Étiquette : المؤسسة الملكية

  • المخزن تحت مجهر البحث الأكاديمي

    « منطق رجالات المخزن وأوهام الأصوليين » لمحمد العمري

    امبارك امرابط نشر في أخبار اليوم يوم 02 – 03 – 2010

    قال عبد الصمد بلكبير، القيادي اليساري، إن المؤسسة التي تحكم المغرب هي « مديرية الشؤون العامة

    (DAG) بوزارة الداخلية، موضحا أنها المقصودة بمفهوم « الحزب السري ». وأضاف عبد الصمد بلكبير، خلال لقاء نظمه الحزب الاشتراكي الموحد حول كتاب « منطق رجال المخزن وأوهام الأصوليين » لمحمد العمري، أن « لادياجي »، التي أسسها الماريشال ليوطي وقواها المقيم العام « ألفونس جوان »، هي التي « تصنع الأحزاب والنقابات والجمعيات.. وحتى الصحف »، مذكرا بأن إدريس البصري نفسه « خريج هذه المؤسسة ».

    وقال بلكبير، وهو كذلك أستاذ جامعي بكلية الآداب بمراكش، في معرض ملاحظاته حول هذا الإصدار، الذي تناول الوضع السياسي في المغرب، إن الاختلاف بين عهد الحسن الثاني وعهد محمد السادس يكمن أساسا في كون الدولة كانت تتحكم، في العهد السابق، في الساحة السياسية عن طريق « تفكيك الأحزاب » وتشتيتها، ولعب الملك دور ضابط التوازن بين مختلف هذه المكونات. أما في العهد الحالي، فقد دخلت الدولة « عهد التجميع » عبر « البام »، مستلهمة، في نظره، « النموذجين المصري والتونسي ». وتابع بلكبير موضحا فكرته أن النظام يراهن على تجميع الأحزاب الكبرى في « حزب عريض لا هوية له »، مشبها ذلك ب »كتلة تاريخية مقلوبة ». وعبر بلكبير عن اعتقاده بأن السلطة تسعى إلى جعل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية « عمودا فقريا لهذا الحزب العريض ».

    وانتقد بلكبير، الذي كان من قادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي اندمج في الاتحاد الاشتراكي، عددا من جوانب الكتاب، وخاصة طريقة تناوله لمسار عبد الهادي بوطالب. وإذا كان المؤلف يعتبره من أعمدة رجالات المخزن، فإن بلكبير يصفه ب »السلفي الحداثي ».
    من جهته، اعتبر محمد الساسي، نائب الأمين العام للاشتراكي الموحد، الكتاب « وثيقة ضد محو الذاكرة » لما يتضمنه من سرد للأحداث، مبرزا أنه يؤكد على أن المخزن « بنية » تقوم على ثلاث ركائز:

    القصر، أي الملك والحاشية؛ ثم « قوة الضغط والجباية »؛ وثالثا: « قوة التبرير والتخدير »، وتتمثل الأولى في الفقهاء، بينما تتجلى الثانية في مثقفي السلطة.

    بالمقابل تساءل الساسي، وهو كذلك أستاذ جامعي في كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس، عن سبب غياب أي إشارة إلى الليبراليين في الكتاب الذي يعني بالحداثة، أساسا، قوى اليسار. كما آخذ المؤلفَ على عدم الإشارة، عند الحديث عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إلى تلك المقترفة بعد 16 ماي 2003، والتي اعتبرها الساسي « أفظع » من تلك التي ارتكبت في الستينيات والسبعينيات والتي تناولها الكتاب.

    أما مراد الزوين، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب التابعة لجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، فأشار إلى أن محمد العمري يعتبر أن « كل رجالات » المخزن « مخصيون فكريا »، كما يشدد على أن المخزن لا يتوانى في « استغلال المقدس لتقزيم القوى الديمقراطية ».

    ولكن مراد الزوين انتقد الكتاب ل »غياب رؤية مستقبلية واضحة تكون محركا للحداثة وفكرة الديمقراطية »، كما يؤاخذ المؤلف على انتهاجه نوعا من التفضيل الضمني لعهد محمد السادس على عهد الحسن الثاني، متسائلا: « هل مات المخزن مع موت الحسن الثاني؟ ».

    من ناحيته، قال الطيب بياض، الأستاذ في كلية الآداب عين الشق بالدار البيضاء، إن كتاب « منطق رجال المخزن وأوهام الأصوليين » يعتبر « قراءة بها كثير من الجرأة للواقع المغربي »، مبرزا أن الكاتب وظف تخصصه في البلاغة والخطاب ليمنح المكتبة المغربية تحليلا عميقا للواقع المغربي.

    وأورد بياض العديد من المعطيات حول الأصولية ببلادنا، وركز، بالخصوص، على العدد الكبير للمدارس العتيقة بالمغرب الذي يفوق نظيره بباكستان، رغم كل ما يقال عن مدارس هذه البلاد التي أنتجت طالبان، ومازال يتخرج منها العديد من المتطرفين. فالمغرب يضم، حسب الكتاب، 16 ألف مدرسة عتيقة يصل عدد طلبتها إلى حوالي 300 ألف طالب، بينما يبلغ عددها في باكستان نحو 15 ألف مدرسة.

    المصدر

  • غريب أمر المخزن !!!

    <غريب أمر المخزن !!!

    مولاي عبد السلامنشر في مرايا برس يوم 14 – 04 – 2010

    أنقرهنا لقراءة الموضوع المعلق عليه http://www.marayapress.net/index.php?act=press&id=2076

    السلام عليكم الظاهر أن رجال المخزن في المغرب لا يفقهون لا في القانون و لا في الأعراف الدولية

    المغرب الأن يتجه نحو الإنفتاح و حقوق الإنسان حسب الخطاب الرسمي ، و يريد أن يتصالح مع ضحايا سنوات الرصاص و يجعل تلك الحقبة السواء و راء ظهره ، بينما بعد رجالاته من الجهال يريدون إعادة التجربة ، لكنهم نسوا أننا في زمن الأنترنت و الفضائيات .

    يكفي أن ينشر موضوع واحد في الهوتمايل أو الفيسبوك أو مقطع في اليوتوب لكي يهتز الرأي العام الدولي و ليس الوطني ، لأن الرأي العام الوطني لا وزن له عند السلطة .

    المهم ، أتمنى من السلطات المعنية أن تفتح تحقيق مع هذه العصابة التي حاولة ان تذهب بالمغرب للهواية حفظ الله جميع الموالين من شر المتربصين و الجهلة نشكر مرايا برس على نقل الخبر الحصري ، بارك الله بكم.

    المصدر

  • نظيمة المخزن، تركيبتها ودورها في تكريس التقليدانية

    نظيمة المخزن، تركيبتها ودورها في تكريس التقليدانية

    خديجة صبارنشر في العمق المغربي يوم 29 – 06 – 2018

    كثر الحديث هذه الأيام في المغرب عن ترديد كلمة المخزن؛ عبر وسائل الأعلام وعبر شبكات التواصل الاجتماعي وأثناء الحديث في بعض اللقاءات الفكرية، وبالأخص بعد صدور الحكم على معتقلي حراك الريف، الذي أظهر أن المخزن لا يقبل المنافسة.

    لقد عرف المجتمع المغربي تحولا كبيرا في العقود الأخيرة، دون أن يتمكن المحزن من مواكبة هذا التغيير، باعتماد سياسة جديدة لها علاقة بالدولة الحديثة وبالحداثة السياسية.

    جاء في محاضرة الأستاذ محمد سبيلا بالفضاء الثقافي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالدار البيضاء يوم 30 مارس الماضي: » إن المدرسة الفلسفية المغربية نشأت من قلب الصراع السياسي بين التيار التقدمي والتيار التقليدي الذي مثله المخزن والقوى المحافظة في الحركة الوطنية. وجاءت في سياق عالمي يتسم بصعود الحركات التحررية والتيارات الاشتراكية، لكن النظام المخزني فطن إلى أن هذه المدرسة تشكل خطرا عليه لأنها تغذي اليسار المغربي والقوى السياسية التقدمية فقام بخنق الفلسفة في الجامعة بأن ألغاها بقرار سياسي، وفي المقابل قام بتشجيع الأصولية من خلال اعتماد تدريس مادة الدراسات الإسلامية حتى يقضي على منابع التفكير الفلسفي العقلاني ». من هذا المنطلق، سأركز في هذه الورقة على معنى »المخزن » كنظام؟ وجذوره ضاربة في عمق الماضي المغربي، وكثابت ومتحكم في المسار التاريخي للمغرب والمغاربة؟ ما هي العوامل الكامنة خلف استمراريته، انطلاقا من مفهومه في المشروع الفكري للأستاذ عبد الله العروي.

    إلى حدود عام 1956، كان يسوس المغرب سلطان، ويحف بحضرته مخزن، وليس ملكا تساعده حكومة. وهو في الواقع نسق في التسيير يعكس طبيعة العلاقة بصانع الكون، على اعتبار أن السلطان خليفة الله في الأرض. وتقوم القاعدة الأصلية المؤسسة للسلطة السياسية على البيعة كصيغة لإضفاء الشرعية على النظام، و تعبر في شكلها ومضمونها على فكرتي اليمين والعقد الواردة في الآية: « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ».

     » المخزن » في نظر ابن خلدون هو سلطان، قبيلة أو زاوية. في الحالة الأولى تغلب على الدولة خصائص القبيلة في تنظيماتها وسياستها وغاياتها كما كان الأمر أيام المرابطين والمرينيين وغيرهم. وفي الحالة الثانية تغلب صفات الزاوية كما عند الأدارسة والفاطميين والسعديين و بأحرى الدلائيين. وفي الحالتين المخزن تنظيم مضاف، يتلخص في جيش وديوان، ( سيف وقلم). من يحمل هذا أو ذاك، الجندي والكاتب، فهو مخزني، وأسرته مخزنية متى توارث فيها المنصب. المخزني صاحب  » كلمة »، يتلقاها ويبلغها، له مأمورية، يأمر ليطاع لأنه هو مأمور مطيع ».

    المخزن بالتحصيل هو البنية البشرية للدولة: في معناه الضيق، يتعلق الأمر بالمشتغلين في الجهاز الإداري أي الجيش والبيروقراطية. وهما العنصران الأساسيان المكونان له، وكل من يتقاضى أجرا من الخزينة السلطانية، وليس ممن يتم تعويضهم من مال الأحباس كأعضاء الإدارة الحضرية، والهيأة المكلفة بالحفاظ على الأمن في المدن، وإلى حد ما في القرى. أما في معناه الواسع فيشمل جميع الجماعات المشكلة لأعضاء المخزن الضيق؛ الخاصة وقبائل الكيش، الشرفاء والعلماء والأعيان والمرابطون المنتشرون في البوادي. وهم إجمالا من يحضون بالصلاة، أي الهدايا ويملكون ظهائر التوقير والاحترام أو بإمكانهم الحصول عليها، ومن يعتبرون أنفسهم جزءا من المخزن تأسيسا على إقراره لهم بفضائل لا تتوفر في العامة. بهذا التعريف يؤكد المؤرخ عبد الله العروي على الطابع الأساس للمخزن أنه مؤسلم وعربي ومعرب، ويستند إلى القوى المحلية لمقاومة البلاد التي تقاومه ويفرض نفسه بشكل شبه مستديم على المناطق الخارجة عن سلطته بالاعتماد على قوى محلية كالزوايا والزعامات، مفندا مقولة كون المخزن قبيلة حاكمة أو إقطاعية أو نموذجا للاستبداد الشرقي.

    العامة هم من يباشرون الأشياء؛ من فلاحين وكسابين وصناع وتجار، أصحاب مهن متميزة، وعلاقتهم بالإنتاج أظهر وأوثق. والخاصة هم من يباشرون البشر من شرفاء وعلماء وشيوخ وقادة. وفوق هؤلاء و أولائك يوجد الحكام أهل الحل والعقد، أصحاب الأمر والكلمة. فهم إما عسكر(السيف) وإما كتاب (القلم) وإما قضاة (الشرع): الشرفاء والعلماء والشيوخ… هيئآت متميزة، لكن تجمعهم ظاهرة، كونهم لا يباشرون الإنتاج. فهل من شريف فلاح أو عالم صانع إلا مضطرا أو زاهدا !! إلى حدود القرن التاسع عشر ظل الجيش يرمز إلى النظام القديم ولم يحدث فيه أي تغيير، بينما شهد الجهاز البيروقراطي تطورا ملموسا دون أن يصل به الأمر إلى درجة حصول قطيعة مع الماضي. لكن هذا القرن شهد تطورا في المراتب المرتبطة بالإدارة المركزية المتمثلة في « البنيقات » بشكل يمكن الحديث عن بيروقراطية وازنة، بسبب اتساع حجم العلاقات بين المغرب وأوربا. و دأب المتعاملون الفرنسيون معها في نهاية القرن إلى الإشارة إليها بعبارة « Administration maure « .

    يشير الأستاذ عبد الله العروي إلى ارتباط ظهور أجهزة المخزن ببذور فكرة الدولة بمفهومها العصري، حيث أضحت الكلمة تطلق على مجموع أرض المغرب على شكل هيأة إدارية وتراتبية اجتماعية وعلى سلوك ومراسيم، بمعنى أن المخزن كان سيفا وقلما، نما وتطور في كل دولة وإمارة تعاقبت في المغرب، حتى في الدولة الزيانية التي كانت أقل اتساعا وغنى، مما يقيم البينة على أنه: » وجد في المغرب خلال القرن التاسع عشر دولة ومجتمع بكل ما يعنيه المفهومان، أي أن البلاد لم تكن كما يعتقد شتات قبائل مستقلة. » المهم أنه  » توجد عندنا ذهنية مخزنية تفوق في تميزها و فرادها ما يماثلها اليوم في مجتمعات أخرى ». وتعد الخدمة المخزنية بابا من أبواب الثروة والترقي وفرصة سانحة للإثراء، بشرط الولاء والتفاني في الخدمة، منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر: »الولاء عند مخزنيينا تام وكذلك الخضوع وكذلك الكتمان. لا شخصية لرجل المخزن سوى المخزنية؛ بانتمائه إلى المخزن باحتمائه به، يكون قد حط الجمل عن كتفه، لا غاية له لا شغل له، سوى انتظار الأوامر وتبليغها. هذه الذهنية لا تنحصر في رجال المخزن، وهم قلة بل تنتشر آليا في سائر المجتمع ».

    والمنصب الحكومي يوفر لصاحبه النفوذ والسلطة كما يتيح له اقتناء أموال منقولة وعقارات يحصلها في غالب الأحيان مما للدولة أو مما للجماعة. وتجار السلطان فئة من المحظوظين يحصلون على امتياز يمنه إياهم السلطان لممارسة التجارة الخارجية مع الأجانب، في إطار سياسي عام كان أساسه التحكم السلطوي في المال. والسلطة عندما كانت تخول أحد المستفيدين نصيبا من الجاه، فقد كانت تعطيه فرصة تحصيل « ثروة غير عادية ». والجاه أساس السلطة، وهو السبيل إلى الاغتناء كما قال ابن خلدون، فإن كان متسعا كان الكسب الناشئ عنه كذلك وإن كان ضيقا قليلا فمثله. فكل من لم يملك جاها أي صلة وطيدة بماسكي الأمور في الدولة، بما يمكنه من ممارسة القهر والعسف والتسلط على مراتب المجتمع الفاقدة للجاه وللتحصيل. والمخزن يغدق على خدامه الأوفياء ويجازيهم خير الجزاء، لكنه يتصرف مع خدامه المثرين وكأنهم مستغرقو الذمة. يفرض الضرائب ويستخلصها دون أية معايير موضوعية، ويترك لأعوانه ضمنيا هامشا لأخذ نصيبهم من تلك الضرائب. وضع لا يختلف عما يجري اليوم في الألفية الثالثة. باختصار، النظام المخزني قائم على ابتزاز فئات واسعة من المجتمع، مقابل تمتيع فئات محظوظة بامتيازات ريعية غليظة. يقوم على هاجس الأمن والتخويف وليس على النجاعة الاقتصادية. وما شهدته أحداث الحسيمة وجرادة شاهد على ذلك.

    وتميزت طائفة من النخبة السياسية بعداء شديد للإصلاح ولأي تغيير في الأوضاع القائمة في البلاد. وقد سعى الاستعمار منذ توقيع اتفاقية الحماية سنة 1912، إلى الحفاظ على ثيوقراطية الحكم السلطاني، للوقوف ضد أي محاولة ترمي إلى الأخذ بأسلوب المؤسسات البرلمانية الفرنسية، بهدف الحفاظ على المظاهر الخاصة بالتقاليد، وفطن إلى منفذي النزوع التقليدي الوراثي عبر الاتكال على ذوي النفوذ المحليين، فأوكل للأعيان مهمة مراقبة العالم القروي التقليدي، وتم تلقيح « المخزن التقليدي » ب « إدارة الحماية »، مع الاحتفاظ بمسألة التداخل بين الديني والزمني، وركبت السياسة انطلاقا من هذه المستويات المتناقضة؛ فلجوء النظام السياسي المغربي بعد الاستقلال إلى تبني مفهوم الدولة الحديثة لم يمنعه من الإبقاء، موازاة مع ذلك، على أنظمة ومفاهيم تقليدانية، يوظفها بالطريقة التي تمكنه من الحفاظ على استراتيجيته المحبوكة في الحكم. وهي إفراز الحماية يقول: » كانت الدولة المغربية مزدوجة (وإن توحدت رمزيا في القمة): لغتان، ثقافتان، اقتصادان، قانونان. كانت هناك « دولة » وافدة، بمعالمها ونظمها، هيئاتها، يرأسها المقيم العام، ودولة أصيلة على رأسها إمام شريف. »

    مخزن الحسن الثاني 1961- 1999

    واصل الامتداد المخزني حضوره في مغرب الحسن الثاني، باعتماد سياسة الريع أسلوبا في الحكم، لدرجة أضحى معها السمة المميزة له، وباعتماد الدولة الحديثة مع الاحتفاظ بالتقليدانية. تم تفكيك بنية « المخزن » كجهاز سلطوي تقليدي، ذي عمق تاريخي وتراتبية خاصة وشبكات امتدادات وهيمنة متجذرة في أعماق المجتمع، وإعادة هيكلته بميكانيزمات العصر الحديث، مع تقوية وتعميق آليات السيطرة والهيمنة القديمة، ليضحى النظام المغربي خاضعا لمنطق المساكنة والمجاورة بين التحديث والتقليد، بمعنى أنه مبني على خطين متوازيين لا يلتقيان أبدا :
    الأول: خط مخزني مغرق في التقليد المتوارث والتقليدانية. وهو صورة عامة للنظام المغربي التقليدي في مرحلة كان فيها ما يزال في منأى عن مصادر التأثير الأوربي.

    الثاني: خط تحديثي ممثل بالمؤسسات الحديثة الناجمة عن الاتصال بالآخر(الغرب)؛ حيث مر الزمن وتغيرت الظروف ومعها الألفاظ والتعابير( شعب ونخبة وحكومة، جيش وبيروقراطية وقوانين، سيادة وتفويض وتنفيذ: » عاد الجيش وعادت الإدارة في غالبيتها مستحدثة بيد ممثل الدولة الحامية لكون معاهدة الحماية عقد تفويض. كلف الممثل المذكور بإصلاح ما هو قائم، وإنشاء الدوالب الناقصة والضرورية في مفهوم الدولة الحديثة. وهكذا في ظرف نصف قرن شيد على أرض المغرب مجتمع جديد بقاعدته الإنتاجية وتنظيماته الاجتماعية ولغته وثقافته وعقيدته الخاصة، مجاور للمجتمع الأصلي، غير متداخل معه. » وعبر هذه التركيبة تتعايش المؤسستان وتشتركان في عملية التسنين (retraditionalisation) بتعبير الأستاذ العروي، أي الانتماء لنظام اجتماعي معين يتجسد في سلوك محافظ تكراري، بمثابة حاجز وقائي ضد عوامل التغيير والتحول، يقوم على إعادة إنتاج النظام، بثقافته التقليدية الحية، بتربيته الأولية الغالبة، وإعطائه مبررات الاستمرارية والقوة الرمزية والإيديولوجية والتي تتقوى فاعليتها زمن الأزمات، له قاعدة إنتاجية، يبحث فيها الاقتصاديون تتداخل فيها عوامل عتيقة وأخرى مستجدة يقول: » تتعاقب الأجيال، يتتابع الحكام، يتبدل الأشخاص، ويبقى النظام على حاله، ثابتا راسخا، وكذلك الذهنية العامة. »

    والتسنين اختيار تقليدي واعي بذاته وبأهدافه، وليس وصفا موضوعيا لما مضى وانقضى، بل هو تركيب حداثة/تقليد. واختيار يتم وفق مصالح قوى اجتماعية معينة تروم الحفاظ على وضعها وتطلعها للمستقبل، بجعله أداة توظيف سياسي لخدمة مصالحها، حيث تعيد البنية إعادة إنتاج النخبة وثقافة المجتمع المغربي بصفة عامة: الفقه باعتباره ثقافة العلماء، الآداب بما فيها الفلكلور بوصفها ثقافة المخزن، التصوف يشكل ثقافة الشعب، غير أن وراء تنوع الإبداعات الثقافية توجد منهجية وحيدة تؤسس للإيديولوجيا التي هي الضامنة للنزعة التقليدية المغربية.

    مخزن محمد السادس 1999…
    في مغرب محمد السادس تغير النظام لكنه في العمق حافظ على المنطق نفسه، إذ لم يدخل أي تغيير جوهري على المخزن، ذلك أن السمة الغالبة على الأنشطة الرسمية حافظت على تركة الحسن الثاني بكاملها، والهدف هو جر الملك الشاب إلى تتبع إرث والده. ترويضه وإجباره على تقمص الدور التقليدي رضي بذلك أم أبى. و سوف يتركز أكثر عند تنظيم حفل أول بيعة للعامة يوم 20 أغسطس 1999، في زمن حكومة التناوب التي كانت بدورها تناوبية بالاسم سلطانية في الواقع. و الأسلوب العتيق يدل على أن كتاب السلطان لا يزالون في الخدمة. يقول الأستاذ العروي: » كان علال الفاسي لا يقبل يد الملك وقبلها محمد بوستة، كذلك اليوسفي لا يقبل يد الملك الجديد وقبلها مرتين الوزراء الشبان. تنتعش المخزنية بتجدد الأجيال حيث تكثر المنافسة. » ويعلق « حب الولاء هوى كل مغربي. » إذ يتأكد عجز النخب عموما والنخبة المثقفة على الأخص و السياسية على وجه الخصوص وأوهامها عن مقاومة التطويع.

    من المؤكّد أن كتابات العروي، بقدر ما تشخص وتعري معضلات التحديث في المجتمع المغربي والعربي، لا تكف تؤكد على ما يسعف في استنباته وإدماجه في نسيج الدولة والمجتمع والثقافة. ومنذ أن دشّن مشروعه ب « الأيديولوجيا العربية المعاصرة » في الستينيات، مرورًا ب « الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية » ثم « أزمة المثقفين العرب » وسلسلة « المفاهيم »، إلى « الفلسفة والتاريخ »، والأمر عنده يتعلق بضرورة العودة إلى أصل المشكلات لكشف جذور الخلل وقياس اتجاهها من زاوية ما توحي به للفكر وللعمل. وهو مسكون بشروط نهضة المغرب، ومفجوع من تأخره، ومندهش من ضعف نخبه وتقلبها. يقول في « الأيديولوجيا العربية المعاصرة »: »لقد ولدت محاولتنا من تأمل وضع خاص، وضع المغرب اليوم. وما من شخص يتمالك نفسه من إبداء الدهشة إزاء العجز السياسي والعقم الثقافي اللذين تبديهما النخبة المغربية ». استنتاج مازال سائر المفعول وقد يجتهد أي واحد منا للقول إنه لا يزال يمتلك راهنية مثيرة، لأن المتأمل للوضع المغربي الحالي قد تنتابه الدهشة، كذلك، مما يسود العمل السياسي من عجز، وما يسيطر على الحياة الثقافية من رخاوة تسطيح. وتهافت النخبة على اصطياد المصالح بأية طريقة، بل لم تعد تميز بين اليمين واليسار، بين التقدمي والأصولي !!

    ركز محمد السادس منذ توليه العرش، على بعض المشكلات الاجتماعية التي كانت لا تخطر ببال والده، وبعبارات تنم على اهتمام شخصي لدرجة وصفته بعض المجلات الأجنبية ب »أب الفقراء ». وبعد تسعة عشرة سنة من حكمه عاش المغرب ظهور بعض الأوراش الكبرى: بناء الطرقات والجسور ومشاريع تشييد البنيات التحتية لكن ما لم يمسه التغير هو الوضع الاجتماعي للمغاربة، إذ ازداد الفقر وتنامت البطالة و واتسع التهميش، بل تدني مستوى العيش لدى الفئة المعدومة التي تخرج يوميا في تظاهرات عبر تراب المملكة، أما الفئة الوسطي فإمكانياتها لا تسمح لها سوى بالبقاء على قيد الحياة. ولعل هذا ما جعله يتساءل في إحدى خطبه كيف أنه رغم المجهودات المتواصلة وغير المتوقفة، ورغم ما يتوفر عليه المغرب من ثروات فسفاطية وسمكية ومعادن ومقالع، لا ينعكس مردودها على الحياة الاجتماعية للمواطنين؟ لذا أعلن عن فشل التنمية في المغرب، داعيا في الآن ذاته إلى العمل على إعداد نموذج تنموي يستجيب لتطلعات المغاربة، وبطي صفحة الريع والفساد والتعليمات والتحالف مع الأعيان، وتقوية الجهاز الأمني المتحكم في البلاد، يقصد الأثرياء الذين يتهربون من تسديد الضرائب ويستفيدون من امتيازات خاصة، كما يستفيدون من الريع الذي يثقل كاهل ميزانية الدولة، واللوبيات السياسية والاقتصادية، التي تضرب كل الحقوق والقوانين القاضية بالعدالة والإنصاف الاجتماعيين عرض الحائط، لجشعها المفرط.

    نموذج النظام المغربي هجين: فهو عبارة عن إرث مزدوج كما مر بنا تلقيح المخزن التقليدي بإدارة الحماية. لا هو ديمقراطي يتحرك ببطء نحو التقدم دون أن يتراجع كما يحدث في الهند، ولا هو استبدادي كما هو الحال في الصين التي تتبنى نموذجا اقتصاديا استطاع أن يحقق نسبة نمو جد مهمة سنويا، ويمكن ملايين الصينيين من الارتقاء كل عام من الطبقة الفقيرة إلى المتوسطة. البرلمان مقيد بالإمامة والحكومة مقيدة بالملكية. السياسيون واعون باللعبة لكن كل واحد منهم يود أن يشارك في السلطة دون تحمل أية مسؤولية، من هنا تكوين مشيخة…المنصب موجود، وهو منصب ريعي، لذا تدفع الملايين في الانتخابات التي أصبح يتهافت عليها وعلى الأحزاب الأغنياء الذين لم يكن لهم أي حضور في سنوات القمع القاسية، لأن السياسة كما تمارس عندنا تضمن لهم تنمية المزيد من الثروة، وحتى ونحن نعيش اليوم حمى فوضى ديني طقوسي، ونري آثارها الآن في المجتمع وبدلا من اكتساب القيم العقلية وفرضها كقيم أساسية، بدأنا نفرض قيما أخري باهته، ليتواري دور العلم.

    الدولة المغربية التقليدية (المخزن) كما يقول الأستاذ العروي: »جيش ونظام، شرف وشرع وقيادة، الحاصل تطابق بين النوازع النفسانية والهيئات الاجتماعية والتنظيمات السياسية والوظائف التي يقوم بها متولي الأمر، فهو بذلك سلطان وأمير وإمام وشريف وقاض. جمع الحسن الثاني بصفته ملك المغرب كل هذه المعطيات، ولم يتوانى عكس الموقف التقليدي المشار إليه سابقا في إعطاء اللقب مضمونه الحرفي، للتفرد في مسؤولية تسيير الجيش والشؤون الدينية والعدل والأمن الداخلي والعلاقات الخارجية، بمعنى التحكم في وزارات « السيادة، » في انتظار أن يأتي التهذيب من التاريخ، من التطور الموضوعي المستقل عن إرادة الأفراد. وإلى أن يحصل ذلك فالمغربي هو الوحيد الذي يستعمل التكنولوجيا الحديثة في التواصل ويذهب إلى قارئة الحظ أوصاحب الرقية الشرعية. هو الوحيد الذي يركب أرقى أنواع السيارات ويعلق على زجاجها هذا من فضل ربي، أو يعلق الخمسة ظانا أنها ستذهب عنه العين. هو الوحيد الذي يتفرج على « ناسيونال جيوغرافي » وبرامج « علم وحياة » وينكر نظرية داروين. هو الذي يشهد توالي الفديوهات الناقلة لحالات الاغتصابات والاعتداءات الجنسية في الفضاء العمومي، وفي وضح النهار، وأمام الملإ ، من يغتصب ومن يتقن التصوير بواسطة التقنية الحديثة… أمثلة تعكس ازدواجية المجتمع المدعي الحداثة والغارق في التقليدانية. هكذا سيبقى المغاربة شاعرين بالانفصام والتناقض الذي يحيونه يوميا. 

    المصدر

  • صناعة النخب في نظام دولة المخزن التي يسود فيها الملك و يحكم

    إبراهيم بن بريكنشر في شورى بريس يوم 24 – 03 – 2018

    6 طرق أمام الراغبين في وُلوج عالم « المخزن » -النخبة الحاكمة في المغرب-التي تحمل مفاتيح القرار في المملكة العتيدة، تبدأ من الصداقة والزمالة الدراسية الملكية، مروراً بالمال، الأصل النبيل، وأحياناً المعارضة الشرسة، وصولاً إلى مصاهرة النخبة، والدين.

    لا أحد يمكنه وُلوج النادي المخملي ل »المخزن » من دون أن يمر عبر »فلترات » لا تتغير حتى لو تبدل الحاكم. « العربي الجديد » تكشف أسرار صناعة النخبة الملكية المغربية، وتعرض خباياها في التحقيق التالي…

    الصداقة والزمالة الملكية

    المدرسة المولوية » معهد علمي تربوي غير عادي، يقبع داخل القصر الملكي المغربي في » الرباط، أنشئت المدرسة العتيدة في عام 1942 لتقوم بمهمات تعليمية وتربوية لولي العهد وباقي الأمراء والأميرات، تعد المصنع الأول لنخبة المغرب.

     »
    « المدرسة المولوية » معهد علمي تربوي غير عادي يقبع داخل القصر الملكي المغربي في الرباط ومنوط به صناعة نخبة النخبة
     »
    المدرسة وإن كان يدرس فيها ولي العهد والأمراء، فإنها تستقبل أيضا أبناء بعض رجال الدولة النافذين، وأحيانا ثلة قليلة من المتفوقين في المدارس العمومية المغربية بما جعل منها أوسع وسائل الدخول إلى عالم النخبة الملكية والمناصب الادارية العليا في المملكة المغربية.

    بعد وفاة الملك الحسن الثاني، عام 1999، تولى ابنه محمد السادس الحكم، لم ينتظر وارث العرش الجديد طويلاً، إذ وزع زملاءه في « المدرسة المولوية »، على أبرز المناصب الحساسة في الدولة، في حين تبوأ بقية الأصدقاء أكبر المناصب العمومية في الدولة، مثل فؤاد عالي الهمة وزير الداخلية السابق ومحمد رشدي الشرايبي أحد مستشاريه الخاصين وحسن أوريد الناطق باسم القصر سابقاً ووالي منطقة مكناس، ومنير الماجيدي الذي تولى تدبير أموال المملكة.
    المال والأصل النبيل

    في كتابه المثير للجدل « أمير المؤمنين »، شرّح الباحث الأميركي، جون وتربوري، أسرار الحياة السياسية في المغرب وسر الوصول إلى السلطة والتقلبات التي طرأت على الحكم قبل وبعد الاستقلال، واعتبر وتربوري أن « المخزن والمال والأصل النبيل » هي مفاتيح الوصول إلى السلطة في المغرب.

    « اللقب في المغرب هو ثروة ورأسمال يحافظ عليه « الشرفاء » (أحفاد الرسول) فهو موروث ولا يمكن أن يضيع، وطالما ظلت روح دينية تسود المغرب يحظى الشريف بنوع من الاعتباروالتأثير » يقول الباحث الأميركي.

    عبد الرحيم العطري، الخبير السوسيولوجي، قال ل »العربي الجديد »: الانتماء العائلي في المغرب أحد المنافذ الأساسية للوصول إلى النخبة الملكية »، مضيفاً، أن الطبقة المخملية لا تعتمد فقط على الانتماء العائلي وحده من دون الكفاءة، إذ تجمع بين المستوى التعليمي المرتفع والكفاءات التقنية والأصل الاجتماعي اللائق.

     »
    الباحث الجامعي المغربي موحا حجار: ما يزيد عن 90% من كبار المديرين في المغرب هم خريجو مدارس فرنسا »

    يدعم الرأي السابق حقيقة أن طبقة المال والثراء في المغرب والطبقة المحسوبة على الأرستقراطية الحاكمة ترسل أبناءها إلى مدارس البعثات الأجنبية، خاصة الفرنسية لتضمن مستوى تعليمياً مرتفعاً لهم يدعم ولوجهم المربع الملكي « المخزن » بسهولة.

    الباحث الجامعي المغربي، موحا حجار، أنجز دراسة علمية مرقمة للسياسة التعليمية لمدارس البعثة الفرنسية في المغرب منذ عام 1956إلى 2004، خلصت دراسته الى أن ما يزيد عن 90% من كبار المديرين في المغرب هم خريجو مدارس فرنسا.

    يقول حجار ل »العربي الجديد » إن « 200 عائلة بالضبط تحتكر تعليم أبنائها في مدارس البعثة الفرنسية منذ استقلال المغرب إلى اليوم، وكلها عائلات برجوازية من مدن فاس والرباط وسلا »، مردفاً: نعم هناك عائلات شعبية اخترقت هذا الفضاء، لكن عددها يبقى ضعيفاً.

    وتبقى العائلات، التي تحتكر مدارس البعثات الأجنبية في المغرب، هي التي تحتكر أيضا مراكز القرار السياسي والمالي في البلاد ، فجل الأسماء المترددة في المجالس الإدارية للمؤسسات الاقتصادية والمالية والأحزاب السياسية التاريخية تنتمي إلى هذه الشبكة.

    مصاهرة النخبة

    « أهم الأدوات الاجتماعية التي تعتمد عليها النخب المغربية في الوصول إلى مراكز القرار في المملكة، هي مصاهرة الأسرة الحاكمة أو الأسر ذات الصلة بالمخزن » يقول الباحث والخبير السوسيولوجي، عبد الرحيم العطري.

    ويثبت العطري حديثه بالقول: إن من بين 339 رجل سلطة مخزنياً تتراوح أعمارهم بين 30 و 70 عاماً في المغرب، يتحدرون من 50 عائلة فاحشة الثراء، فقط 15 % هم الذين تزوجوا من خارج الاتحادات العائلية والعرقية النخبوية. »

    200 عائلة تحتكر تعليم أبنائها في مدارس البعثة الفرنسية منذ استقلال المغرب من مدن فاس والرباط وسلا »

    من جهته يؤكد الباحث الأميركي، ووتربوري، بأن المصاهرات تكتيك نخبوي قديم لا يزال رائجاً في المغرب للمحافظة على ثروة الأسرة ونقاوة دم السلالة، كما أنه طريقة معتمدة داخل البرجوازية التجارية لتدعيم الثروة، أما الأوليغارشية الحاكمة فتوظف الأمر لتوطيد وراثة الوظائف الكبيرة داخل الدولة.

    ويتابع ووتربوري في كتابه « أمير المؤمنين » إن العائلات الشريفة في المغرب تتجنب الزواج المختلط، « إنهم يرفضون نسب غير الشرفاء » يستدرك ووتربوري في حديثه « لكن لا يتردد بعضهم (الشرفاء) سعياً وراء استرجاع أمجادهم في بيع لقبهم ومصاهرة عائلات غير شريفة ».

    المعارضة الشرسة

    أهم وسيلة تعتمد عليها الطبقات الشعبية للوصول إلى النخبة، ومراكز القرار في المغرب هي النضال داخل الأحزاب السياسية والنقابات، فالطريقة الوحيدة لجلوس أبناء هذه الطبقات مع أبناء النخب، الذين توارثوا السلطة والمال في المغرب هي « المعارضة الشرسة » يقول المحلل السياسي المغربي، إدريس لكريني، إن « المنافذ التقليدية للتنخيب في المغرب تغيرت قبل موجة الربيع العربي وبعدها »، مضيفاً ل »العربي الجديد »أن « النخب السياسية في العديد من المجتمعات التي تعاني من ويلات التسلط تضع شروطاً تعجيزية للالتحاق بصفوفها ».

    ويشير إلى وجود تيارات نضالية جديدة تعتمد على المعارضة الشرسة، إما داخل الأحزاب أو المجتمع المدني للوصول إلى السلطة ومصدر القرار.

    339 رجل سلطة مخزنياً من 50 عائلة فاحشة الثراء، فقط 15 % منهم تزوجوا من خارج الاتحادات العائلية والنخبوية
     »
    ويجمل لكريني أدوات الوصول إلى القمة في المغرب في « الأصل النبيل » والإمكانيات المالية » والحصول على « الرضا المخزني »، في حين يظل عامل الكفاءة ثانوياً.

    ويضيف « أن يكون المرء وزيراً في النسق المغربي، فذلك يعني مروراً مفترضاً عبر عدد من القنوات، ويعني كذلك حيازة أكيدة لعدد من الرساميل المفتوحة على الجاه والأصل النبيل والمصاهرة، بالإضافة إلى آلية الانتخابات المزورة أحياناً ».

    بيد أن مؤلف كتاب « أمير المؤمنين » يرى أن السياسي في المغرب يعتبر الأحزاب السياسية بمثابة بدلة يرتديها المرء أو يخلعها حسب الظروف والمناسبات، »تغدو الأحزاب والنقابات للمغربي المنخرط فيها تجمعات مصلحية ولا ترتبط بأي برنامج سياسي، إنها موجودة لتقربه من الحكومة المركزية وإذا عجزت عن ذلك ينبذها تماماً » يقول وتربوري .

    المدخل الديني

    يُعتبر الملك قطب الرحى داخل النخبة السياسية المغربية، فهو رئيس الدولة، وسليل ذرية الرسول، وهو رأس الهرم الديني في المغرب، إنه  » أمير المؤمنين وحامي حمى الوطن والدين »، وفق الدستور المغربي.

    أحاط الملك نفسه بنخبة دينية من الأتباع المخلصين إذ قيّد الإفتاء وأسس مجلساً للعلماء وقرب الزوايا الصوفية، فيما تقوم الزوايا الصوفية بإضفاء الشرعية الدينية على الملك كل عام خلال مراسيم البيعة، ومن هنا يعد المدخل الديني للنخبة من أهم طرق الولوج الى عالم المربع الملكي المخزني.

    « يرتكز سلوك الملك أيضاً على قاعدة شرعنة الإسلام الشعبي وضمان استمراره ويندرج في الأمر الشرفاء والصالحون والزهاد وشيوخ الزوايا والقيّمون على الأضرحة الكبرى » يقول العطري في كتابه « صناعة النخبة » لكن الانضباط التام للإملاءات الرسمية والبعد عن الانشغالات السياسية يعدان أبرز شرطين للقبول داخل النخبة الدينية المحيطة بالملك الذي يعد أعلى هرم السلطة الدينية.

    المصدر

  • هكذا تسبّبت ديون المخزن في إدخال الاستعمار إلى المغرب

    قام بتسهيلها مجموعة وكلاء تجاريين وبعض النافذين في القصر

    نشر في المساء يوم 16 – 09 – 2013

    «ليس لنا إلا مصلحة واحدة وهي أن يشتد ارتباط السلطان بنا. إن نتائج القرض السياسية تعلو في نظرنا على أي اعتبار آخر، فلا عبرة بالوسيط إلا من جهة نجاعته»، هكذا خاطب وزير
    خارجية الجمهورية الفرنسية رجل الأعمال شنيدر في مذكرته المؤرخة بتاريخ 17 نونبر 1902.
    هذا القرض وغيره من الديون، سوف تستدرج المغرب صوب هيمنة القوى الاستعمارية الكبرى، إذ لعبت الديون الأجنبية للمغرب في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر دورا مركزيا في التوغل الاستعماري، وهكذا فمنذ سنة 1860، بمناسبة الاحتلال الإسباني لمدينة تطوان الذي دام سنتين، لعبت البنوك الأجنبية، ولأول مرة، وعلى رأسها البريطانية دورا سياسيا حاسما في تعزيز النفوذ الأجنبي بالمغرب، فتحت ضغط بريطانيا سحبت إسبانيا قوتها من تطوان، على أن يدفع المغرب لها تعويضات باهظة، قدمتها له بنوك بريطانيا مقابل السماح لها بمراقبة العائدات الجمركية، لتفقد الدولة أحد مظاهر سيادتها الاقتصادية والسياسية، وبالتالي وقعت في شرك الديون الأجنبية التي سوف تقودها إلى الحماية سنة 1912.

    يمكن اعتبار أول قرض مغربي من الخارج، بمثابة نذير لغزو أوربي مبني على الرأسمال المالي. وإذا كانت سنة 1861 لم تدخل البلاد في دوامة كما حصل في تونس ومصر إلا بعد أربعين سنة، فقد استعملت حيلة القروض لاحقا للغاية نفسها من لدن البنوك الأجنبية التي ستلعب دورا حاسما في استعمار المغرب، وذلك بتقديم قروض ضخمة للسلطة المركزية، بدعوى تجديد وتجهيز الجيش بوسائل عصرية، تمكنه من مواجهة التهديد الخارجي، وكذا إخماد الثورات الداخلية التي انتشرت في مغرب القرن التاسع عشر بعد وفاة الحسن الأول.

    هذه الديون التي بدت ظاهريا على أنها تعاون مالي محض، كانت ترمي في الحقيقة إلى هدف سياسي مزدوج للتدخل الاستعماري، فمن جهة، مكنت القروض الأجنبية المخزن المغربي من إرساء وتدعيم سلطته المركزية، وإخماد جل التمردات الشعبية عبر التجهيز العصري للجيش، وتنظيم إدارة المخزن التي كان ينخرها الفساد المالي، ومن جهة أخرى، جعلت تلك القروض السلطة المركزية سجينة لها عبر الضمانات التي قدمها المفاوضون المغاربة للبنوك الأجنبية، كما رهنت اقتصاد البلاد برمته في منظومة الرأسمالية التجارية للقوى الإمبريالية.


    كذلك، ساهمت تصرفات المخزن ونخبته في علاقتهم بالأجانب في إفراز مشاعر التذمر الشعبي، ناهيك عن تهافت السلطان مولاي عبد العزيز على المخترعات الأوربية، وتسرب المغامرين الأوربيين إلى البلاط، دون إغفال لمسؤولية الوزراء سواء في شخص باحماد الذي أبعد السلطان عن الممارسة الفعلية للحكم، التي كان من شأنها أن تكسبه الخبرة في معالجة مختلف القضايا، أو في شخص الوزير المنبهي الذي كان همزة وصل بينه وبين الأجانب يزين له مقترحاتهم، ويحفزه على اقتناء مخترعاتهم دون أن يعير أدنى اعتبار لوظائفه ومسؤولياته كسلطان للبلاد.


    بالرغم من التقاء رجال المال ورجال السياسة حول مشروع استغلال المغرب، والانخراط معا في -ما أسموه- مرحلة الغزو السلمي، إلا أنه كانت لكل منهما هواجسه ووتيرة اشتغاله، وحساباته الخاصة، فأمام اندفاع رجال المال والأعمال وتهافتهم على الظفر بغنيمة المغرب، قام وزير الخارجية الفرنسي ديكلاسي «DECLASSE» بكبح طموحات طبقة رجال الأعمال، فقد أورد «بيير كَيلين»-مؤلف كتاب الاقتراضات المغربية- في هذا الشأن أن ديكلاسي: «أخضع مصالحها لمستلزمات السياسة، وإلى ذلك الحين اعترض على مشاريعها، لأنه اعتبرها مخلة بالخط العام الذي رسمته الحكومة المتمثل في اجتناب فتح «المسألة المغربية» قبل الأوان. وإذا كان قد شجعها على ذلك ابتداء من سنة 1902، فلأن الظروف السياسية تغيرت، ولأنه سعى لاستعمالها لمتابعة الأهداف الجديدة للدبلوماسية الفرنسية».


    يحاول الملف التالي تسليط الضوء على إحدى المراحل المفصلية من التاريخ المغربي المعاصر، التي شهدت على سقوطه في براثن التحكم الأجنبي. فهل كان تدهور مالية الدولة المغربية الناتج عن حرب تطوانسنة 1860 هو المسؤول المباشر عن الوضعية المالية المتعسرة التي قادت المغرب نحو التدخل الأجنبي المباشر؟ أم أن اصطدام الاقتصاد المغربي التقليدي بالرأسمالية الأوربية بعد توسع شبكة المبادلات التجارية كان هو السبب الرئيسي؟ ثم ما هي حدود العلاقة بين المال والدبلوماسية في التاريخ السياسي لمغرب ما قبل الحماية الفرنسية؟

    أعد الملف – يوسف منصف 

    المصدر

  • المخزن بين الانهيار و الاحتضار

    في منتصف التسعينات من القرن الماضي أعلنها السلطان الحسن الثاني مدوية بأن المغرب يواجه السكتة القلبية!حينها لم نميز هل المقصود المغرب في جانبه الاقتصادي و السياسي أم المخزن كمنظومة وصاية شمولية على المغرب و المغاربة؟ التمييز بين الوضعيتين كان يقتضي الوقوف المعمق أمام المشهد السياسي المغربي العام بكل تضاريسه و تجاعيده، و بعد عقد و نصف من تلك الوعكة الصحية التاريخية يجد المخزن نفسه هذه المرة مباشرة أمام أزمة غير مسبوقة ، حيث بات رأسه المطلوب رقم واحد في الشارع الشعبي المعارض و المحتج منذ ستة أشهر على مستوى كل بقاع الوطن، و »المخزن يطلع برا » ليس مجرد شعار سياسي عابر لكنه ترجمة لما وصل له حال المخزن العتيق!

    مقاربة الانهيار المخزني

    تنطلق مقاربة انهيار المخزن على اعتباره أنه كيان سياسي بالأساس، و هو ما يفرض علينا الحديث عن منطق انهيار الدولة و الكيانات السياسية القائمة،و معه نعرج على العلامة ابن خلدون الذي وقف كثيرا عند ظاهرة تعاقب الدول و انهيارها، إذ قاسها قياسا تاماً على عمر الفرد و مراحل تطوره، واضعا للدولة أعمارا و كأنها شخصية بيولوجية، بدءا بمرحلة الطفولة فالشباب ثم الكهولة فالشيخوخة المنتهية بوفاة طبيعية.

    وهذا الانتقال يتم على خمس مراحل:

    – المرحلة الأولى: تنشأ الدولة على أنقاض دولة سابقة لها.

    – المرحلة الثانية: احتكار السلطة بعد التخلص من المنافسين بما فيهم الذين اشتركوا في تأسيس الدولة (الاستقلال/الثورة تأكل أصحابها) .

    – المرحلة الثالثة: تسود الراحة والطمأنينة، وتزدهر الدولة.

    – المرحلة الرابعة: تحول الراحة والطمأنينة إلى قناعة وسكون ومسالمة.

    وتأتي المرحلة الخامسة: تدخل الدولة في دوامة الأزمات الخانقة و تتناسل هذه الأخيرة، و تفقد الدولة هيبتها فتتحلل وتزول.

    و قياسا على هذا يمكننا اعتبار أن المخزن الذي عمر لأزيد من أربعة قرون أنه يعيش المرحلة الخامسة الخلدونية و هي مرحلة الانهيار،و يمكن تقدير أعراض هذه المرحلة كالتالي:

    – كانت دائما قوة المخزن في ضعف خصومه، سيما على مستوى التغلغل الشعبي، حيث عملت المنظومة المخزنية على إقصاء المعارضة إما بتحجيمها جغرافيا و نعتها ببلاد السيبة أو نعتها بالخارجة عن الإجماع الوطني و محاصرتها شعبيا.اما الآن فالعكس هو الحاصل حيث الغضب الشعبي عارم، كما أنه لا يمكن تمييز منطقة عن أخرى لأن الكل منخرط.

    – تلاشي الخوف المجتمعي من المخزن، و الذي كان دائما ما يسوق صورة المخزن الجبار الماسك بزمام الأمور و المبادرة القادر على إيجاد الحلول و الخروج من الأزمات.

    – موت هيبة المخزن و سقوط صورة المخزن الذي لا يقهر، و الهيبة ليس بالضرورة القوة و السطوة و لكن الهيبة المعنوية و هيبة المكانة الاعتبارية و الهالة في مخيال الشعبي.
    – عدم قدرة المخزن على إنتاج نخب جديدة في عصر الرقمنة و الفايس بوك و الشبكات الاجتماعية، لاحظ أن النخب التقليدية تحاول أن تلحق بالركب ولكن بعقلية الخمسينات و الستينات.

    – عجز المخزن عن إيجاد أجوبة للمرحلة الحالية ناهيك عن المرحلة القادمة، مركزين على الأجوبة السياسية دون غيرها من الأجوبة المجتمعية العامة.

    – انتقال المخزن من الفعل إلى ردة الفعل، و هو الشيء الجديد، حيث دائما ما كان المخزن في موقع الفعل و الخصوم و الآخرين في موقع ردة الفعل، مما كان يتيح له فرصة هندسة الفضاء السياسي و الاجتماعي.أما الآن فهم مجرد رقم في الفضاء العام،و ليس أي رقم بل رقم منبوذ.

    – المعارضة العارمة للمخزن و اللا متمركزة حيث كل المدن و المناطق الكبيرة و الصغيرة و النائية تردد نفس الشعارات المخزن يطلع برا،و التي تصل إلى ما بين 80 منطقة و مدينة إلى أزيد من 110.

    – عجز المخزن عن احتواء الخصوم عبر الآلة الدعائية و البروباغندا،حيث لم تعد هذه الأخيرة تؤت أكلها، أولا لأنها فقدت بريقها السلطوي نموذج الشيخ و المقدم و القايد و الباشا و المحيط البشري المكون لها، علاوة على كون التلفزة و الإذاعة و الصحف الحكومية و الحزبية التي لم تعد قادرة على تأطير و تحويل اتجاهات الرأي العام نتيجة بروز الإعلام المواطن البديل.

    – الشباب باعتباره قائد قاطرة الاحتجاج العارم و من جهة أخرى لكونه رمز الأزمة الخانقة من بطالة وشغل و غياب الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، في مقابل المخزن العتيق الطاعن في السن! مما يترجم أننا أمام منطقين مختلفين بسرعتين متضاربتين سرعة رقمية أمام سرعة مخزنية تقليدية،الواحد يتكلم لغة الحاضر و عينه على المستقبل، و الآخر يركز على لغة الماضي الممخزن.

    سيكولوجية الاحتضار المخزني

    تنبني مقاربة الاحتضار المخزني على اعتبار أن المخزن منظومة مجتمعية بواجهة سياسية و تاريخية معقدة التركيب و التوليف، تعمل على تدجين المجتمع و مخزنته و نسف أية رواية أخرى خارج المنظومة المخزنية، و يخطئ البعض عندما يحصرها في الفعل السياسي فقط، بل قوتها في الفعل التاريخي أيضا، فالمخزن يقدم نفسه على أنه هو التاريخ الحقيقي للمغرب على الأقل طيلة الأربعة القرون الأخيرة، كما أنه يتدثر بالرداء الديني مدعيا بأنه رمز الإسلام و بقائه، و طبعا هذه مغالطة كبرى فالإسلام هو انتماء عقدي و هوية للمغاربة جميعا لن تزول بزوال نظام أو سقوط دولة و تعاقب أخرى و إلا لسقط الإسلام عبر سقوط الدولة الإدريسية أو المرابطية و الموحدية ….

    الاحتضار هو مرحلة عمرية من تاريخ أي كيان سياسي أو منظومة مشرفة على الموت و الانتهاء و هو ما يوحي أن قبل هذه المرحلة كانت هناك مراحل الشيخوخة و الكهولة و الشباب و النشأة، مع التركيز على أن الاحتضار ليس مجرد وصف سياسي سطحي أو مبالغة سياسية و لكنه حدث تاريخي بيولوجي له أعراضه منها:

    – غياب الزمان المخزن،حيث كان المخزن هو الذي ينشئ الفعل بينما الآخر يتلقى الفعل و يكتفي بردة الفعل، بيد أن ما يحدث الآن هو العكس تماما حيث المخزن يكتفي بالرد لا غير،و طبعا تتجلى خطورة الموقف الرد الفعلي في أن المخزن غير معتاد على الدور الجديد مما يجعله يدخل في دوامة من الأخطاء غير المسبوقة،بل و القاتلة.

    – انتهاء مدة الصلاحية المخزنية عبر العقم في إنشاء مشروع مجتمعي جديد او الحفاظ على الإجماع القسري القهري القديم الذي كان يقسم المجتمع إلى مجتمع المخزن و آخر للسيبة أو دائرة الإجماع الوطني و خارج الإجماع الوطني، و لأن المخزن لا يمكنه أن يعيش إلا في مشروع سياسي من إنتاجه، فدخوله مشاريع سياسية خارج الأجندة المخزنية يعني الموت الطبيعي للمنظومة المخزنية الاحتكارية الهيمنية.

    – كانت قوة المخزن دائما في قدرته على إخضاع للخصوم و ترويضهم و إقصائهم مع استبعادهم من الحراك الشعبي و تحييدهم قدر الاستطاعة. بيد أن الذي حصل أنَّ الحراك الشعبي انتفض و على المستوى العام و في ربوع البلاد ضد المخزن في سابقة هي الأولى من نوعها، زد على هذا أن النخب السياسية التقليدية التي استعان بها المخزن منبوذة من الأساس و لا شعبية لها، و الدليل هو حجم المقاطعة الشعبية للاستفتاء الدستوري رغم تجييش المنابر و الإعلام و الوسائل الرسمية، بل رغم دخول المؤسسة الملكية في المعركة و تخليها عن الحقل التحكيمي بين الفرقاء السياسيين حيث غدت هي الأخرى من الفرقاء أيضا!و لا أدل على ذلك أن الترويج للدستور في الأوساط الهشة كان يختزل في التصويت بنعم لصالح الملك نفسه !الشيء الذي يترجم مستوى الأزمة القاتلة التي وصلت إليها دار المخزن، فتلاشي القوة المجتمعية للمخزن عبر الحراك الشعبي و الاستعانة بالبلطجية و المرتزقة من أجل الوقوف في وجه حركة الشعب المطالبة بالتغيير الحقيقي و العدالة الاجتماعية و الديمقراطية غير الممنوحة، و هو الشيء الذي زاد من حجم الاستياء من المخزن، و في المقابل ازدياد عدد المتعاطفين مع الحركة الاحتجاجية العامة التي تنشط تحت يافطة 20 فبراير.

    HYPERLINK « http://fr.bab.la/dictionnaire/anglais-francais/slow-but-sure » Slow but sure يموت غير بالبارد !

    لكل قوم ثقافتهم في الموت و الاحتضار،و قد تميز المخزن بثقافة متميزة دالة على حنكة و ذكاء مشهودين، هذه الثقافة تتمثل في مقولة  » يموت بالبارد » او « يموت في سمو » ! و هي أقرب لترجمة المثل و المبدأ الإنجليزي »بطيء لكنه فعال » الذي ترجم السياسة الاستعمارية الماكرة و العقلية البريطانية بصفة عامة، فالمخزن أجاد إلى درجة التفنن الحرب الباردة و الضرب من تحت، أي الضرب غير الظاهر و الذي لا يترك أثرا و يعتمد على عامل الزمن، فكان من الطبيعي أن يكون الجزاء من جنس العمل و أن يتجرع من الكأس نفسها! لذا فهو الآن يتلقى الضربات القاتلة المتمثلة في الرفض الشعبي لأية مبادرة ممخزنة، مع ارتفاع الأصوات المحتجة في وتيرة متصاعدة، مما يجعله يفقد أعصابه و أنصاره و اتزانه داخلا في دوامة الارتجالية و فقدان القدرة على التركيز، هذا إذا وضعنا في الحسبان أن عامل الوقت ليس في صالح المخزن على الإطلاق فكلما مر الوقت كلما فتحت جبهات اجتماعية و سياسية جديدة، ثم لأن حركة الشارع هي حركة مقاومة و استبسال فالمخزن لا هو يستطيع قمعها و لا احتوائها و هو بالهشاشة والعزلة الحالية! بل و لا حتى مسايرة المتغيرات الرهيبة التي ظهرت على السطح فجأة و المتمثلة في حجم الغضب الشعبي غير المسبوق و العزلة المخزنية الرهيبة التي دفعت به إلى اللجوء إلى خدمات أصحاب السوابق و البلطجية من أجل حشدهم في الشارع العام في حركة كانت نتائجها عكسية، زادت من نقمة المحتجين، كاشفة عورة المخزن أكثر من أي وقت مضى.

    المخزن يحتضر في صمت و يتهاوى في هدوء، الشيء الذي قد لا ينتبه عدد من الناس، لاعتقادهم ان العملية يجب أن تمر في جو من الجلبة العامة و الصراخ المرتفع !و بقي سؤال متى يسلم الروح إلى بارئها؟و هل سيسلمها طائعا أم سيقاوم سكرات الموت؟و مهما يكن فإننا لن نشمت في محتضر و لو كان خصما لذوذا شرسا لذلك لا يسعنا إلا أن نقول كما علنا ديننا الحنيف اللهم خفف عليه سكرات الموت!

    توجد ترجمة فرنسية للمقال قام بها أحمد بن الصديق منشور على الموقع بالفرنسية.
    مراجع

    – تدهور الحضارة عند ابن خلدون – د. ياسر المشهداني مقال منشور على موقع المجلة التاريخية الفسطاط

    – نظرية الدولة في الفكر الخلدوني – علي سعد الله – ط 1- دار مجدلاوي للنشر والتوزيع
    – تطور الدولة في المغرب: إشكالية التكون و التمركز و الهيمنة- د محمد شقير- ط1 -2002 أفريقيا الشرق.

    – المخزن في الثقافة السياسية المغربية-د هند عروب – دفاتر وجهة نظر – ط1/ 2004
    – سوسيولوجية الدولة بالمغرب: إسهام جاك بيرك- عادل المساتي-سلسلة المعرفة الاجتماعية السياسية-ط 2010

    – فصلية أمل-عدد31/32 عدد خاص عن المخزن- بعض مظاهر الخلل في تدبير و تسيير الشان العام واقع و تاربخ.

    -Sociologie de la mort : vivre et mourir dans la société contemporaine- Gaelle Clavandier- 2009 Armand Colin
    PAGE \* MERGEFORMAT5

    المصدر

     

  • المخزن المغربي يفسد أكثر مما يصلح

    منذ فجر « الاحتقلال » ونحن نسمع المخزن المغربي يتحدث عن الإصلاح ،في كل مرة يخرج إصلاح يتبعه أخر جديد ،فمرة يرفعون شعار إصلاح التعليم ،ومرة إصلاح الصحة …،وأخر الإصلاحات التي نجد المخزن يتحدث عنها إصلاح القضاء ،مر ما يزيد عن نصف قرن من « احتقلال  » المغرب ولا يزل المخزن يبحث عن الإصلاح ،فرغم كل هذهالمدة الطويلة التي مرت لم يستطع أن يجد أي حلمعضلات هذا البلد .

    في حيننجد أن بلدانا كان المغرب أحسن منها أصبحت الآن دولا يضرب بها المثل في الازدهار والنمو كاسبانيا نموذجا ،والسبب الذي جعلهم يصلون إلى هذا التقدم هو أن الشعب استطاعالقضاء على المفسدينالذين كانواوراء تخلفهم ،فمسؤلو دولهم كانوا يعدونهم بالإصلاح في كل مرة ،لكن لا شيء تحقق ،ولم يكن ذلك إلا شعارات لا أساس لها من الصحة الهدف منها اسكاتأصوات الشعب،وبالتالي ضمان الاستمرارية في كراسيهم لمدة أخرى ،لكن عندما بلغ السيل الزبى عمل الشعب على تغيير هذه الأنظمة بطرقسلمية راقية وحضارية، ومنذذلك الحين وهم يعيشون في رخاء وتقدم في مختلف الميادين ،نفس الأمر سيحدث في بلدنا الحبيب فالمخزن يتلاعب بمصير الشعب وفي كل وقت يضحك عليهم ويعمل على إسكاتهم بما يسمى الإصلاح الذي يراد من ورائه الإفساد والاستمرار في نهب أموال الشعب .

    لكن لاشك أن الفساد لن يستمر ولوطال أمده فبمجرد أنيبلغ السيل الزبى بالشعب فانه سيقضي علىهؤلاء المفسدين ،بعد ذلك سيتحرر من قيد الاستبداد كما تحررت منه كل الشعوب التي أصبحت يضرب بها المثل في التقدم والازدهار ،فكما يقال الضغط يولد الانفجار ،فالشعب المغربي سئم منشعارات المخزن الكاذبة ،والدليل على ذلك التاريخ الذي يجب دائما أن نرجع إليه وأن لا ننساه،وهوالعزوف الكبير للشعبعن التصويت في الانتخابات البرلمانية الماضية لسنة 2007 بالرغم من أن المال الغير المشروع استعمل بشكل كبير في هذه الانتخاباتلدفع المصوتين للمشاركة لكن المخزن لم يتعظ ولم يأخذ الدرس من الشعب في هذه المناسبة التي عبر فيها الشعب عن سخطه على الدولة ،الشعب المغربي يتألم وجراحه تكبر يوما بعد يوم ،وساعة الصفر تقترب ليقول الشعب كلمته التي أراد المخزن أن يغيرها باستعمال شتى الوسائل الشيطانية.

    المخزن لا يمل ولا يستحي من تكرار كذبه على الشعب من خلال رفعه لشعارات الإصلاح التي تهدر بسببها أموال طائلة ،التي يكد ويجتهد الشعب في جمعها ،لتصل إلى أيادي اللصوص والتي تهدر في ما لا ينفع كالمهرجانات التي يستدعى إليها الصهاينة مرة والشواذ في المرة الأخرى ،فهم يدعون الصهاينة الذين يمارسون جرائم متكررة ضد إخواننا الفلسطينين فمؤخرا تم دعوة مغنية كانت مجندة في الجيش الصهيوني الى مهرجان » التسامح » بأكادير،وفي نفس المدينة شاركت « نومي تيلزور  » وهي باحثةصهيونية في المؤتمر الدولي للصبار ،وفي العام الماضي شاركت لاعبة التنس شاهر بير، وهي مجندة سابقةفي جيش الاحتلال الصهيوني ، في منافسات دوري الأميرة مريم للتنس التي جرت منافساتها بفاس في شهر أبريل 2009،وفي نفس السنة شاركت الإرهابية « تسيبي ليفني » وزيرة الخارجية للكيان الصهيوني السابقة في منتدى « أيام الشرق الأوسط 2009″ الذي نظمته المؤسسة المغربية أماديوس في شهر نونبر 2009 .
    وكما أن رئيس الكيان الصهيوني » شيمون بيريس  » كان قد عزم على زيارة المغرب للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر تنظيمه نهاية الشهر الحالي، الا أن هناك ضغوط عربية هائلة مورست طيلة أيام على المغرب وتكللت بإيقاف هذه الزيارة ،ولولا ذلك لتم استقباله بالتمر والحليب …

    أضف إلى ذلك الأموال الطائلة التي تعطى لهم ،بحيث أن الشعب المغربي في أمس الحاجة إليها إما لعلاج أبناءهم أو لشراء قوت يومهم أو لأجل تعليم فلذات أكبادهم أو…أو وأنا أتحسر..
    المخزن بأفعاله هذه يكون قد شارك مع الصهاينة في ارتكاب جرائم إنسانية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل ، أليس هذا بمنكر عظيم يستدعي إن لم أقل يجب على علمائنا أن لا يسكتوا له ،فسكوتهم على هذا المنكر التي يقترفه المخزن دليل على رضاهم بها ،و الشرع الحكيم يوجب عليهم أن يغيروا المنكر بلسانهم وأن يعبروا في منابرهم على استنكارهم لمثل هذه الأفعال أم أنهم يخافون من عزلهم عن مناصبهم ،كما فعل المخزن مع الدكتور » الجليل بنشقرون » الذي نتمنى من كل علماء المغرب أن يسيروا على نهجه ،لان ذلك لن يخسر منه العالم الرباني أي شيء ولن يزيده ذلك إلا عزا وشرفا وتعظيما ،لان إنكار المنكر باللسان واجب عليهم فعله ،فقد قام سعادة المخزن بإعفاء الدكتور الجليل رضوان بنشقرون من مهامه رئيسا للمجلس العلمي المحلي لعين الشق بالدار البيضاء، وذلك على خلفية موقفه الشرعي والعلمي من مشاركة المطرب » إلتون جون »، المعروف بمثليته الجنسية، في مهرجان موازين بالرباط لهذا العام ،حيث صرح الدكتور للصحف الوطنية أن ذلك الموقفالذي أدلى بههو موقف جماعي للمجلس العلمي المحلي لعين الشق، مضيفا أن المجلس استوحى موقفه من مقومات الأمة وثوابتها، وأكد بالقول وذلك ما كنا نعمل به في إطار المشروعية وما يجب على العلماء العمل به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

    وكان قد جاء في بيانهم أن تبذير أموال الأمة فيما لا يجدي، واستدعاء أشخاص يقصدون دعوة المسمى جون ومن يشبههم كالصهاينة الذين يتم استدعائهم لحضور أنشطة داخل المغرب ،لا يحترمون قيم الأمة وثوابتها، ووضع القدوات السيئة أمام الناشئة بما يمس سلامة عقولها ومقوماتها »،

    إن المخزن عوض أن يمتثل للعلماء ويحترم حرية التعبير يعمل على عزلهم ما يعني أن المخزن يشجع الرذيلة والفساد ،وهذاوغيره يؤكد بالملموس زيف شعارات المخزن التي تدعو إلى الإصلاح ،فهم يريدون إفساد الشعبوليس العكس ،لان الذي يريد الإصلاح لا يعمل على عزل العلماء بعد أن أبدو أرائهم حول قضايا الأمة التي يجب على المخزن تنفيذها أو احترامها على الأقل ، فهذه الواقعة يكون المخزنقد فضلجون علىالدكتور بنشقرون فعوض أن يطرد جون قاموا بعزل الدكتور بن شقرون ،ومن خلال هذا افهم يا شعب أن سعادة المخزن فاسد ويريد نشر الفساد ويعمل على تقديم ولائه الخالص لدعاة الصهيونة ،في المقابل يعمل الصهاينة على حمايةمصالح المخزن ،وأنت أيها الشعب جزاؤك الويل إذا لم تمتثللأوامر المخزن.

    المخزن في هذه الأيام أيها الشعب العزيز يرفع شعار إصلاح القضاء لينضاف إلى قائمة الإصلاحات التيأطقها منذ ما يزيد عن نصف قرن ،فهو يقول لك بأنه سيعمل علىجعل السلطة القضائية مستقلة عنالسلطة التنفيذيةوالتشريعية ،وأقول لك بأن المخزن لا يزال يسيطر على القضاء وجعله تحت وصاية وزير العدل وبالتالي فهو الذي يحق له عزل القاضي ولا يمكن لهذا الأخير إلا أن يمتثل لأوامر سيده،وعليه فإما أن يقبل أن يكون موظفا ناطقاتحت سلطته المفكرة والآمرة و إلا فانه يكون قد رفض الانصياع لأوامر سيدهوبالتالي من يعصي أوامر سيده فان الجحيم هو جزاؤه الأخير.

    المخزن عبر في العديد من القضايا والمناسبات أن القضاء المغربي لا ينفذ إلا التعليمات التي تملى عليهخاصة في القضايا المتعلقة بالمحاكمات السياسية ،الحكم يكتبه المخزن مسبقافي مكاتبه ،والقضاة ما عليهم إلا أن ينطقوا به في غرف المحاكم عملا بمقولة سمعا وطاعة سيدي المخزن المحترم ،ومثال حي على تدخل السلطة التنفيدية بالمغرب في شؤون السلطة القضائية ،هو ما قام به وزير الداخلية الأسبقشكيب بن موسىحين تماعتقال المعتقلين السياسيين الستة المتابعين في ملف ما يعرف بملفخلية بلعيرج الإرهابية ،عقد ندوة صحفيةوأكد فيها مباشرة بأن المتهمين إرهابيينكانوا ينوون تنظيم هجمات إرهابية بالمغرب وأنما يسمى المعتقليين الستة ألخصهم هكذا أما السيد الوزير فقد ذكرهم بالاسم كانوامشاركين في خلية بلعيرجويستعدون لانجاز أعمال إرهابية بالبلاد ،وبالتالي فان سعادة الوزير صدر حكم الإدانة قبل دراسة الملف في القضاء ،بينما القضاةنطقوا بالحكم ،فالوزيرخالف القانون و تدخل في مهام القضاء ،لان القاعدة القانونية تقول المتهم برئ حتى تثبت إدانته ،والذي عليه اتبات بأن أولئك إرهابيين هم القضاة وليس الوزير ،لكن السيد الوزير أدانهم قبل أن تثبت إدانتهم من القضاء، وهكذا نكون أمام نموذج من تحكم السلطة التنفيذية على السلطة القضائية ،بل نجد أن الولاة والعمال يوجهون أحيانا تعليمات إلى القضاة للحكم في بعض القضاياخاصة السياسية منها وفق مايشتهي هواهم ،مما يوثر سلبا على استقلالالقضاء وهذا يؤدي لا محالة إلى فسادالجهاز القضائي وكمثال علىهذا النوع من التعليمات ما يخص معتقلي أحداث تغجيحت في دجنبر الماضي ،فجل القضاة أكدوا لنا على أنهم يعملون على تنفيذ التعليمات لا أقل ولا أكثر وأن القضية لا يتحكمون فيها في شيء ،ومثالا كذلك على تسخير المخزن القضاء على اسكات وقهر بعض الأصوات المعارضة ،الأحكام الجنونية التي تصدر باستمرار ضد الصحفيين كتوفيق بوعشرين و علي أنوزلا وبنشمسيورشيد نينيواللائحة طويلة.

    وكذا بالنسبة للمدونيين ونشطاء حقوقيين كالمعتقل » شكيب الخياري » و متابعة ألاف الاشخاض بتهمة الانتماء إلى تنظيمات سياسية معارضة كجماعة العدل والإحسان على سبيل المثال حيث تم اعتقال من سنة /24/06/2006 إلى حدود ماي من السنة الجارية ما يزيد عن 6481 معتقلا منهم 1026 من النساء و31 من الأطفال، مع العلم أن هذه الأرقام هي التي تمكّنا من حصرها، وإلا فالمؤكد أن العدد أكبر من ذلك، وقد توبع من هؤلاء 1268 شخصا في المجموع في 218 ملفا، غطّت جميع تراب المغرب، أي جميع المحاكم الابتدائية المغربية، وقد تراوحت الأحكام الصادرة ما بين البراءة والإدانة على حسب المواقع والمحاكم حسب ما جاء في تقرير الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان في ماي الماضي.

    وعليه لا يمكن الحديث عن استقلال القضاء ما لم يستقل عن المخزن ماديا ومعنويا ،فالقضاء في المغرب لا يزال في خدمة المخزن ،فلو كان القضاء مستقلا بالفعل لتم محاكمة جلادي سنوات الرصاص التي اعترف المخزن بارتكابها ،ولو كان ذلك صحيحا لتم محاكمة كل المسؤولين عن الفساد الواقع في هذا البلد ،ولكن نجد العكس فهم دائما يفلتون من العقاب،ولا يقدر القضاء في ظل وضعه الحالي متابعتهم إلا إذا صدر ذلك من المخزن .

    إن قطاع العدالة بالمغرب يعتبر من أهل القطاعات التي تعرف انتشار بؤر الفساد والاختلالات التي ساهمت بشكل كبير في النيل من نجاعة العدالة وفقدان المتقاضين الثقة في القضاء ورجاله، ويرجع أسباب ذلك إلى وقوع قضائنا تحت وطأة التعليمات،وخضوع القضاء لوصاية وزير العدل ،فهو الذي يتولى تدبير مشوار القضاة المهني، وهو كذلك الرئيس المباشر للنيابة العامة، ناهيك عن غياب تنظيم محكم للمهن القضائية وصعوبة تنفيذ الأحكام وولوج المتقاضين إلى الخدمة القضائية وغياب جودة الأحكام.واستمرار ضياع الحق في العدل المغربي.،أضف إلى ذلك كله عدم تحسين الظروف المادية لرجال القضاء ،بحيث يجب تمكينهم من الاستفادة بأعلى الرواتب من التي يتقاضاها موظفو الدولة.

    إن استقلالية القضاء تقتضي عدم وجود أي تأثير مادي أو معنوي أو تدخل مباشر أو غير مباشر وبأية وسيلة في عمل السلطة القضائية؛ بالشكل الذي يمكن أن يؤثر في عملها المرتبط بتحقيق العدالة، كما على القضاة بأنفسهم رفض هذا التأثير الذي يؤثر على استقلاليتهمونزاهتهم،فالسلطة التنفيذية و السلطة التشريعية لا يجوز لهما أن تتطاولا على المهام القضائية بالضغط أو التأثير؛ أو الامتناع عن تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة في حقها من قبل مختلف المحاكم؛ أو تعطيل تنفيذها أو توجيه النقد إليها؛ مع الحرص على توفير الشروط التقنية والمادية الكفيلة بضمان حسن سير العدالة

    كما أن المخزن أيها الشعب يقول لك بأن القضاء في إطار الإصلاح الجديد سيكون في خدمة المواطن ،من خلال قيام عدالة متميزة بقربها من المتقاضين، وببساطة مساطرها وسرعتها، ونزاهة أحكامها .وهذاكله سيضمنلجميع المواطنين المساواة أمام القانون ،ولكن أيها الشعب العزيز أقول لك أن لا تتق في المخزن ،فلقد رأيت بأم عينيك أن الرشوة والفساد منتشران بشكل مهول في كل إدارات البلاد ، فعندما تذهب إلى المستشفى لا يمكن أن ينصت لك أحد من دون رشوة ،وإذا ذهبت إلى الإدارات المغربية بشتى تلاوينها يطلب منك رشوة ،وعندما تذهب إلى المحاكم التي تعمل على تطبيق القانون تجد الرشوة موجودة ، ،فقد استعمل العديد من الأشخاص الرشوة لارتشاء القضاة ووكلاء الملكمن أجل كسب قضية ما ،فالعديد من المحكومين ربحوا القضية بعد أن دفعوا إتاوات للقضاة ،ومنهم من أعطى مالا للوكلاء الملك فتم العفو عنه وإطلاق سراحهدون أن يتم عرضه علىالمحاكمة ، ولا يمكن أن أعمم فهناكقضاة نزهاء لكنهم قليلون كالكبريت الأحمر ،وبالتالي ففي ظل هذه الوضع يصعب تحقيق مساواة المواطنين أمام القانون ،فالغني مثلا في ظل وجود الرشوة هو الذي سيكسب القضايا مما يعني أن الفقير هو الضحية دائما وسجون المغرب مليئة بمثل هؤلاء الضحايا ،فالغني أو المسؤول إذن في المغرببوسعه أن يفلت من العقاب مادام الفساد منتشر في هذه المحاكم.

    إن القضاء المغربي غير مستقل وغير فعال، واستقلاله يحتاج -قبل أي شيء- إلى إرادة سياسية وعزم على الإصلاح وقطع مع عقود الاستبداد والفساد، لأن قضاءً مستقلا ونزيها هو البوابة الحقيقية للإقلاع والتصحيح والبناء السليم لدولة تستحق وصف « دولة الحق والقانون ».
    إن المدخل الحقيقي لنجاح إصلاح القضاء هو تربية الإنسان أولا وأخيرا وإعداده وتكوينه ،والعمل من أجل رفع هيمنة السلطة التنفيذية على القضاء وانفتاحه على مكونات جديدة وعقليات حديثة ووضع حد لوصاية وزير العدل على الجهاز القضائي،وتمتيعه بالاستقلال المالي والشخصية المعنوية.هذا بالإضافة إلى مراجعة القانون المنظم لمهنة القضاء والمهن الحرة المرتبطة به، باعتبار أن هذه الأخيرة في حاجة إلى الرقي أيضا، لمسايرة مختلف التطورات ولتكون في مستوى عدالة القرن الواحد والعشرين.

    وهذا كله لا يتم إلا بإعادة بناء النظام السياسي على قواعد جديدة تقوم على العدل والحرية وإشراك الشعب ووقف النهب.

    المصدر

  • وظيفة المخزن المغربي ما بين الحق في المعلومة ومطالب التغيير

    ربما وضعنا حادث الاعتداء على مقهى أركانة مجددا أمام سؤال يطرح بإلحاح في كل مرة في النقاش السياسي والإعلامي بالمغرب، ويتعلق بأحد الحقوق الأساسية للمواطن والمتعلق بالحق في المعلومة. وأمام النقاش الدائر حاليا حول دسترة جملة من الحقوق فإنه يطرح بإلحاح ضرورة دسترة هذا الحق في المرحلة القادمة.

    لقد استغرب المتتبعون صمت المغرب إبان التحقيقات التي كانت جارية بخصوص حقيقة منفذي جريمة الاعتداء المشين على مقهى أركانة، وقد تسببت تسريبات وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبي في الجمعية الفرنسية بخصوص توصل المحققين في أحداث مراكش إلى التعرف إلى هوية اثنين من المشتبه بهم في ارتكاب الحادث، في حرج كبير للسلطات المغربية التي سارعت إلى الإعلان عن أنها لن تقدم أية تسريبات بخصوص التحقيق ومن دون أن تنفي التسريبات الفرنسية.

    إن هذا الحادث الذي لا يمكن اعتباره حادثا عرضيا إنما يدل على استهتار السلطات المغربية بالمواطن المغربي وحقه في معرفة نتائج التحقيق وتتبع مراحله، إنه حق وليس منة كما يعتبره البعض، لذلك فإن البرلمان الفرنسي قد سارع إلى استعمال حقه الرقابي على الحكومة الفرنسية وحق هذه المؤسسة الدستورية ومن تم المواطن الفرنسي في الوصول إلى المعلومة والحقيقة بخصوص مصير المواطنيين الفرنسيين الذين قضوا في حادث مراكش، حتى لو أن الأمر يتعلق بتحقيقات في إطار سيادي لبلد أجنبي وهو المغرب، وأن المنفذ الوحيد للمعلومة هو التعاون الأمني الفرنسي المغربي، وببلد أجنبي جنوب المتوسط .

    والحال أنه لا يمكن اعتبار فعالية وسرعة السلطات الأمنية المغربية في الإلقاء على منفذي الاعتداء بمراكش أو غيرها بعد التنويه بها ، مبررا لسلب المواطن المغربي حقه في الوصول إلى الحقيقة والمعلومة، وتتبعها لحظة بلحظة. مثلما لا يمكن القول وفق المنطق السليم بأن عدم إلقاء القبض على منفذي الجريمة هو نتيجة أكيدة لغياب الفعالية الأمنية، بحيث كان يتم اللجوء في مراحل سابقة إلى تلفيق التهم للحفاظ على هيبة الدولة والمخزن.

    إن لفظة المخزن التي لازلنا نحتفظ بها في الموروث الاجتماعي لبلدنا مثلما لازال المخزن يحاول التشبث بتقاليدها، تعني في مدلول نشأتها التاريخية ما يعنيه اللفظ من فعل خزن يخزن خازن، وما يحمله هذا اللفظ من دلالة على التكتم والحفظ الذي يناقض ما نسعى إليه حاليا في إطار الإصلاحات الحالية من تكريس لمنطق الشفافية والحق في المعلومة. مع التذكير بأن دلالة لفظ المخزن في المدلول المغربي لا تقتصر على الدلالة فقط على السلطات الأمنية بل هي لفظ جامع لكل مكونات النظام السياسي المغربي التقليدي، والتي كان يتم من خلالها سابقا التمييز بين بلاد المخزن وبلاد السيبة، حتى أن دلالة المخزن المغربي متحركة من خلال ما يتم اللجوء إليه من مخزنة الحياة السياسية والنقابية والمجتمعية، ومن تم تعزيز نفوذ أكبر للنظام في مقابل إضعاف كل القوى السياسية الأخرى الفاعلة.

    ولربما فطن المخزن المغربي بلاجدوى الإبقاء على منطقه التقليداني القديم الذي يجعل من آلياته في التوظيف الأمني والسياسي عبارة عن جملة من الآليات السرية داخل علبة سوداء لا يدرك كنهها إلا المخزن نفسه، ويقابلها المجتمع بمنطق الخوف من غول كبير إسمه المخزن.
    لقد فطن المخزن بذلك خلال أحداث العيون الأخيرة وما حصل بمخيم أكديم إزيك للأسف، لقد انتبه المخزن المغربي أنه وفي زمن اليوتوب والفايسبوك والجيمايل … لا يمكن كتمان الحقيقة. لا يمكن كتمان الحقيقة في زمن وجد المخزن نفسه مضطرا أكثر من أي وقت مضى إلى الرضوخ لمساءلة لجان تقصي الحقائق البرلمانية، وقد كانت بعض أجنحته ترفض إلى عهد قريب زمن التحقيق في أحداث سيدي إفني الرضوخ لدعوات المساءلة والتحقيق.

    لم تكن حينها قد اندلعت فيما أظن الثورة البواعزيزية الفايسبوكية المباركة، لكن المخزن المغربي قام إلى حد ما بتصوير تدخله السلمي لتفكيك مخيم أكديم أزيك، حيث كانت شفافيته في التصوير والتحقيق إلى حد ما سببا في نجاح متميز للدولة والديبلوماسية المغربية في ما تحقق من نصر دولي باعتراف الأمم المتحدة بما توصلت إليه لجنة تقصي الحقائق المغربية ورفضها تبني أطروحة الإبادة الجماعية التي تبناها الخصوم.

    لكن الحلقة الضائعة في هذا الموضوع هي غياب الشفافية الأمنية مجددا، واستمرار ذات الأساليب المخزنية التقليدانية المتكتمة، والتي لم تعد تخفى في زمن المعلومة والذي فضح ومن خلال تقرير حالة المغرب لسنتي 2009 و 2010 ما اعتبره حالات موثقة بالأسماء لأبناء أقاليمنا الصحراوية الذين تعرضوا حسب التقرير للتعذيب في السجون المغربية، وهو أحد الأسباب وليس أهمها في ما عرفه مخيم إكديم إزيك من احتقان اجتماعي ثم سياسي دولي لاحقا.

    هذا قبل أن يتوصل تقرير لجنة تقصي الحقائق المغربية إلى وجود علاقة لعامل الإقليم وإلياس العماري بالأحداث، وما يشكله هذان الرجلان من ثقل في الجهاز المخزني المغربي، وهو ما أدى لاحقا إلى إعادة هيكلة شاملة لوزارة الداخلية نتيجة ما اعتبره عدد من المحللين تقصيرا أو تورطا لهذه الوزارة في هذه الأحداث، حتى من باب كونها سقطت في الفخ الذي استدرجه إليها أعداء وحدتنا الترابية.

    وعموما فإن تاريخ المخزن المغربي مع الشفافية والحقيقة تاريخ يتم في غالب الأحيان بالتنافر الذي يصل لحد العجز حاليا عن الوصول إلى إثبات مجريات عدد من الأحداث التي وقعت في زمن الرصاص، والتي لازال يلفها الغموض إلى وقتنا الراهن، ومن بينها قضية مقتل الشهيد بن بركة.

    كذلك فإن عدد من صدامات المخزن مع الاحتجاجات الاجتماعية الدورية التي عرفها التاريخ الحديث للمغرب بعد الاستقلال، مطلع الثمانينيات والتسعينيات وكذلك خلال العشرية الحالية. قد كرست انعدام الثقة ما بين المواطن والمخزن، بل وعلاقة عدائية إلى حد بعيد ينضاف إلى ذلك هذا الاكتشاف الجديد المسمى بمعتقل تمارة، والتي لازالت الأحزاب المغربية الممثلة في البرلمان ترفض لحد الآن التجاوب مع مبادرة حزب العدالة والتنمية تشكيل لجنة تقص للحقائق في الموضوع بالنظر إلى الحاجة إلى أغلبية برلمانية مقدرة وليست بالهينة. وهو يعطي مجددا قوة لجانب من المطالب الشعبية بدمقرطة الأحزاب لتصبح آلية للمارسة الديموقراطية وليست نعامة خائفة من المخزن.

    ونخلص من خلال جملة المعطيات السابقة إلى أن صورة المخزن المغربي قد زادت اهتزازا وشكا في عين المواطن المغربي خاصة بعد صدور عدد من النداءات بإظهار الحقيقة حول تفجيرات 16 ماي وملف بلعيرج، لذلك لا غرو أن تلجأ السلطات الأمنية المغربية إلى التعاون مع مصالح أمنية أجنبية فرنسية وإسبانية وغيرهما في التحقيق في أحداث مراكش، ليس من باب التعاون فقط ووجود مواطنين من هذه الدول ضمن ضحايا الحادث، ولكن من كون المخزن المغربي يدرك جيدا أنه وفي ظل المعطيات الحالية الإقليمية والوطنية فإن مصداقيته قد اهتزت أمام الرأي العام المحلي والدولي، ومن الصعب إقناع الإثنين بمصداقية التحقيق من دون وجود أطراف أجنبية معنية وذات مصداقية وخبرة دولية في المجال. لذلك فإن تأكيد الملك محمد السادس على السلطات الأمنية يضرورة إجراء تحقيق شفاف ونزيه قد أناط مسؤولية أكبر بالمؤسسة الأمنية، وإشارة هامة على ضرورة الالتزام الحقيقي وتحمل المسؤولية في هذه المرحلة التاريخية.

    وإذا كانت بعض الأصوات الداخلية قد سارعت إلى اتهام أطراف معادية للإصلاح من داخل الدولة بالمسؤولية عن الحادث، فإنه كان اتهاما غير موضوعيا بالنظر لكونه سابقا لنتائج التحقيق، بالرغم من أن أصحاب هذا الرأي قد استندوا كثيرا على السيرة الذاتية للمخزن المغربي، ومصلحة بعض الأطراف الداخلية في وقف مسلسل المطالبة بالإصلاح، حتى لا أكون مبالغ أو مغامرا بالقول بأن هناك إصلاحات جذرية وحقيقية يتم القيام بها حاليا، إذا ما استثنينا بعض الترميمات الشكلية في انتظار ما سيأتي به الدستور الجديد من واقع حقيقي للإصلاحات الدستورية.

    كما أن أصحاب هذا الرأي ربما يجدون لهم سندا في المقارنة بالحالة المصرية التي تورط من خلالها بحسب صك الاتهام وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي في تفجير كنيس قبطي بمدينة الإسكندرية، وهي فضيحة صادمة تثبت أن القوى الرافضة للتغيير لا يهمها المغامرة بمصالخ البلد أو استقراره في سبيل الحفاظ على مصالحها الانتهازية. بل إن هذه القوى قد لا تدخر جهدا في قتل مواطنيها بالرصاص الحي في سبيل الحفاظ على كرسي السلطة كما هو الأمر في الحالة السورية واليمنية والبحرينية، وفق مبررات مختلفة من بينها الحفاظ على مصلحة الوطن.
    وفي الأخير، لا يسعنا سوى التطلع إلى أفق أفضل لمستقبل المغرب ترتقي من خلاله السلطات الأمنية إلى مرتبة المهنية الصرفة، والتي تطبق نموذج الحكامة الأمنية التي ينشدها الشعب وتكون خاضعة لمؤسساته الرقابية، وليست جهازا يمثل تدخل الدولة في كل المناحي بما فيها المناحي السياسية، تماما كما حصل في الانتخابات الجماعية الأخيرة وما فضحته عدد من تصريحات المنتخبين الجماعيين بطنجة مما اعتبروه ضغوطا مورست عليهم من جهات كانت ولازالت تشكل نواة في البناء الضخم لوزارة الداخلية.

    كما نتطلع إلى زمن ترتقي فيه الممارسة الإعلامية أفضل مما هي عليه الآن، يكون فيه الصحفي في مواجهة قانون متميز للصحافة وليس في مواجهة الخوف من المخزن. وهي مناسبة نستحضر من خلالها حادثة اعتقال الصحفي رشيد نيني مدير جريدة المساء، والذي وإن كانت جريدته قد انخرطت في معركة لدعم لوبيات اقتصادية ضد أخرى، أو تقزيم بعض الأحزاب والإساءة إليها في أحيان أخرى، تماما كما تعرض له حزب العدالة والتنمية إلى عهد قريب من حملة من هذه الجريدة بالذات لإضعافه من خلال تضخيم موجة الاستقالات الداخلية التي كانت تحدث تحت ضغط أو إغراء من بعض الجهات. قبل أن تتوقف هذه الاستقالات وكذا الحملة الإعلامية الداعمة لها إبان الثورة التونسية، لتنتقل الضغوط من معسكر الأحزاب الشعبية إلى معسكر الأحزاب المخزنية.

    بالرغم من ذلك كله فإن جريدة المساء قد شكلت منبرا إعلاميا متميزا لفضح جملة من الاختلات السلبية والخطيرة في جهاز الدولة المغربية، ودعما قويا يستحق كل التحية والإكبار لعدد من القضايا المحلية والوطنية والدولية. لذلك فإن اعتقال مدير هذه الجريدة أمر يستحق كل التنديد نظرا للسياق الذي يأتي من خلاله بغض النظر عن مبرراته القضائية المعروفة، سياق قد يعتبره البعض حربا مفتوحة من القوى المعادية للإصلاح ولوبيات الريع ضد صوت الإعلام الذي لا يمكن أن يجسد سوى تجنيا جديدا على حق المواطن في الولوج إلى المعلومة.

    إن تنويهنا بسرعة المخزن المغربي في الإلقاء على الجناة في كل من جريمتي أركانة بمراكش والحافة بطنجة لا يحرمنا من حقنا في المطالبة بالمزيد من المعلومات حول الحادث، تماما مثلما يطالب الراي العام الدولي بمزيد من المعطيات حول مقتل بن لادن ، ليس فقط من أنصاره ولكن من الرأي العام الغربي والصحافة الدولية نفسها لأن الأمر يتعلق بحق في المعلومة لا أقل ولا أكثر.

    المصدر