو حمل الدولة المغربية للمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني، المتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، باعتبارها عقوبة « لا إنسانية » وحذفها من كل القوانين الجاري بها العمل.
    ومن المعلوم أن المغرب احتضن في يونيو 2006 الجمعية العامة الثانية للائتلاف العالمي من أجل مناهضة عقوبة الإعدام، كما سبق أن استضاف مناظرة بهذا الخصوص في غضون شهر أكتوبر سنة 2003، إلا أن الجدال حول إلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب لازال لم ينضج بعد سياسيا بما فيه الكفاية، وهذا مع العلم أن مناظرة مكناس الخاصة بالسياسة الجنائية أقرت بشجاعة ضرورة السير نحو الإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام.
    عموما لازال المجتمع المدني بالمغرب لم ينخرط بعد في هذا الجدال وفي التحرك من أجل مناهضة عقوبة الإعدام، فهو إلى حد الآن غير معني بهذه الحركة التي لازالت منحصرة على فئة داخل النخبة في جزء، لاسيما الفعاليات الحقوقية، فلازال البعض يرى أن هناك تداعيات عويصة، خصوصا ما يتعلق بارتباط هذه الإشكالية بمبدأ القصاص والحدود الإسلامي والمنصوص عليه في القرآن الكريم والمكرس انطلاقا من المنظور الإسلامي، هذا في وقت ترتكز فيه المنظومة القانونية المغربية على الفلسفة الوضعية والفقه الوضعي لكنها استثنت عمليا في جملة من جوانب مرجعيتها مبدأ الحدود والقصاص. ولعل هذا هو السبب الرئيس في تفضيل القائمين على الأمور عدم تفعيل الجدال والحوار المتعلقين بإلغاء عقوبة الإعدام والاكتفاء بالحفاظ عليها سارية المفعول في القانون المغربي لكن مع تعليق تنفيذها بحثا عن إرضاء الطرفين، المناديين بإلغائها والرافضين لذلك.
    لكن ما هو الموقف الرسمي من إلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب؟
    إن الموقف الرسمي بهذا الخصوص لم يتضح بعد بشكل شفاف، هذا بالرغم من أن هناك جملة من الوزراء والمسؤولين الكبار يساندون مطلب الإلغاء، من ضمنهم وزير العدل الحالي الذي سبق له أن صرح بذلك أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، كما أصبحنا نلاحظ حضور رسميين وازنين في النقاشات وفي مختلف الأنشطة بهذا الخصوص. إلا أنه لحد الآن ليس هناك أي جهة رسمية تعارض بوضوح إلغاء هذه العقوبة.
    أما فيما يتعلق بالبرلمان، فقد سبق لبعض النواب أن قدموا، في غضون سنة 2006، مشروع قانون يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب لكنهم ووجهوا برفض متستر اتخذ شكلا من أشكال إهمال المشروع وعدم إيلائه أية أهمية، واكتفى آخرون بالتعليل قائلين إن هذه العقوبة واردة في القرآن الكريم لكونها ضرورية حفاظا على الأمن والاستقرار والسلم والنظام، ويبدو أن الإسلاميين هم الأكثر معارضة، لإلغاء عقوبة الإعدام بالمغرب الآن، ويعضضهم في هذا الموقف رموز سنوات الجمر والرصاص الذين مازالوا يحتلون مواقع نافذة في دوائر صناعة القرار، لاسيما أولئك الذين تأكد تورطهم في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وكل هؤلاء يعتمدون على حيتيات مرتبطة بالإسلام.
    ويبدو أن موقف الملك محمد السادس، بخصوص إلغاء عقوبة الإعدام، يسير في اتجاه الإلغاء أكثر من المناهضة، ومن مؤشرات هذا الموقف، مباركته احتضان المغرب للجمع العام للائتلاف العالمي ضد عقوبة الإعدام، كما أنه أولى هذا الأمر أهمية خاصة. ومن المعلوم أن تنفيذ أحكام الإعدام لا يتم إلا بإذن مباشر من الملك، ولم يتم تنفيذ أي عقوبة من هذا القبيل منذ أن اعتلى الملك عرش البلاد. ألا تكفي هذه المؤشرات لاستشفاف موقف الملك محمد السادس بهذا الخصوص؟


    خلاصة القول


    يبدو أنه حتى ولو حاولنا جرد حصيلة الأشخاص المعدومين في العهد السابق، لن نفلح في ذلك باعتبار أن الإعدامات التي اقترفت ونفذت خارج القانون أو على هامشه مازالت تنتظر الكشف عنها، وبالتالي لازال مشروعا إلى حد الآن التساؤل عن هذه الحصيلة، علما أنه من باب المستحيل التعرف عليهم جميعا باعتبار سيادة الخوفقراطية آنذاك والتي كانت مكونا من مكونات المنظومة الاجتماعية