Étiquette : مفاتيح القرار

  • مافيا العقار بالمغرب وفساد الدولة

    الفنان التشكيلي الأستاذ عبد اللطيف الزرايدي:
    قصة مهاجر حوله القصر إلى لاجئ سياسي
    الفساد هو الحاكم الفعلي في المغرب
    فؤاد الهمة طلب مني أن أشكر الملك
    محامي القصر أراد نزع اعتراف مني

    القضاء المغربي
    لا صلح و لا إصلاح مع الفساد

    عبد اللطيف الزرايدي فنان تشكيلي، لاجئ بفرنسا يفضح تعفن وفساد الدولة القائم على أعلى مستوى في المغرب، وذلك من خلال تجربته الخاصة مع القضاء والإدارة المغربية بشكل عام، منذ ما يزيد عن 30 سنة مضت، و التي لم تفد فيها اتصالاته حتى بأكبر السلطات التي وعَدتهُ شخصيا بحل مشكلته في ظرف شهر، وهي تنحصر فقط في تنفيد حكم صادر لصالحه باسم الملك وعن المجلس الأعلى للقضاء بالرباط والذي يترأسه الملك شخصيا.

    شخصيات كوزير العدل والحريات السيد مصطفى الرميد و مستشار الملك السيد عمر عزمان ( نائب رئيس مؤسسة الحسن التاني للمغاربة المقيمين بالخارج ) والسيد فؤاد علي الهمة الذي أخبره مباشرة أن محام القصر الأستاد هشام الناصري قد عينه الملك شخصيا للإشراف على قضيته التي تعود إلى سنة 2004، سنوات عدة لم يدخر جهداً خلالها في طَرْق جميع أبواب المنظمات الحقوقية بالمغرب بدون آستتناء لإسترجاع عقاره الدي شيَّده بسلا بعَرق جبينه خلال عقود من تعب و معانات العمل الشاق بالمهجر: بفرنسا ، إيطاليا، واللوكسمبورغ ٠٠٠

    إنها حجة دامغة بالأدلة و الوثائق تتبت بأن الفساد هو من يحكم الدولة و لا صلح و لا إصلاح معه، وأكبر دليل على ذلك هو أن محامي القصر طلب منه توقيع شهادة شرف يعترف فيها أنه هو المسؤول عن ضياع النسخة التنفيدية للحكم، بينما سلمها السيد الزرايدي لمحاميته بالرباط الأستاذة لمياء خراز وزوجها العون القضائي بسلا السيد عبد الله بن عويشة، ولما أخبر السيد الزرايدي مباشرة الملك بمحاولة الإختلاس والتزوير وسرقة أحكامه من محكمة سلا لم يتوصل بأي جواب في الموضوع،

    وخلال بضعة شهور جائته رسالة من السيد وزير العدل ليخبره فيها أن نسخة الحكم المعنية تتواجد بمكتب الضبط بسلا وبإمكانه سحبها متى شاء، لكن الحكم لم ينفء نظرا لعدم اختصاص المحكمة في ذلك ، مع العلم أن نفس المحكمة هي التي أصدرت الحكم ! فهكذا بدأت تدور قضية الضحية في حلقة مفرغة ولم يستلم بعد عقاره رغم جميع الوثائق والأحكام إلى يومنا هذا٠

    إنها حالة من بين آلاف قضايا الفساد بمملكة محمد السادس، إن لم نقل الملايين. و كل من حاول أو قام بفضح مثل هذه الملفات ذات الصلة بالقصر مباشرة، يتم اعتقاله واختطافه كمراد الكرطومي و عادل البداحي ومأخرا الصحافي حميد المهداوي إلى غيرهم ناهيك عن معتقلي الإنتفاظة الشعبية في الريف و باقي ربوع مملكة الضلم والقهر والإستبداد!

    المصدر
    [youtube https://www.youtube.com/watch?v=21RsETOZEmE&w=560&h=315]

  • فن المخزن و فن الغلام

    فن المخزن و فن الغلام

    أحمد الفراكنشر في مرايا برس يوم 13 – 09 – 2010

    فن المخزن
    دولة المخزن تِنِّين قدِر – حسب توماس هوبز- أينما تململ أفسد، وكلما دخل إلى قرية إلا وقال له الفساد خُذني معك. أفسد التعليم والإعلام والقضاء والصحة والمال والسياسة والرياضة والمسجد والبادية والمدينة… وكذلك الفن. حيث ما وُجد فساد منظم وخطير إلا ووراءه تخطيط دار المخزن. هذا من الثوابت. وتذكَّر إن شئت من يحمي حِمى المخدرات والخمور والدعارة، ومن يُحصِّن المافيات وعصابات الاختطاف والتعذيب والقتل! وتفكَّر فيمن مكَّن المجرمين الكبار من مؤسسات الشَّعب حتى قتلوا فيها روح النزاهة والجدية والمروءة والوطنية! وانظر ما فُعِل بالنقابات والجمعيات والأحزاب كيف أُفرغت من جوهرها لتُمسي بوقا للتضليل! واقرأ ما نُشِر حول تمويل سهرات العبث والمجون من مال الشعب المُفَقَّر، « حيث كانت ميزانية هذه الأفراح تقتطع من الأموال المرصودة أصلا لتوفر بها الجماعات المحلية حاجيات السكان الأساسية » (1) ، لترى أموال المسلمين تصرف في شراء ذمم الفنانين والشعراء والمثقفين لمدح الحكام بالألقاب الكبيرة وترويج السفالة في صورة البطولة.

    هذا هو فن المخزن الأصيل، أما ما تبقى فهو مادة للتسويق، وأوهام صالحة للاستعمال، وتتفاضل بتفاضل أدائها للدور المحدَّد لها، فقد تكون عيَْطة البلاط مفضلة بالأمس وقد يصبح « الرَّايْ » و »الرُّوك » هو الأفضل اليوم.

    أما الفن الحر، والرِّسالي، الذي يُذكِّر بالله ويتغنى بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي لا يُقَوْلَبْ في قالب مخزني فهو محارَب ومتهَم.

    فن الغلام

    هذا ما وقع للفنان العالمي رشيد غلام منذ اليوم الذي امتنع فيه أن يشتغل خَمَّاساً عند الحُكام وصرَّح بضرورة تعالي الفن عن رغبات السلطة بقوله : »ففنِّي يخلو من السياسة ومن الخطاب الإيديولوجي، والفن أرقى من المتغيرات السياسية ويرتبط بصيرورة البشرية عموما. أنا أتكلم فقط في الحب الإلهي والحب النبوي » (2)، إذ يتعرض لتضييق منقطع النظير؛ محاصرة بيته، مراقبة تحركاته، التصنت على مكالماته، مساومته من طرف كبار المسؤولين في البلاد، تهديده بالاغتيال، عرقلة أشغاله…وأخيرا تم اختطافه من وسط مدينة البيضاء يوم الأحد 25 مارس2007، وتعذيبه بطرائق مختلفة و جد قاسية بإحدى الغابات، بعدما جُرِّد من جميع ملابسه، ولما بلغ منه الجهد حمله الذين تصالحت معهم لجنة « الإنصاف والمصالحة » مُسرِعين حتى رموه في « شقة مُعدة للدعارة » بمدينة الجديدة! ولفقوا سيناريو التضليل وبيتوا التهمة بليل، وقالوا: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ}الشعراء19 بنِعَم المخزن. وقدموه للمحاكمة يوم الجمعة 30 مارس 2007 لتحكم عليه ابتدائية الجديدة في منتصف الليل بالسجن لمدة شهر نافذ! والتهمة هي التحريض على الفساد!!

    فهل له بصيصُ عقلٍ من يصدِّق هذه الحكاية البليدة؟ وإلا كيف أن الأستاذ رشيد غلام -وهو يُعِد لإحياء ليلة المولد النبوي في القاهرة- خرج من بيته بالبيضاء ليطير إلى مزبلةٍ قدرةٍ لا يرتادها إلا « الشَّمْكارة »؟ وإن كانت تحميها السلطات.

    أليس مَن صنع المؤامرة هو نفسه الذي يخطف الناس من بيوتهم ويدفنهم أحياء تحث الأرض أو يرميهم في معتقلات تازمامرت وقلعة مكونة ودار المقري…؟؟

    أليس من يُنكر اليوم هو من أنكر البارحة وجود أية معتقلات سرية في المغرب؟؟

    …وكيف حضرت السلطة بسرعة البرق الخاطف إلى عين المكان وهي التي لا تكاد تتململ حتى ولو وقع زلزال في الحسيمة أو مات عشرات الأطفال في خنيفرة؟ وبأمر من النيابة العامة!!! ووكالة المخزن العربي للإدعاء؟

    كيف يُسرع القضاء في الحكم؟ ويرفض إجراء حتى الخبرة الطبية أو المتابعة في حالة سراح؟؟

    ولماذا لم تفعل السلطات شيئا مع الخنزير البلجيكي الذي هتك الأعراض في أكادير ووجدة والبيضاء شهورا عديدة؟؟

    « فهل يحقُّ للدولة أن تمنع {رشيد غلام}، وتقول بأنها دولة مسلمة، في حين لا تمنع تجمعاتٍ عن الأفعال القبيحة، ولا تمنع السهرات، والتي تكون بشكل مياوم، بل قد توفر لها الأمن والحماية، بل تنعشها من باب إنعاش الاقتصاد وإنعاش السياحة الجنسية؟ »

    « إن كانت مشقتكم واحدة فإن ربحكم ألف إن شاء الله »

    يظن الظالمون أن الأساليب الخِسِّيسة: السجن، التشنيع، الاختطاف، التعذيب،… تثني الصادقين عن قول الحق وفضح الباطل، وتلجم الدعاة عن التصدي لغطرسة الحكام. وينسون أن المحنة تنقلب بإذن الله إلى مِنحة ربانية تمحِّص القلوب، وترفع الذِّكر، وتُقوي الشوكة، وتُمتِّن الدين، وتُعجل النصر، واقرأ سير الأنبياء الكرام عليهم السلام لتأخذ العبرة، وتدبر قول الحق جل وعلا: {ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} (العنكبوت:1-3).

    فكلٌّ يُبتلى على حسب دينه، كلما زاد إيمانه كلما كبر ابتلاؤه، سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يُبتلى الرَّجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد صلابة وإن كان في دينه رِقَّة خُفف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ماله خطيئة »( 3). قال صلى الله عليه وسلم: « إن من أشدِّ الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يَلُونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم »(4 )

    لهذا ف »إن الله قَرَن البلاء بالولاية كيلا تُدَّعَى » كما قال الجيلاني رحمه الله، فلا اصطفاء من غير ابتلاء، وإذا أحب الله عبدا ابتلاه. والابتلاء هو الذي يميز الضعيف من القوي، والصادق من المُدعي.

    السجن ضريبة الحرية، أداها كلُّ حرٍّ أبيٍّ في تاريخ البشرية، والابتلاء مدرسة نبوية تربى فيها كل رسول ونبي وكل مُخلصٍ وولِي. وأُذكر نفسي وإياك بسير سادتنا العلماء: مالك والنُّعمان وابن إدريس وابن حنبل وابن جبير وابن تيمية وعز الدين والبنا والقطب وياسين…

    أخي رشيد لقد أضفت إلى صيتك مالا تملك أن تدركه بصوتك

    أخي رشيد زادكم الله رشدا وكمالا ولَ « إن كانت مشقتكم واحدة فإن ربحكم ألف إن شاء الله » كما يقول بديع زمانه سعيد النورسي، وهو الذي سبقك رحمه الله في الابتلاء.

    أخي رشيد: ما عند الله خير مما عند المخزن وقديما قال فيلسوف المطرقة: « الأفكار العظيمة هي التي نسقيها بدمائنا »، والمبادئ الصادقة هي التي تزداد رسوخا بعد الابتلاء. نسأل الله التبات وحسن الخاتمة.

    ثم ماذا بعد؟

    ها أنتم هؤلاء منعتم مجالس النصيحة، وشمَّعتم البيوت، وحاكمتم الأبرياء، واعتقلتم العلماء، وأوقفتم الأئمة، وأهنتم الدعاة، وطردتم الطلبة، وحاصرتم الجامعات، وكسَّرتم العظام، وأكلتم أموال الأيتام، ولفقتم التهم الباطلة، وتواطأتم على الظلم.

    ها أنتم قد أوصلتمونا إلى الفشل؛ جوَّعتم شعبنا، ونشرتم البؤس في أمتنا، وأنتجتم اليأس في شبابنا، وقتلتم الأطفال الرضع، وأهملتم البادية وميَّعتم المدينة. فأي مستقبل ينتظركم؟

    « إن القوة لا تصنع حقا، وإننا لسنا ملزَمين بالطاعة إلا لما هو شرعي » (روسو)، وكل استعباد باسم الحق فهو باطل. وما يبنى عليه فهو باطل أيضا. والظلم آيل للأفول، والعاقل من يصدع بالحق ويجأر بِ: {لا أُحِبُّ الآفِلِينَ}.

    المصدر

  • المخزن تحت مجهر البحث الأكاديمي

    « منطق رجالات المخزن وأوهام الأصوليين » لمحمد العمري

    امبارك امرابط نشر في أخبار اليوم يوم 02 – 03 – 2010

    قال عبد الصمد بلكبير، القيادي اليساري، إن المؤسسة التي تحكم المغرب هي « مديرية الشؤون العامة

    (DAG) بوزارة الداخلية، موضحا أنها المقصودة بمفهوم « الحزب السري ». وأضاف عبد الصمد بلكبير، خلال لقاء نظمه الحزب الاشتراكي الموحد حول كتاب « منطق رجال المخزن وأوهام الأصوليين » لمحمد العمري، أن « لادياجي »، التي أسسها الماريشال ليوطي وقواها المقيم العام « ألفونس جوان »، هي التي « تصنع الأحزاب والنقابات والجمعيات.. وحتى الصحف »، مذكرا بأن إدريس البصري نفسه « خريج هذه المؤسسة ».

    وقال بلكبير، وهو كذلك أستاذ جامعي بكلية الآداب بمراكش، في معرض ملاحظاته حول هذا الإصدار، الذي تناول الوضع السياسي في المغرب، إن الاختلاف بين عهد الحسن الثاني وعهد محمد السادس يكمن أساسا في كون الدولة كانت تتحكم، في العهد السابق، في الساحة السياسية عن طريق « تفكيك الأحزاب » وتشتيتها، ولعب الملك دور ضابط التوازن بين مختلف هذه المكونات. أما في العهد الحالي، فقد دخلت الدولة « عهد التجميع » عبر « البام »، مستلهمة، في نظره، « النموذجين المصري والتونسي ». وتابع بلكبير موضحا فكرته أن النظام يراهن على تجميع الأحزاب الكبرى في « حزب عريض لا هوية له »، مشبها ذلك ب »كتلة تاريخية مقلوبة ». وعبر بلكبير عن اعتقاده بأن السلطة تسعى إلى جعل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية « عمودا فقريا لهذا الحزب العريض ».

    وانتقد بلكبير، الذي كان من قادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي اندمج في الاتحاد الاشتراكي، عددا من جوانب الكتاب، وخاصة طريقة تناوله لمسار عبد الهادي بوطالب. وإذا كان المؤلف يعتبره من أعمدة رجالات المخزن، فإن بلكبير يصفه ب »السلفي الحداثي ».
    من جهته، اعتبر محمد الساسي، نائب الأمين العام للاشتراكي الموحد، الكتاب « وثيقة ضد محو الذاكرة » لما يتضمنه من سرد للأحداث، مبرزا أنه يؤكد على أن المخزن « بنية » تقوم على ثلاث ركائز:

    القصر، أي الملك والحاشية؛ ثم « قوة الضغط والجباية »؛ وثالثا: « قوة التبرير والتخدير »، وتتمثل الأولى في الفقهاء، بينما تتجلى الثانية في مثقفي السلطة.

    بالمقابل تساءل الساسي، وهو كذلك أستاذ جامعي في كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس، عن سبب غياب أي إشارة إلى الليبراليين في الكتاب الذي يعني بالحداثة، أساسا، قوى اليسار. كما آخذ المؤلفَ على عدم الإشارة، عند الحديث عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، إلى تلك المقترفة بعد 16 ماي 2003، والتي اعتبرها الساسي « أفظع » من تلك التي ارتكبت في الستينيات والسبعينيات والتي تناولها الكتاب.

    أما مراد الزوين، الأستاذ الجامعي بكلية الآداب التابعة لجامعة الحسن الثاني بالمحمدية، فأشار إلى أن محمد العمري يعتبر أن « كل رجالات » المخزن « مخصيون فكريا »، كما يشدد على أن المخزن لا يتوانى في « استغلال المقدس لتقزيم القوى الديمقراطية ».

    ولكن مراد الزوين انتقد الكتاب ل »غياب رؤية مستقبلية واضحة تكون محركا للحداثة وفكرة الديمقراطية »، كما يؤاخذ المؤلف على انتهاجه نوعا من التفضيل الضمني لعهد محمد السادس على عهد الحسن الثاني، متسائلا: « هل مات المخزن مع موت الحسن الثاني؟ ».

    من ناحيته، قال الطيب بياض، الأستاذ في كلية الآداب عين الشق بالدار البيضاء، إن كتاب « منطق رجال المخزن وأوهام الأصوليين » يعتبر « قراءة بها كثير من الجرأة للواقع المغربي »، مبرزا أن الكاتب وظف تخصصه في البلاغة والخطاب ليمنح المكتبة المغربية تحليلا عميقا للواقع المغربي.

    وأورد بياض العديد من المعطيات حول الأصولية ببلادنا، وركز، بالخصوص، على العدد الكبير للمدارس العتيقة بالمغرب الذي يفوق نظيره بباكستان، رغم كل ما يقال عن مدارس هذه البلاد التي أنتجت طالبان، ومازال يتخرج منها العديد من المتطرفين. فالمغرب يضم، حسب الكتاب، 16 ألف مدرسة عتيقة يصل عدد طلبتها إلى حوالي 300 ألف طالب، بينما يبلغ عددها في باكستان نحو 15 ألف مدرسة.

    المصدر

  • غريب أمر المخزن !!!

    <غريب أمر المخزن !!!

    مولاي عبد السلامنشر في مرايا برس يوم 14 – 04 – 2010

    أنقرهنا لقراءة الموضوع المعلق عليه http://www.marayapress.net/index.php?act=press&id=2076

    السلام عليكم الظاهر أن رجال المخزن في المغرب لا يفقهون لا في القانون و لا في الأعراف الدولية

    المغرب الأن يتجه نحو الإنفتاح و حقوق الإنسان حسب الخطاب الرسمي ، و يريد أن يتصالح مع ضحايا سنوات الرصاص و يجعل تلك الحقبة السواء و راء ظهره ، بينما بعد رجالاته من الجهال يريدون إعادة التجربة ، لكنهم نسوا أننا في زمن الأنترنت و الفضائيات .

    يكفي أن ينشر موضوع واحد في الهوتمايل أو الفيسبوك أو مقطع في اليوتوب لكي يهتز الرأي العام الدولي و ليس الوطني ، لأن الرأي العام الوطني لا وزن له عند السلطة .

    المهم ، أتمنى من السلطات المعنية أن تفتح تحقيق مع هذه العصابة التي حاولة ان تذهب بالمغرب للهواية حفظ الله جميع الموالين من شر المتربصين و الجهلة نشكر مرايا برس على نقل الخبر الحصري ، بارك الله بكم.

    المصدر

  • نظيمة المخزن، تركيبتها ودورها في تكريس التقليدانية

    نظيمة المخزن، تركيبتها ودورها في تكريس التقليدانية

    خديجة صبارنشر في العمق المغربي يوم 29 – 06 – 2018

    كثر الحديث هذه الأيام في المغرب عن ترديد كلمة المخزن؛ عبر وسائل الأعلام وعبر شبكات التواصل الاجتماعي وأثناء الحديث في بعض اللقاءات الفكرية، وبالأخص بعد صدور الحكم على معتقلي حراك الريف، الذي أظهر أن المخزن لا يقبل المنافسة.

    لقد عرف المجتمع المغربي تحولا كبيرا في العقود الأخيرة، دون أن يتمكن المحزن من مواكبة هذا التغيير، باعتماد سياسة جديدة لها علاقة بالدولة الحديثة وبالحداثة السياسية.

    جاء في محاضرة الأستاذ محمد سبيلا بالفضاء الثقافي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بالدار البيضاء يوم 30 مارس الماضي: » إن المدرسة الفلسفية المغربية نشأت من قلب الصراع السياسي بين التيار التقدمي والتيار التقليدي الذي مثله المخزن والقوى المحافظة في الحركة الوطنية. وجاءت في سياق عالمي يتسم بصعود الحركات التحررية والتيارات الاشتراكية، لكن النظام المخزني فطن إلى أن هذه المدرسة تشكل خطرا عليه لأنها تغذي اليسار المغربي والقوى السياسية التقدمية فقام بخنق الفلسفة في الجامعة بأن ألغاها بقرار سياسي، وفي المقابل قام بتشجيع الأصولية من خلال اعتماد تدريس مادة الدراسات الإسلامية حتى يقضي على منابع التفكير الفلسفي العقلاني ». من هذا المنطلق، سأركز في هذه الورقة على معنى »المخزن » كنظام؟ وجذوره ضاربة في عمق الماضي المغربي، وكثابت ومتحكم في المسار التاريخي للمغرب والمغاربة؟ ما هي العوامل الكامنة خلف استمراريته، انطلاقا من مفهومه في المشروع الفكري للأستاذ عبد الله العروي.

    إلى حدود عام 1956، كان يسوس المغرب سلطان، ويحف بحضرته مخزن، وليس ملكا تساعده حكومة. وهو في الواقع نسق في التسيير يعكس طبيعة العلاقة بصانع الكون، على اعتبار أن السلطان خليفة الله في الأرض. وتقوم القاعدة الأصلية المؤسسة للسلطة السياسية على البيعة كصيغة لإضفاء الشرعية على النظام، و تعبر في شكلها ومضمونها على فكرتي اليمين والعقد الواردة في الآية: « إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ».

     » المخزن » في نظر ابن خلدون هو سلطان، قبيلة أو زاوية. في الحالة الأولى تغلب على الدولة خصائص القبيلة في تنظيماتها وسياستها وغاياتها كما كان الأمر أيام المرابطين والمرينيين وغيرهم. وفي الحالة الثانية تغلب صفات الزاوية كما عند الأدارسة والفاطميين والسعديين و بأحرى الدلائيين. وفي الحالتين المخزن تنظيم مضاف، يتلخص في جيش وديوان، ( سيف وقلم). من يحمل هذا أو ذاك، الجندي والكاتب، فهو مخزني، وأسرته مخزنية متى توارث فيها المنصب. المخزني صاحب  » كلمة »، يتلقاها ويبلغها، له مأمورية، يأمر ليطاع لأنه هو مأمور مطيع ».

    المخزن بالتحصيل هو البنية البشرية للدولة: في معناه الضيق، يتعلق الأمر بالمشتغلين في الجهاز الإداري أي الجيش والبيروقراطية. وهما العنصران الأساسيان المكونان له، وكل من يتقاضى أجرا من الخزينة السلطانية، وليس ممن يتم تعويضهم من مال الأحباس كأعضاء الإدارة الحضرية، والهيأة المكلفة بالحفاظ على الأمن في المدن، وإلى حد ما في القرى. أما في معناه الواسع فيشمل جميع الجماعات المشكلة لأعضاء المخزن الضيق؛ الخاصة وقبائل الكيش، الشرفاء والعلماء والأعيان والمرابطون المنتشرون في البوادي. وهم إجمالا من يحضون بالصلاة، أي الهدايا ويملكون ظهائر التوقير والاحترام أو بإمكانهم الحصول عليها، ومن يعتبرون أنفسهم جزءا من المخزن تأسيسا على إقراره لهم بفضائل لا تتوفر في العامة. بهذا التعريف يؤكد المؤرخ عبد الله العروي على الطابع الأساس للمخزن أنه مؤسلم وعربي ومعرب، ويستند إلى القوى المحلية لمقاومة البلاد التي تقاومه ويفرض نفسه بشكل شبه مستديم على المناطق الخارجة عن سلطته بالاعتماد على قوى محلية كالزوايا والزعامات، مفندا مقولة كون المخزن قبيلة حاكمة أو إقطاعية أو نموذجا للاستبداد الشرقي.

    العامة هم من يباشرون الأشياء؛ من فلاحين وكسابين وصناع وتجار، أصحاب مهن متميزة، وعلاقتهم بالإنتاج أظهر وأوثق. والخاصة هم من يباشرون البشر من شرفاء وعلماء وشيوخ وقادة. وفوق هؤلاء و أولائك يوجد الحكام أهل الحل والعقد، أصحاب الأمر والكلمة. فهم إما عسكر(السيف) وإما كتاب (القلم) وإما قضاة (الشرع): الشرفاء والعلماء والشيوخ… هيئآت متميزة، لكن تجمعهم ظاهرة، كونهم لا يباشرون الإنتاج. فهل من شريف فلاح أو عالم صانع إلا مضطرا أو زاهدا !! إلى حدود القرن التاسع عشر ظل الجيش يرمز إلى النظام القديم ولم يحدث فيه أي تغيير، بينما شهد الجهاز البيروقراطي تطورا ملموسا دون أن يصل به الأمر إلى درجة حصول قطيعة مع الماضي. لكن هذا القرن شهد تطورا في المراتب المرتبطة بالإدارة المركزية المتمثلة في « البنيقات » بشكل يمكن الحديث عن بيروقراطية وازنة، بسبب اتساع حجم العلاقات بين المغرب وأوربا. و دأب المتعاملون الفرنسيون معها في نهاية القرن إلى الإشارة إليها بعبارة « Administration maure « .

    يشير الأستاذ عبد الله العروي إلى ارتباط ظهور أجهزة المخزن ببذور فكرة الدولة بمفهومها العصري، حيث أضحت الكلمة تطلق على مجموع أرض المغرب على شكل هيأة إدارية وتراتبية اجتماعية وعلى سلوك ومراسيم، بمعنى أن المخزن كان سيفا وقلما، نما وتطور في كل دولة وإمارة تعاقبت في المغرب، حتى في الدولة الزيانية التي كانت أقل اتساعا وغنى، مما يقيم البينة على أنه: » وجد في المغرب خلال القرن التاسع عشر دولة ومجتمع بكل ما يعنيه المفهومان، أي أن البلاد لم تكن كما يعتقد شتات قبائل مستقلة. » المهم أنه  » توجد عندنا ذهنية مخزنية تفوق في تميزها و فرادها ما يماثلها اليوم في مجتمعات أخرى ». وتعد الخدمة المخزنية بابا من أبواب الثروة والترقي وفرصة سانحة للإثراء، بشرط الولاء والتفاني في الخدمة، منذ النصف الأول من القرن التاسع عشر: »الولاء عند مخزنيينا تام وكذلك الخضوع وكذلك الكتمان. لا شخصية لرجل المخزن سوى المخزنية؛ بانتمائه إلى المخزن باحتمائه به، يكون قد حط الجمل عن كتفه، لا غاية له لا شغل له، سوى انتظار الأوامر وتبليغها. هذه الذهنية لا تنحصر في رجال المخزن، وهم قلة بل تنتشر آليا في سائر المجتمع ».

    والمنصب الحكومي يوفر لصاحبه النفوذ والسلطة كما يتيح له اقتناء أموال منقولة وعقارات يحصلها في غالب الأحيان مما للدولة أو مما للجماعة. وتجار السلطان فئة من المحظوظين يحصلون على امتياز يمنه إياهم السلطان لممارسة التجارة الخارجية مع الأجانب، في إطار سياسي عام كان أساسه التحكم السلطوي في المال. والسلطة عندما كانت تخول أحد المستفيدين نصيبا من الجاه، فقد كانت تعطيه فرصة تحصيل « ثروة غير عادية ». والجاه أساس السلطة، وهو السبيل إلى الاغتناء كما قال ابن خلدون، فإن كان متسعا كان الكسب الناشئ عنه كذلك وإن كان ضيقا قليلا فمثله. فكل من لم يملك جاها أي صلة وطيدة بماسكي الأمور في الدولة، بما يمكنه من ممارسة القهر والعسف والتسلط على مراتب المجتمع الفاقدة للجاه وللتحصيل. والمخزن يغدق على خدامه الأوفياء ويجازيهم خير الجزاء، لكنه يتصرف مع خدامه المثرين وكأنهم مستغرقو الذمة. يفرض الضرائب ويستخلصها دون أية معايير موضوعية، ويترك لأعوانه ضمنيا هامشا لأخذ نصيبهم من تلك الضرائب. وضع لا يختلف عما يجري اليوم في الألفية الثالثة. باختصار، النظام المخزني قائم على ابتزاز فئات واسعة من المجتمع، مقابل تمتيع فئات محظوظة بامتيازات ريعية غليظة. يقوم على هاجس الأمن والتخويف وليس على النجاعة الاقتصادية. وما شهدته أحداث الحسيمة وجرادة شاهد على ذلك.

    وتميزت طائفة من النخبة السياسية بعداء شديد للإصلاح ولأي تغيير في الأوضاع القائمة في البلاد. وقد سعى الاستعمار منذ توقيع اتفاقية الحماية سنة 1912، إلى الحفاظ على ثيوقراطية الحكم السلطاني، للوقوف ضد أي محاولة ترمي إلى الأخذ بأسلوب المؤسسات البرلمانية الفرنسية، بهدف الحفاظ على المظاهر الخاصة بالتقاليد، وفطن إلى منفذي النزوع التقليدي الوراثي عبر الاتكال على ذوي النفوذ المحليين، فأوكل للأعيان مهمة مراقبة العالم القروي التقليدي، وتم تلقيح « المخزن التقليدي » ب « إدارة الحماية »، مع الاحتفاظ بمسألة التداخل بين الديني والزمني، وركبت السياسة انطلاقا من هذه المستويات المتناقضة؛ فلجوء النظام السياسي المغربي بعد الاستقلال إلى تبني مفهوم الدولة الحديثة لم يمنعه من الإبقاء، موازاة مع ذلك، على أنظمة ومفاهيم تقليدانية، يوظفها بالطريقة التي تمكنه من الحفاظ على استراتيجيته المحبوكة في الحكم. وهي إفراز الحماية يقول: » كانت الدولة المغربية مزدوجة (وإن توحدت رمزيا في القمة): لغتان، ثقافتان، اقتصادان، قانونان. كانت هناك « دولة » وافدة، بمعالمها ونظمها، هيئاتها، يرأسها المقيم العام، ودولة أصيلة على رأسها إمام شريف. »

    مخزن الحسن الثاني 1961- 1999

    واصل الامتداد المخزني حضوره في مغرب الحسن الثاني، باعتماد سياسة الريع أسلوبا في الحكم، لدرجة أضحى معها السمة المميزة له، وباعتماد الدولة الحديثة مع الاحتفاظ بالتقليدانية. تم تفكيك بنية « المخزن » كجهاز سلطوي تقليدي، ذي عمق تاريخي وتراتبية خاصة وشبكات امتدادات وهيمنة متجذرة في أعماق المجتمع، وإعادة هيكلته بميكانيزمات العصر الحديث، مع تقوية وتعميق آليات السيطرة والهيمنة القديمة، ليضحى النظام المغربي خاضعا لمنطق المساكنة والمجاورة بين التحديث والتقليد، بمعنى أنه مبني على خطين متوازيين لا يلتقيان أبدا :
    الأول: خط مخزني مغرق في التقليد المتوارث والتقليدانية. وهو صورة عامة للنظام المغربي التقليدي في مرحلة كان فيها ما يزال في منأى عن مصادر التأثير الأوربي.

    الثاني: خط تحديثي ممثل بالمؤسسات الحديثة الناجمة عن الاتصال بالآخر(الغرب)؛ حيث مر الزمن وتغيرت الظروف ومعها الألفاظ والتعابير( شعب ونخبة وحكومة، جيش وبيروقراطية وقوانين، سيادة وتفويض وتنفيذ: » عاد الجيش وعادت الإدارة في غالبيتها مستحدثة بيد ممثل الدولة الحامية لكون معاهدة الحماية عقد تفويض. كلف الممثل المذكور بإصلاح ما هو قائم، وإنشاء الدوالب الناقصة والضرورية في مفهوم الدولة الحديثة. وهكذا في ظرف نصف قرن شيد على أرض المغرب مجتمع جديد بقاعدته الإنتاجية وتنظيماته الاجتماعية ولغته وثقافته وعقيدته الخاصة، مجاور للمجتمع الأصلي، غير متداخل معه. » وعبر هذه التركيبة تتعايش المؤسستان وتشتركان في عملية التسنين (retraditionalisation) بتعبير الأستاذ العروي، أي الانتماء لنظام اجتماعي معين يتجسد في سلوك محافظ تكراري، بمثابة حاجز وقائي ضد عوامل التغيير والتحول، يقوم على إعادة إنتاج النظام، بثقافته التقليدية الحية، بتربيته الأولية الغالبة، وإعطائه مبررات الاستمرارية والقوة الرمزية والإيديولوجية والتي تتقوى فاعليتها زمن الأزمات، له قاعدة إنتاجية، يبحث فيها الاقتصاديون تتداخل فيها عوامل عتيقة وأخرى مستجدة يقول: » تتعاقب الأجيال، يتتابع الحكام، يتبدل الأشخاص، ويبقى النظام على حاله، ثابتا راسخا، وكذلك الذهنية العامة. »

    والتسنين اختيار تقليدي واعي بذاته وبأهدافه، وليس وصفا موضوعيا لما مضى وانقضى، بل هو تركيب حداثة/تقليد. واختيار يتم وفق مصالح قوى اجتماعية معينة تروم الحفاظ على وضعها وتطلعها للمستقبل، بجعله أداة توظيف سياسي لخدمة مصالحها، حيث تعيد البنية إعادة إنتاج النخبة وثقافة المجتمع المغربي بصفة عامة: الفقه باعتباره ثقافة العلماء، الآداب بما فيها الفلكلور بوصفها ثقافة المخزن، التصوف يشكل ثقافة الشعب، غير أن وراء تنوع الإبداعات الثقافية توجد منهجية وحيدة تؤسس للإيديولوجيا التي هي الضامنة للنزعة التقليدية المغربية.

    مخزن محمد السادس 1999…
    في مغرب محمد السادس تغير النظام لكنه في العمق حافظ على المنطق نفسه، إذ لم يدخل أي تغيير جوهري على المخزن، ذلك أن السمة الغالبة على الأنشطة الرسمية حافظت على تركة الحسن الثاني بكاملها، والهدف هو جر الملك الشاب إلى تتبع إرث والده. ترويضه وإجباره على تقمص الدور التقليدي رضي بذلك أم أبى. و سوف يتركز أكثر عند تنظيم حفل أول بيعة للعامة يوم 20 أغسطس 1999، في زمن حكومة التناوب التي كانت بدورها تناوبية بالاسم سلطانية في الواقع. و الأسلوب العتيق يدل على أن كتاب السلطان لا يزالون في الخدمة. يقول الأستاذ العروي: » كان علال الفاسي لا يقبل يد الملك وقبلها محمد بوستة، كذلك اليوسفي لا يقبل يد الملك الجديد وقبلها مرتين الوزراء الشبان. تنتعش المخزنية بتجدد الأجيال حيث تكثر المنافسة. » ويعلق « حب الولاء هوى كل مغربي. » إذ يتأكد عجز النخب عموما والنخبة المثقفة على الأخص و السياسية على وجه الخصوص وأوهامها عن مقاومة التطويع.

    من المؤكّد أن كتابات العروي، بقدر ما تشخص وتعري معضلات التحديث في المجتمع المغربي والعربي، لا تكف تؤكد على ما يسعف في استنباته وإدماجه في نسيج الدولة والمجتمع والثقافة. ومنذ أن دشّن مشروعه ب « الأيديولوجيا العربية المعاصرة » في الستينيات، مرورًا ب « الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية » ثم « أزمة المثقفين العرب » وسلسلة « المفاهيم »، إلى « الفلسفة والتاريخ »، والأمر عنده يتعلق بضرورة العودة إلى أصل المشكلات لكشف جذور الخلل وقياس اتجاهها من زاوية ما توحي به للفكر وللعمل. وهو مسكون بشروط نهضة المغرب، ومفجوع من تأخره، ومندهش من ضعف نخبه وتقلبها. يقول في « الأيديولوجيا العربية المعاصرة »: »لقد ولدت محاولتنا من تأمل وضع خاص، وضع المغرب اليوم. وما من شخص يتمالك نفسه من إبداء الدهشة إزاء العجز السياسي والعقم الثقافي اللذين تبديهما النخبة المغربية ». استنتاج مازال سائر المفعول وقد يجتهد أي واحد منا للقول إنه لا يزال يمتلك راهنية مثيرة، لأن المتأمل للوضع المغربي الحالي قد تنتابه الدهشة، كذلك، مما يسود العمل السياسي من عجز، وما يسيطر على الحياة الثقافية من رخاوة تسطيح. وتهافت النخبة على اصطياد المصالح بأية طريقة، بل لم تعد تميز بين اليمين واليسار، بين التقدمي والأصولي !!

    ركز محمد السادس منذ توليه العرش، على بعض المشكلات الاجتماعية التي كانت لا تخطر ببال والده، وبعبارات تنم على اهتمام شخصي لدرجة وصفته بعض المجلات الأجنبية ب »أب الفقراء ». وبعد تسعة عشرة سنة من حكمه عاش المغرب ظهور بعض الأوراش الكبرى: بناء الطرقات والجسور ومشاريع تشييد البنيات التحتية لكن ما لم يمسه التغير هو الوضع الاجتماعي للمغاربة، إذ ازداد الفقر وتنامت البطالة و واتسع التهميش، بل تدني مستوى العيش لدى الفئة المعدومة التي تخرج يوميا في تظاهرات عبر تراب المملكة، أما الفئة الوسطي فإمكانياتها لا تسمح لها سوى بالبقاء على قيد الحياة. ولعل هذا ما جعله يتساءل في إحدى خطبه كيف أنه رغم المجهودات المتواصلة وغير المتوقفة، ورغم ما يتوفر عليه المغرب من ثروات فسفاطية وسمكية ومعادن ومقالع، لا ينعكس مردودها على الحياة الاجتماعية للمواطنين؟ لذا أعلن عن فشل التنمية في المغرب، داعيا في الآن ذاته إلى العمل على إعداد نموذج تنموي يستجيب لتطلعات المغاربة، وبطي صفحة الريع والفساد والتعليمات والتحالف مع الأعيان، وتقوية الجهاز الأمني المتحكم في البلاد، يقصد الأثرياء الذين يتهربون من تسديد الضرائب ويستفيدون من امتيازات خاصة، كما يستفيدون من الريع الذي يثقل كاهل ميزانية الدولة، واللوبيات السياسية والاقتصادية، التي تضرب كل الحقوق والقوانين القاضية بالعدالة والإنصاف الاجتماعيين عرض الحائط، لجشعها المفرط.

    نموذج النظام المغربي هجين: فهو عبارة عن إرث مزدوج كما مر بنا تلقيح المخزن التقليدي بإدارة الحماية. لا هو ديمقراطي يتحرك ببطء نحو التقدم دون أن يتراجع كما يحدث في الهند، ولا هو استبدادي كما هو الحال في الصين التي تتبنى نموذجا اقتصاديا استطاع أن يحقق نسبة نمو جد مهمة سنويا، ويمكن ملايين الصينيين من الارتقاء كل عام من الطبقة الفقيرة إلى المتوسطة. البرلمان مقيد بالإمامة والحكومة مقيدة بالملكية. السياسيون واعون باللعبة لكن كل واحد منهم يود أن يشارك في السلطة دون تحمل أية مسؤولية، من هنا تكوين مشيخة…المنصب موجود، وهو منصب ريعي، لذا تدفع الملايين في الانتخابات التي أصبح يتهافت عليها وعلى الأحزاب الأغنياء الذين لم يكن لهم أي حضور في سنوات القمع القاسية، لأن السياسة كما تمارس عندنا تضمن لهم تنمية المزيد من الثروة، وحتى ونحن نعيش اليوم حمى فوضى ديني طقوسي، ونري آثارها الآن في المجتمع وبدلا من اكتساب القيم العقلية وفرضها كقيم أساسية، بدأنا نفرض قيما أخري باهته، ليتواري دور العلم.

    الدولة المغربية التقليدية (المخزن) كما يقول الأستاذ العروي: »جيش ونظام، شرف وشرع وقيادة، الحاصل تطابق بين النوازع النفسانية والهيئات الاجتماعية والتنظيمات السياسية والوظائف التي يقوم بها متولي الأمر، فهو بذلك سلطان وأمير وإمام وشريف وقاض. جمع الحسن الثاني بصفته ملك المغرب كل هذه المعطيات، ولم يتوانى عكس الموقف التقليدي المشار إليه سابقا في إعطاء اللقب مضمونه الحرفي، للتفرد في مسؤولية تسيير الجيش والشؤون الدينية والعدل والأمن الداخلي والعلاقات الخارجية، بمعنى التحكم في وزارات « السيادة، » في انتظار أن يأتي التهذيب من التاريخ، من التطور الموضوعي المستقل عن إرادة الأفراد. وإلى أن يحصل ذلك فالمغربي هو الوحيد الذي يستعمل التكنولوجيا الحديثة في التواصل ويذهب إلى قارئة الحظ أوصاحب الرقية الشرعية. هو الوحيد الذي يركب أرقى أنواع السيارات ويعلق على زجاجها هذا من فضل ربي، أو يعلق الخمسة ظانا أنها ستذهب عنه العين. هو الوحيد الذي يتفرج على « ناسيونال جيوغرافي » وبرامج « علم وحياة » وينكر نظرية داروين. هو الذي يشهد توالي الفديوهات الناقلة لحالات الاغتصابات والاعتداءات الجنسية في الفضاء العمومي، وفي وضح النهار، وأمام الملإ ، من يغتصب ومن يتقن التصوير بواسطة التقنية الحديثة… أمثلة تعكس ازدواجية المجتمع المدعي الحداثة والغارق في التقليدانية. هكذا سيبقى المغاربة شاعرين بالانفصام والتناقض الذي يحيونه يوميا. 

    المصدر

  • صناعة النخب في نظام دولة المخزن التي يسود فيها الملك و يحكم

    إبراهيم بن بريكنشر في شورى بريس يوم 24 – 03 – 2018

    6 طرق أمام الراغبين في وُلوج عالم « المخزن » -النخبة الحاكمة في المغرب-التي تحمل مفاتيح القرار في المملكة العتيدة، تبدأ من الصداقة والزمالة الدراسية الملكية، مروراً بالمال، الأصل النبيل، وأحياناً المعارضة الشرسة، وصولاً إلى مصاهرة النخبة، والدين.

    لا أحد يمكنه وُلوج النادي المخملي ل »المخزن » من دون أن يمر عبر »فلترات » لا تتغير حتى لو تبدل الحاكم. « العربي الجديد » تكشف أسرار صناعة النخبة الملكية المغربية، وتعرض خباياها في التحقيق التالي…

    الصداقة والزمالة الملكية

    المدرسة المولوية » معهد علمي تربوي غير عادي، يقبع داخل القصر الملكي المغربي في » الرباط، أنشئت المدرسة العتيدة في عام 1942 لتقوم بمهمات تعليمية وتربوية لولي العهد وباقي الأمراء والأميرات، تعد المصنع الأول لنخبة المغرب.

     »
    « المدرسة المولوية » معهد علمي تربوي غير عادي يقبع داخل القصر الملكي المغربي في الرباط ومنوط به صناعة نخبة النخبة
     »
    المدرسة وإن كان يدرس فيها ولي العهد والأمراء، فإنها تستقبل أيضا أبناء بعض رجال الدولة النافذين، وأحيانا ثلة قليلة من المتفوقين في المدارس العمومية المغربية بما جعل منها أوسع وسائل الدخول إلى عالم النخبة الملكية والمناصب الادارية العليا في المملكة المغربية.

    بعد وفاة الملك الحسن الثاني، عام 1999، تولى ابنه محمد السادس الحكم، لم ينتظر وارث العرش الجديد طويلاً، إذ وزع زملاءه في « المدرسة المولوية »، على أبرز المناصب الحساسة في الدولة، في حين تبوأ بقية الأصدقاء أكبر المناصب العمومية في الدولة، مثل فؤاد عالي الهمة وزير الداخلية السابق ومحمد رشدي الشرايبي أحد مستشاريه الخاصين وحسن أوريد الناطق باسم القصر سابقاً ووالي منطقة مكناس، ومنير الماجيدي الذي تولى تدبير أموال المملكة.
    المال والأصل النبيل

    في كتابه المثير للجدل « أمير المؤمنين »، شرّح الباحث الأميركي، جون وتربوري، أسرار الحياة السياسية في المغرب وسر الوصول إلى السلطة والتقلبات التي طرأت على الحكم قبل وبعد الاستقلال، واعتبر وتربوري أن « المخزن والمال والأصل النبيل » هي مفاتيح الوصول إلى السلطة في المغرب.

    « اللقب في المغرب هو ثروة ورأسمال يحافظ عليه « الشرفاء » (أحفاد الرسول) فهو موروث ولا يمكن أن يضيع، وطالما ظلت روح دينية تسود المغرب يحظى الشريف بنوع من الاعتباروالتأثير » يقول الباحث الأميركي.

    عبد الرحيم العطري، الخبير السوسيولوجي، قال ل »العربي الجديد »: الانتماء العائلي في المغرب أحد المنافذ الأساسية للوصول إلى النخبة الملكية »، مضيفاً، أن الطبقة المخملية لا تعتمد فقط على الانتماء العائلي وحده من دون الكفاءة، إذ تجمع بين المستوى التعليمي المرتفع والكفاءات التقنية والأصل الاجتماعي اللائق.

     »
    الباحث الجامعي المغربي موحا حجار: ما يزيد عن 90% من كبار المديرين في المغرب هم خريجو مدارس فرنسا »

    يدعم الرأي السابق حقيقة أن طبقة المال والثراء في المغرب والطبقة المحسوبة على الأرستقراطية الحاكمة ترسل أبناءها إلى مدارس البعثات الأجنبية، خاصة الفرنسية لتضمن مستوى تعليمياً مرتفعاً لهم يدعم ولوجهم المربع الملكي « المخزن » بسهولة.

    الباحث الجامعي المغربي، موحا حجار، أنجز دراسة علمية مرقمة للسياسة التعليمية لمدارس البعثة الفرنسية في المغرب منذ عام 1956إلى 2004، خلصت دراسته الى أن ما يزيد عن 90% من كبار المديرين في المغرب هم خريجو مدارس فرنسا.

    يقول حجار ل »العربي الجديد » إن « 200 عائلة بالضبط تحتكر تعليم أبنائها في مدارس البعثة الفرنسية منذ استقلال المغرب إلى اليوم، وكلها عائلات برجوازية من مدن فاس والرباط وسلا »، مردفاً: نعم هناك عائلات شعبية اخترقت هذا الفضاء، لكن عددها يبقى ضعيفاً.

    وتبقى العائلات، التي تحتكر مدارس البعثات الأجنبية في المغرب، هي التي تحتكر أيضا مراكز القرار السياسي والمالي في البلاد ، فجل الأسماء المترددة في المجالس الإدارية للمؤسسات الاقتصادية والمالية والأحزاب السياسية التاريخية تنتمي إلى هذه الشبكة.

    مصاهرة النخبة

    « أهم الأدوات الاجتماعية التي تعتمد عليها النخب المغربية في الوصول إلى مراكز القرار في المملكة، هي مصاهرة الأسرة الحاكمة أو الأسر ذات الصلة بالمخزن » يقول الباحث والخبير السوسيولوجي، عبد الرحيم العطري.

    ويثبت العطري حديثه بالقول: إن من بين 339 رجل سلطة مخزنياً تتراوح أعمارهم بين 30 و 70 عاماً في المغرب، يتحدرون من 50 عائلة فاحشة الثراء، فقط 15 % هم الذين تزوجوا من خارج الاتحادات العائلية والعرقية النخبوية. »

    200 عائلة تحتكر تعليم أبنائها في مدارس البعثة الفرنسية منذ استقلال المغرب من مدن فاس والرباط وسلا »

    من جهته يؤكد الباحث الأميركي، ووتربوري، بأن المصاهرات تكتيك نخبوي قديم لا يزال رائجاً في المغرب للمحافظة على ثروة الأسرة ونقاوة دم السلالة، كما أنه طريقة معتمدة داخل البرجوازية التجارية لتدعيم الثروة، أما الأوليغارشية الحاكمة فتوظف الأمر لتوطيد وراثة الوظائف الكبيرة داخل الدولة.

    ويتابع ووتربوري في كتابه « أمير المؤمنين » إن العائلات الشريفة في المغرب تتجنب الزواج المختلط، « إنهم يرفضون نسب غير الشرفاء » يستدرك ووتربوري في حديثه « لكن لا يتردد بعضهم (الشرفاء) سعياً وراء استرجاع أمجادهم في بيع لقبهم ومصاهرة عائلات غير شريفة ».

    المعارضة الشرسة

    أهم وسيلة تعتمد عليها الطبقات الشعبية للوصول إلى النخبة، ومراكز القرار في المغرب هي النضال داخل الأحزاب السياسية والنقابات، فالطريقة الوحيدة لجلوس أبناء هذه الطبقات مع أبناء النخب، الذين توارثوا السلطة والمال في المغرب هي « المعارضة الشرسة » يقول المحلل السياسي المغربي، إدريس لكريني، إن « المنافذ التقليدية للتنخيب في المغرب تغيرت قبل موجة الربيع العربي وبعدها »، مضيفاً ل »العربي الجديد »أن « النخب السياسية في العديد من المجتمعات التي تعاني من ويلات التسلط تضع شروطاً تعجيزية للالتحاق بصفوفها ».

    ويشير إلى وجود تيارات نضالية جديدة تعتمد على المعارضة الشرسة، إما داخل الأحزاب أو المجتمع المدني للوصول إلى السلطة ومصدر القرار.

    339 رجل سلطة مخزنياً من 50 عائلة فاحشة الثراء، فقط 15 % منهم تزوجوا من خارج الاتحادات العائلية والنخبوية
     »
    ويجمل لكريني أدوات الوصول إلى القمة في المغرب في « الأصل النبيل » والإمكانيات المالية » والحصول على « الرضا المخزني »، في حين يظل عامل الكفاءة ثانوياً.

    ويضيف « أن يكون المرء وزيراً في النسق المغربي، فذلك يعني مروراً مفترضاً عبر عدد من القنوات، ويعني كذلك حيازة أكيدة لعدد من الرساميل المفتوحة على الجاه والأصل النبيل والمصاهرة، بالإضافة إلى آلية الانتخابات المزورة أحياناً ».

    بيد أن مؤلف كتاب « أمير المؤمنين » يرى أن السياسي في المغرب يعتبر الأحزاب السياسية بمثابة بدلة يرتديها المرء أو يخلعها حسب الظروف والمناسبات، »تغدو الأحزاب والنقابات للمغربي المنخرط فيها تجمعات مصلحية ولا ترتبط بأي برنامج سياسي، إنها موجودة لتقربه من الحكومة المركزية وإذا عجزت عن ذلك ينبذها تماماً » يقول وتربوري .

    المدخل الديني

    يُعتبر الملك قطب الرحى داخل النخبة السياسية المغربية، فهو رئيس الدولة، وسليل ذرية الرسول، وهو رأس الهرم الديني في المغرب، إنه  » أمير المؤمنين وحامي حمى الوطن والدين »، وفق الدستور المغربي.

    أحاط الملك نفسه بنخبة دينية من الأتباع المخلصين إذ قيّد الإفتاء وأسس مجلساً للعلماء وقرب الزوايا الصوفية، فيما تقوم الزوايا الصوفية بإضفاء الشرعية الدينية على الملك كل عام خلال مراسيم البيعة، ومن هنا يعد المدخل الديني للنخبة من أهم طرق الولوج الى عالم المربع الملكي المخزني.

    « يرتكز سلوك الملك أيضاً على قاعدة شرعنة الإسلام الشعبي وضمان استمراره ويندرج في الأمر الشرفاء والصالحون والزهاد وشيوخ الزوايا والقيّمون على الأضرحة الكبرى » يقول العطري في كتابه « صناعة النخبة » لكن الانضباط التام للإملاءات الرسمية والبعد عن الانشغالات السياسية يعدان أبرز شرطين للقبول داخل النخبة الدينية المحيطة بالملك الذي يعد أعلى هرم السلطة الدينية.

    المصدر